بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، يناير 20

مصر و إثيوبيا‏...‏الحوار هو الخيار الامثل

مصر و إثيوبيا‏...‏الحوار هو الخيار الامثل


مصر و إثيوبيا‏...‏الحوار هو الخيار الامثل
رحاب جودة خليفة‏:‏
12
1783
تتصاعد الحرب الكلامية يوما بعد يوم بين مصر وإثيوبيا بسبب الخلاف حول إقامة سد النهضة واستغلال نهر النيل‏.ويتصاعد جنبا إلي حنب التوتر الشعبي والمخاوف من تحول الكلام إلي حرب حقيقية حول ثروة طبيعية لاتقدر بثمن من شأنها منح الحياة للملايين أو القضاء عليهم‏.‏
خاصة بعد تصديق أديس أبابا علي اتفاقية عنتيبي, ومازالت تتوالي التحليلات والأفكار من المسئولين والخبراء للتوصل إلي حلول واقعية وفعلية للأزمة. ورغم تحذيرات المسئولين المصريين من بناء السد يبدو أنه ليس أمام مصر من خيار آخر غير ترجيح كفة الحوار لتسوية هذا الخلاف الذي يعتبر مسألة' حياة او موت'.
ومع خطاب الرئيس محمد مرسي الأخير شديد اللهجة حول الدفاع عن مصالح مصرتخرج إثيوبيا بسرعة وتؤكد أن' الحرب النفسية' التي تشنها مصر لا ترهبها ولن توقف بناء السد ولو لثوان. وعلي لسان الخارجية الأثيوبية تنطلق أيضا التصريحات النارية والتي تري بما أنه لا توجد دولة تعمل بدون تدابير احترازية فلابد أن تكون إثيوبيا إحداها خاصة وأن لديها سجل في الدفاع عن استقلالها ضد العديد من القوي. وبالحرف الواحد تعود وتؤكد أن هذا النوع من الصلف لن يشتت انتباهها عن حقها في انتشال بلادها من الفقر بفضل سد النهضة. وتصر إثيوبيا ــ رغم افتقارها للموارد ــ علي أنها تستطيع تمويل المشروع الذي يحتاج4.7 مليار دولار بنفسها دون مساعدة مقرضين دوليين يخشون من النزاع الدبلوماسي. ومع ذلك فقد حصلت علي قرض قدره مليار دولار من الصين لمد خطوط لنقل الكهرباء وتوجه رئيس الوزراء هيلي مريم ديسالين قبل يومين إلي بكين لاستكمال التعاون مع دولة تري انها خارج النزاع وتساهم في مشروع استثماري خيري!
وتقول إثيوبيا إن تقريرا مشتركا لم تكشف عنه الحكومتان بعد يدعم تأكيداتها بأنه لن يكون هناك' ضرر ملموس' علي تدفق المياه لكل من مصر السودان كدول مصب, كما تقول إن مياه النيل ستتدفق بحرية بمجرد أن يمتلئ خزان السد. وفي المقابل, أشار د. مرسي إلي أن مصر أجرت دراسات أظهرت وجود مؤثرات سلبية لهذا السد إذا ما تم تشييده علي النحو المقترح, تتمثل في تدفق كميات أقل من المياه عند ملء الخزان وأن المزيد من المياه قد يتبخر بعد امتلائه. وتستند مصر في الدفاع عن موقفها إلي معاهدات ترجع إلي عهد الاستعمار تضمن لها النصيب الأكبر من المياه, بينما تقول إثيوبيا ودول المنابع الأخري المجاورة لها إن هذه المعاهدات عفا عليها الزمن.
وتري أثيوبيا أن السد بكل بساطة هو مخرجها الحقيقي والوحيد في الوقت الحالي من الفقر وتحقيق الرخاء الذي تسعي إليه منذ سنوات. وبالطبع لا تجد ما يمنعها من استغلال أحد حقوقها التي وفرتها لها الطبيعة كما وفرتها لمصر وغيرها من دول المنبع والمصب. ويشرح مسئولوها بلغة الأرقام وبكل هدوء أنهم عندما يتحدثون عن سد النهضة فانه يتحدثون عن مسألة التنمية في أثيوبيا لمقابلة التغير المناخي والتحكم في الهجرة وتحسين ظروف المعيشة بتحويل أثيوبيا من أفقر دولة بالقارة إلي بلد متوسطة الدخل بحلول عام.2025 ولهذا السبب فإن الجفاف والفيضانات تعتبر أكبر أسباب الأزمات التي تواجه معظم سكان البلاد المعتمدين علي الزراعة والثروة الحيوانية. وبجانب عدة مشروعات لتحقيق النمو الاقتصادي فلابد من بناء السد لتحسين النظام البيئي وتحسين إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية لمقابلة احتياجات الأمن الغذائي وتحسين دخل الفلاحين وحماية وتأهيل الغابات لخدمة النظام البيئي وتوسيع انتاج الطاقة. ويؤكد المسئولون أن أثيوبيا كانت معنية باطلاع مصر والسودان منذ فترة طويلة علي اقامة السد لكنها اجلت تصديق علي اتفاقية عنتيبي لحين انتخاب حكومة جديدة في مصر.
والحقيقة فإن' الخيارات جميعها ليست مفتوحة', أن مصر وفقا لاراء خبراء فليس من مصلحتها شن حرب لماذا؟ الاجابة ببساطة ان غالبية دول حوض النيل وقعت اتفاقية ستؤدي إلي خنق حصة مصر من المياه وعدم الاعتراف بما كان يسمي قديما الحقوق التاريخية في مياه النيل, كما ألغت عمليا حق الفيتو الذي كانت تتمتع به مصر بشأن الاعتراض علي المشروعات التي تقام علي النيل. والأمر يلخصه أبادي زمو السفير الأثيوبي لدي السودان كالتالي:' في قضايا المياه لا تستطيع دولة أن تقول سأطعم شعبي وأطور بلادي بينما شعبك يموت جوعا ويغيب تطورك, لافتا الي ان مبادرة حوض النيل تظل الآلية الوحيدة لتحقيق الفوائد لكل دول الحوض ولتطور حوض النيل وللحق الجماعي للأجيال الحالية والمستقبلية'. ولعل زيارة كامل عمرو وزير الخارجية المصري المقبلة لأثيوبيا خلال أيام تكون بادرة حل. ولعل أيضا الاجتماع السنوي لمجلس وزراء المياه لدول حوض النيل المقرر في20 يونيو الجاري في جوبا عاصمة جنوب السودان, سيكون مسرحا لنهاية الأزمة بدلا من الانجراف إلي لعنة الحرب الكلامية والتهديدات التي لن تأتي بأي نتيجة سوي إضفاء المزيد من التوتر علي شعبي البلدين في وقت لم يعد أحد بقدرة علي تحمل المزيد.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق