بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يناير 8

ترشيد استهلاك المياه





أهمية الماء:

الماء نعمة عظيمة أنعم الله بها على بني البشر، قال سبحانه وتعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، ويقول جل شأنه ( الله خلق كل دابة من ماء).

وقد تحدث القرآن الكريم كثيراً عن قيمة المياه وأهميته لحياة البشر والأحياء.

وقال سبحانه: ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى).



ترشيد استهلاك المياه:

يعتبر ترشيد استهلاك المياه من المواضيع الحيوية التي تشغل الرأي العام العالمي ولا ينبغي تجاهلها وهي مسؤوليتنا جميعا للحفاظ على الموارد الطبيعية وممارسة الأساليب الحضارية في التعامل مع المياه وتكييف عاداتنا اليومية مع الحلول العملية التي تقدمها الدراسات العملية في هذا المجال.

والترشيد هو الاستخدام الأمثل للمياه بحيث يؤدي إلى الاستفادة منها بأقل كمية وبأرخص التكاليف المالية الممكنة في جميع مجالات النشاط.

وعندما نتحدث عن ترشد الاستهلاك فإننا نهدف إلى توعية المستهلك بأهمية المياه باعتبارها أساس الحياة وتنمية الموارد المائية الذي أصبح مطلبا حيويا لضمان التنمية المستدامة في كافة المجالات الصناعية والسياحية والزراعية وذلك عن طريق العمل على تغيير الأنماط والعادات الاستهلاكية اليومية بحيث يتسم السلوك الاستهلاكي للفرد أو للأسرة بالتعقل والاتزان والرشاد حيث يشب الإفراد على ممارسة العادات التي يجدون عليها الآباء والأمهات والإخوان ولا يعرفون أي طريق أخرى أفضل‚ و الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك لا يقصد بها الحرمان من استخدام المياه بقدر ما يقصد بها العمل على تربية النفس والتوسط وعدم الإسراف في الاستفادة من نعمة من نعم ا لله عز وجل والتي حث عليها في الآية الكريمة «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين».

والهدف من ترشيد استهلاك المياه:

1ـ التوجيه نحو الاستخدام الأمثل للمياه الصالحة للشرب والمحافظة عليها.

2ـ الترشيد بشكل عام في استهلاك المياه وخاصة في القطاعات الحكومية والصناعية والسكنية والتجارية.

3ـ التوعية العامة لجميع أفراد المجتمع والتأكيد علي أهمية الترشيد.

4- تخفيض قيمة فاتورة الاستهلاك.

5- البعد عن الإسراف المنهى عنه.

الماء نعمة حباها الله وأسبغها على البشر والحفاظ عليها أمرٌ في غاية الأهمية وترشيد استهلاك الماء والأمن المائي من المفاهيم الحديثة التي باتت واسعة الانتشار بين أفراد المجتمع لأنها على تماس مباشر مع حياتهم اليومية.

و إن واقع الحال يشير إلى القصور في جوانب متعددة من الممارسات اليومية لاستهلاك المياه مما يؤدي إلى هدر هذا المورد الحيوي واستنزافه بلا محددات لهذه الثروة القابلة للنفاد.

وعليه,لابد من أن تستخدم التوعية النفسية بصورة تنسجم مع متطلبات الحياة المعاصرة لإحداث التطوير الفكري والسلوكي المنشود.

وقد تنبهت الدول العربية والمؤسسات العلمية والبحثية إلى ضرورة التصدي ووضع الخطط والدراسات وإقامة المؤتمرات الخاصة لإشاعة الاستهلاك التقشفي في استخدامات المياه في جميع مناحي الحياة.

وتعد مشكلة استهلاك المياه من المشاكل التي تواجه الأفراد اقتصادياً واجتماعياً , فالاستهلاك غير المسوغ للمياه يعني إهدار هذا المورد الحيوي , الذي يشكل أهمية حيوية في حياة الأفراد والمجتمع.

وإننا نشهد اليوم اهتماماً متزايداً بترشيد استهلاك المياه وعلى المستويات الاجتماعية المختلفة والتي أخذت تنادي جميعاً بأهمية هذا الترشيد وتشترك في تحمل هذه المسؤولية ,فضلاً عن أن الفرد وعلى المستوى الشخصي ينبغي أن يمارس دوراً أساسياً ومهماً في تحقيق عملية الترشيد.

وفي نظرة سريعة لهذا الدور نجد أن قابلية النضب والاستنزاف تتنامى أيضاً نتيجة للاستهلاك الذي حصل بفعل متطلبات النمو السكاني والتطور الاقتصادي والاجتماعي .وبسبب نضوب بعض الموارد المائية نتيجة للجفاف وتزايد معدلات التصحر ,نجد أن مسألة العجز المائي باتت من المشكلات التي تعد أخطر التحديات التي تتطلب مواجهتها والتخطيط لها من خلال أساليب علمية وتكنولوجية يصاحبها توعية نفسية وتربوية بأهمية ترشيد الاستهلاك. وأن القصور في هذا الجانب سوف يجعل من مشكلة العجز المائي تتعاظم بسبب أن معظم الأنهار في الوطن العربي منابعها من خارجه فضلاً عن استمرار الجفاف في عدد من أجزاء الوطن العربي وانتشاره.

فلابد من أن تشحذ الهمم للتفكير الجدي بالأمن المائي وترشيد المتاح من المياه مع العمل على اكتشاف مصادر جديدة له.

لأن تغير نمط استهلاك المياه سيكون في مقدمة التحديات لخطط التنمية العربية وقد نبّهت إلى ذلك مؤتمرات خبراء المياه العرب إذ دقت ناقوس الخطر ودعت إلى ترشيد استهلاك المياه بشكل دقيق وصارم .

واقترح الخبراء أن يصبح للمياه سعراً يوازي ندرتها المتوقعة وذلك لإجبار المستهلكين على التقنيين وأشاروا إلى ضرورة إشاعة استهلاك تقشفي جديد لاستخدامات المياه المنزلية.

وأشارت دراسة إلى أن المياه يجب أن تعامل معاملة الثروات المعدنية القابلة للنفاذ.

الأمر الذي يدعونا إلى الإسهام في توفير هذا الأمن من خلال استخدام أساليب للتوعية النفسية غايتها تغيير الأنماط السلوكية في الاستهلاك والترشيد للمياه.



التربية المائية واجب ومسؤولية وطنية:

هناك من الدلائل ما يفيد سوء استغلال الإنسان لبيئته المائية متمثلاً ذلك في استنزاف الموارد المائية العذبة وتلويث مجاريها ومسطحاتها، وبالرغم من الأهمية القاطعة للمياه التي تفرض على الإنسان مسؤولية الحفاظ عليها, لأنها جزء من الحفاظ على حياته وحياة الكائنات الحية المسخرة له، فلا بقاء لهذه الكائنات بدون الماء، كما أنه لا بقاء للبيئة كلها في ظل عدم توفر الماء العذب الصالح للاستخدام.

ومشكلات نقص وتلوث المياه ليست مشكلات فنيه خالصة، بل لابد من مشاركة جميع أفراد المجتمع في علاج هذه المشكلة، وذلك عن طريق تربيتهم تربية مائية تركز على إنماء الوعي المائي وتنمية المهارات والاتجاهات والسلوكيات السليمة لدى المواطنين، انطلاقاً من إمكانية إعداد الفرد المتفهم لموارده المائية، والمدرك لظروفها, والواعي بما يواجهها من مشكلات وما يتهددها من أخطار، والقادر على المساهمة الايجابية في التغلب على هذه المشكلات والحد من تلك الأخطار عن طريق برامج التربية المائية.



الوعي المائي: مصطلح ومفهوم جديد علينا ..لكن دراسات علمية حديثة تحدثت كثيراً عن هذا المفهوم وأعطت تعريفاً خاصاً به فهو: ( إدراك الفرد للمشكلة المائية كإحدى المشكلات البيئية من حيث حجمها وأسبابها وأبعادها وكيفية مواجهتها, وتأثير الإنسان فيها وتأثره بها، والشعور العميق بالمسؤولية تجاه مواجهة هذه المشكلة والتصدي لها).

وهذا يفرض على الأجيال الحالية والقادمة المزيد من الاهتمام بالمياه العذبة بوجه عام ، وذلك بعد تفاقم أزمة المياه على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وأن تزيد من وعيها بكل ما يتعلق به وتجعله محوراً مهماً وأساسياً لفكرها وعملها، وتترجم ذلك بصفة مستمرة إلى عمل متواصل من أجل تنمية وترشيد استخدام مياهه والمحافظة عليها من الهدر والتلوث.

ونحن نعلم انه كلما كان الفرد يتمتع برصيد قيمي زاخر بالمبادئ الحضارية ارتفع مؤشر الإحساس بالمسؤولية وسمت مفاهيم المواطنة الحقة لديه وهو سمو متوهج في هذه الحالة يدفع صاحبه إلى عملية تفعيل القيم إلى واقع سلوكي ملموس.

ولابد من إشراك المرأة في مختلف المجالات حيث لا يمكننا تجاهل نصف المجتمع، فقد شغلت المرأة وظائف عديدة مارست من خلالها قناعاتها ومبادئها بضرورة الوعي بالثروات الطبيعية وأهمها الماء إيماناً منها بأن الوعي البيئي لابد أن يترسخ في ذهن الطفل حتى يشب عليها فهؤلاء هم رجال وأمهات المستقبل .

خاتمة:

إن توعية المجتمع واجب وطني ومسؤولية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع فلا بد من نشر الوعي المائي من خلال تثقيف الطفل منذ صغره على عدم التبذير في استخدام المياه وإشراك المرأة في هموم وقضايا المياه وتوعيتها بندرتها وإرشادها إلى الاقتصاد في استعمالها وتنشئة أطفالها على ذلك. لأن هدر المياه منبوذ ولا يقره الدين قال الله تعالىSadوكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) الأعراف /31 .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق