بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، يناير 20

اصحي يا نايم

اصحي يا نايم


اصحي يا نايم 
مصر هي صاحبة أقدم حضارة علي ضفاف نهر النيل بدأت حوالي عام 3150 ق. م عندما قام الملك مينا بتوحيد مصر العليا والسفلى. وكان من أهم أسباب نجاح تلك الحضارة القديمة هي وجود نهر النيل الذي وفر إنتاج محاصيل زراعية كان لها دور كبير في التنمية الاجتماعية والمشاريع الزراعية بالإضافة إلي نشاط حركة التجارة بين مصر والمناطق المحيطة بها.
وانتشرت الحضارة المصرية وآثارها على نطاق واسع في العالم وكان العامل الرئيسي في ذلك نهر النيل شريان الحياة في مصر والذي أدي لوجود نهضة زراعية وتجارية واقتصادية وثقافية بها.
وظلت مصر علي مر العصور هبة النيل ومن هنا ندرك مدي الأهمية الكبرى التي يمثلها نهر النيل لحياة المصريين عموماً سواء في الماضي أو الحاضر.
وخلال القرن التاسع عشر كان نهر النيل مطمعاً للقوي الاستعمارية فقد تحكمت الدول الأوروبية في دول حوض النيل خلال تلك الفترة فقد حكمت بريطانيا قبضتها علي مصر والسودان وأوغندا وكينيا أما تنزانيا ورواندا وبوروندي فكانت في قبضة ألمانيا أما الكونغو الديمقراطية فكانت في قبضة بلجيكا.
ومع انتهاء الاحتلال البريطاني علي مصر والسودان وفي عام 1959 تم توقيع اتفاقية نهر النيل لتقسيم مياه النيل.
وقد كان لمصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر دور قوي وإيجابي في الدول الأفريقية بوجه خاص فلم تكن تستطيع الحكومة الأثيوبية أن تفكر في اتخاذ قرار إنشاء سد النهضة في ذلك الوقت لأنها تعلم جيداً مدي قوة رد الحكومة المصرية ودورها الفعال في المنطقة بأسرها وأن كان هذا الدور بدء في الضعف بعد الرئيس جمال عبد الناصر ووصل لمرحلة شبه انعدام له في المنطقة في عهد الرئيس السابق مبارك وعلي الرغم من ذلك ما كانت لتستطيع أثيوبيا باتخاذ هذا القرار بمثل هذه الصورة.
ومن هنا يأتي سؤال يفرض نفسه وبقوة علي الساحة وهو.
أين دور النظام الحاكم في مصر والحكومة الآن؟
فسد النهضة بأثيوبيا يمثل تهديداً حقيقياً لأمن مصر القومي.
فنحن الآن في أشد الحاجة لوضع أسس منهجية سليمة لإدارة الأزمة وبشكل صحيح وسريع ويجب أن يكون هناك وضوح كامل للرؤيا والبعد عن اتخاذ قرارات عشوائية ومتخبطة وغير مدروسة وتنحية الصراعات الداخلية بين النظام الحاكم ومعارضيه جانباً والبعد عن النظر للأمور من منظور المصلحة الشخصية أو الحزبية الضيق وأن يكون النظام الحاكم أكثر وعياً بدورة الذي يجب أن يقوم به وألا سوف تزيد الأمور سوءاً وسوف تكون النتائج كارثيية علي هذا الشعب.
فمن غير المعقول يا سادة أن نسمع عن تشكيل وفود شعبية للسفر لأثيوبيا لمحاولة التفاهم مع الحكومة هناك لحل أزمة سد النهضة. فأين الدولة المصرية؟
وهل وصل بنا الأمر لهذا التخبط والضعف؟
فمن الواضح أن الدولة المصرية كما فقدت هيبتها في الداخل فقدتها أيضاً في الخارج.
ومن الطبيعي أن تستغل أثيوبيا وغيرها مثل هذه الظروف التي تمر بها مصر فالعيب ليس في هذه الدول بل فينا نحن الذي أوصلنا أنفسنا لهذه المرحلة من الضعف.
كما أنه من الواضح أن إسرائيل تقوم بالدعم الكامل لأثيوبيا لإنشاء هذا السد فلا يمكن أن تفوت هذه الفرصة فهي صاحبة أيادي بيضاء علي المنطقة بأسرها وستظل هكذا والفضل في هذا يرجع لنا فنحن الذي نعطيها الفرصة لتفعل هذا بنا.
فالشعب المصري الآن ينتظر أن يقوم النظام الحاكم بدورة المنوط به من أفعال صائبة وليس تصريحات وبأقصى سرعة فنحن في سباق مع الزمن.
خصوصاً في مثل هذه الأمور المصيرية والتي تمس حياة جميع المصريين.
فهل سيستطيع النظام الحاكم العبور بالبلاد من هذه الأزمة بنجاح؟
وهل ستجنب المعارضة هذه الصراعات الدائرة بينها وبين النظام الحاكم في ظل هذه الظروف؟
وهل سيعمل الجميع لمصلحة هذا الوطن وليس لمصلحة شخصية أو حزبية؟

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق