بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، يناير 20

الضائقة المائية

الضائقة المائية


الضائقة المائية
كيف ستواجه مصر الضائقة المائية الحالية بعد عزم دول حوض نهر النيل الاستوائية‏,‏ واثيوبيا معا علي المضي قدما في سياساتها المائية الانفرادية الحالية؟
وكيف ستوثر برامج تلك الدول التنموية الطموحة علي محاولاتنا الواجبة لزيادة حصتنا من المياه, لمواجهة زيادة احتياجاتنا السنوية؟ وهل لمصر أسباب موضوعية للاعتراض علي بناء سد النهضة الاثيوبي؟ وكيف سنواجه ذلك المأزق ـ ان كان بالفعل سوف يؤثر علينا سلبا؟ وبأي طريق خلاف التفاوض؟ وهل يمكن ان تصل بنا الحال هنا إلي طلب التحكيم أو إلي اللجوء إلي محكمة العدل الدولية, ضمانا لحقوقنا التاريخية المؤكدة؟ وهل أعددنا العدة لكل تلك السيناريوهات المحتملة؟ وبالذات في ظل تعنت الجانب الاثيوبي في تزويد المفاوض المصري والسوداني في لجنة الخبراء الثلاثية التي أنشئت لهذا الغرض, بالبيانات والدراسات التصميمية والهندسية, التي تمكننا من تقدير الآثار والمخاطر المنتظرة التي ستنجم عن بنائه!؟
ولماذا توارت أدوات ووسائل القوة الناعمة لمصر في تعاملها مع الدول الافريقية, والتي كانت دائما تضمن لها دورا وحضورا ومكانة محترمة فيها لعقود طويلة من الزمان؟
وهل يمكن أن يؤدي التعاون الاقتصادي الحقيقي, والتفاوض التجاري الجدي, وتوحيد الارادات السياسية بين دول حوض النهر, إلي تأكيد وتوثيق وتقنين قاعدة الانتفاع المنصف بمياه النهر؟ وماهي الاساليب المثلي للتنسيق والادارة المشتركة بين دول الحوض بهذا الشأن؟
ولماذا لايهتم الجانب المصري, بالتنسيق مع المؤسسات الدولية المانحة, في اقامة مشروعات مائية ضخمة يمكنها ان تقلل من الفواقد المائية الهائلة في دول المنبع, وتعميم الاستفادة بها؟
ثم أليس من المفيد لنا, أن نبذل محاولة جديدة لرسم خريطة طريق لعلاج الضائقة المائية التي تهدد وجودنا, آخذين في الاعتبار الواقع السياسي والاقتصادي الاقليمي والدولي الجديدين, والذي يستوجب منا تقديره والتعامل معه, لا أن نتجاهله فتزداد الامور والوضع تعقيدا وارتباكا ـ كما هو حادث الآن ـ فنعيد مثلا دراسة الفرص التي يمكن ان تتيحها مشروعات تطوير قناة السويس, بحيث يمكن لمصر أن توفر لدول حوض النيل الشرقي وماحولها تسهيلات لوجستية بحيث تصبح منطقة القناة, منفذا تجاريا مناسبا لها, أو أن تعيد مصر ترتيب أوراقها مع اثيوبيا ـ في صفقة متكافئة ـ لتصبح مصر بوابة مرور وتصدير الطاقة الكهربائية الهائلة التي سوف تقوم اثيوبيا بتصديرها إلي أوروبا, يعد انتهائها من بناء سد النهضة؟
ان محاولة اعادة قراءة مشهد وعناصر ومسببات وآثار الضائقة المائية التي تهددنا مثلها مثل العديد من مشاهد أزماتنا الداخلية الكثيرة ـ قد أفضت بنا إلي وجود: الكثير والمثير من الاسئلة والقليل جدا من الاجابات, وذلك لغياب أو لعدم اهتمامنا اصلا ـ علي مايبدو ـ بإجراء الدراسات المستقبلية اللازمة التي يمكنها ان توفر لمتخذي القرار, اجابات ملائمة لمثل ذلك النوع من الاسئلة, لا علي المستوي الاكاديمي فقط, ولكن علي المستوي الرسمي أيضا؟!
د. حسام بريري - أستاذ الاقتصاد الزراعي ـ جامعة الأزهر

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق