بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، يوليو 26

ملفات الاهرام - المشهد السياسي الراهن في ندوة بـ الأهرام‏:‏ الصراع السياسي صدام بين الشرعيتين الثورية والدستورية

ملفات الاهرام - المشهد السياسي الراهن في ندوة بـ الأهرام‏:‏ الصراع السياسي صدام بين الشرعيتين الثورية والدستورية

المشهد السياسي الراهن في ندوة بـ الأهرام‏:‏
الصراع السياسي صدام بين الشرعيتين الثورية والدستورية

1076
 
عدد القراءات


لا شك أن الجميع يدرك الأزمة والمأزق القانوني الذي تعيشه مصر الآن‏,‏ في ضوء تأييد المحكمة الدستورية لقرار حل مجلس الشعب‏,
جانب من الندوة

جانب من الندوة
وحكم النقض بعدم الاختصاص في نظر القضية ذاتها التي أحالها إليه الدكتور سعد الكتاتني رئيس المجلس طعنا علي قرار الدستورية.. وكون جريدة الأهرام كمنبرا وطنيا ثقافيا تنويريا أخذت علي عاتقها التدقيق والبحث, في محاولة للوقوف علي أبعاد الأزمة, في ندوة تحت عنوان المشهد السياسي الراهن بين القضاء والبرلمان لتقدم رؤية تبصيرية للمواطن المصري الذي أصبح يعيش في متاهة حقيقية, ويعاني من الانقسام الوطني الذي يزداد, وفجوة الثقة التي أصبحت متعددة الأطراف بين من يحكمون مصر سواء كانوا عسكريين أو مدنيين, فجوة ثقة بين القوي السياسية المصرية.. فجوة ثقة بين الإعلام مرئيا ومسموعا ومقروءا, أصبحت هناك فجوة ثقة أيضا لدي المواطنين المصريين الذين نزلوا بالملايين وقاموا بثورة وانتخبوا مجلسا للشعب ومجلسا للشوري ورئيسا للجمهورية.


رئيس التحرير يتوسط الدكتور محمد السعيد ادريس والمستشار ايمن سيد

الأهرام حاولت من خلال هذه الندوة تقديم رؤية تحليلية لما يحدث في المشهد السياسي القائم والمتأزم وتقييمه, وما هي سبل الخروج من هذه الأزمة, وتقديم رؤي يمكن أن تعيد للمواطنين ثقتهم في وطنهم وفي إمكانية التغيير بدلا من شعورهم بأن الثورة تسرق منهم.

> الأهرام: كيف نضع النقاط علي الحروف فيما هو مثار الآن من قضايا؟

> المستشار حسن عمر: حقيقة الأمر الثورة المصرية الآن هي أقرب منها للانتفاضة من الثورة, إن أي ثورة في العالم عندما تقوم تكون لها رأس وبالتالي تستولي علي السلطة, حيث تري الشرعية الثورية تعزل النظام السابق وتحل محله, فخصوصية الثورة المصرية أن الشعب قام بها والجماهير التفت حول ثورة الشباب, لكنها لم تمكن من قيادة الثورة لتحقيق أهدافها كنت اتوقع من حكومة الدكتور عصام شرف ان نأتي بالشباب في مواقع المسئولية وتدفع بهم كوزراء وكمحافظين, كما أنني عاتب علي أداء القضاء في الازمة الراهنة التي بدأت بحل مجلس الشعب وامتدت الي قضايا أخري منها الجمعية التأسيسية للدستور..وانا مع كل اعتزازي بالقضاء المصري وقد كنت في يوم من الايام احد رجاله اعتقد ان القضاء المصري لم يكن فيما سبق مستقلا ولو كان مستقلا ما بقي حسني مبارك رئيسا لمدة30 عاما. فالقضاء هو الذي ساعد مبارك علي الاستمرار طيلة تلك السنوات وهناك من القضاء من يدافع عن النظام السابق ويريد ان يحافظ عليه وان بعض هؤلاء تورطوا في تسييس ماهو معروض من قضايا الان.

ومع أول حكومة تشكلت كنت أتوقع من الدكتور عصام شرف أن يأتي بشباب الثورة وهم معروفون بالإسم ويعينهم وزراء ومحافظين, ويظهر أن هؤلاء الآن هم الذين يتولون الحكم في مصر في شباب الثورة, لكنهم تجنبوا هؤلاء وأتوا بنفس الرجال والأشخاص إلي أن وصلنا إلي حكومة الدكتور الجنزوري.

فالأزمة الراهنة هي صراع واقعي بين الفلول والثورة, بين الشرعية الثورية والشرعية الدستورية, والإشكالية تأتي في الخلط بين الأمر, وهنا أذكر ما قاله أحد زملائي بأننا عشنا30 سنة تحت نظام استثنائي, حالة الطوارئ وهي حالة استثنائية, فحكمت في الثلاثين سنة بنظام استثنائي, وجئت في فترة الثورة التي من المفترض أنها هي الاستثناء تريد أن تحكم بالقضاء العادل, هذه الإشكالية والخلط بين الأمرين, فمن المفترض أن المحكمة الدستورية اليوم تأخذ في اعتبارها ضرورة المواءمة السياسية وان تراعي ان البلاد تراعي أنها في ظرف استثنائي خاص بأن شعبا خرج وانتفض وثار, كان يمكن للمحكمة الدستورية ان تقول انه رغم أن قانون انتخابات مجلس الشعب يخالف أحكام الدستور, ولا ننكر ذلك, إلا أنه نظرا للفترة الانتقالية التي تعيشها مصر ووفقا للمواءمة السياسية أن المحكمة الدستورية تري استكمال هذه المرحلة أي استمرار مجلس الشعب إلي أن يوضع الدستور الدائم في مصر.

فطالما أن القضاء وصل به الأمر إلي تسييس القضاء, ووضح هذا التسييس في عدة أمور في تحديد الجلسة التي كانت قبل الانتخابات, واليوم تم وضع منازعة تنفيذ دستورية وشق مستعجل نظر في نفس اليوم21 ساعة مرافعة21 ساعة فعندما نصدر الحكم في الأمور, فأصبح أمر القضاء متجها للسياسة.

الأهرام: هل تريد القول أن هناك صراعا سياسيا وليس قانونيا اليوم بين القضاء وبين السلطة المنتخبة ممثلة في الرئيس ؟

- المستشار حسن عمر: هو صراع سياسي بين القضاء والسلطة الحالية, فلا ننسي ان مجلس الشعب كان بصفته المشرع يعد لاصدار قانون يخص السلطة القضائية وبالذات تعديل قواعد تعيين رئيس واعضاء المحكمة الدستورية وبسبب تعرض المجلس لانتقادات حادة من بعض القضاة وعلي الاخص رئيس نادي القضاة.

وانا بالمناسبة اود ان اذكر بأمرين يتعلقان ببعض تجاوزات حدثت في اداء المحكمة الدستورية طيلة السنوات الماضية اولا ان المحكمة الدستورية ساعدت, سواء كانت تدري أم لا في جريمة بيع شركات ومؤسسات القطاع العام وتهريب أمواله عندما لم تقض بعدم دستورية قانون قطاع الاعمال المخالف للنظام الاشتراكي للبلاد المنصوص عليه في الدستور وثانيا ان الذي ساعد في تعديل الدستور وتغييره عام5002 لفرض قواعد التوريث هي المحكمة الدستورية العليا.

> المستشار أيمن سيد محمد: التشخيص في واقع الأمر إنه ما أشبه الليلة بالبارحة, فالوضع الذي نعيش فيه الآن هو نفسه الذي استخدمت فيه المحكمة الدستورية العليا في تركيا في عمل انقلاب ناعم أو انقلاب ما بعد الحداثة, وفي اعتقادي الشخصي إن الصراع السياسي في مصر هو استصحاب للصراع التركي الذي ظل8 سنوات, لكن المشكلة لدينا أن الصراع السياسي بدأ مغلفا بالدستور والقانون وأدواته واستخدمهما, فالصراع بدأ من عند اللجنة الانتخابية العليا وطريقة اختيارها, وبدأ تحديدا عندما خلطت هذه اللجنة بين العفو عن العقوبة والعفو الشامل ورد الاعتبار, فمن حيث الشكل العفو عن العقوبة يكون بقرار من رئيس الجمهورية, وهناك عفو شامل يصحبه رد للاعتبار وهو الذي يقر بقانون من مجلس الشعب, أما من الناحية الموضوعية فإن العفو عن العقوبة موجه لأشخاص معينة بقرار رئيس الجمهوري, أما العفو الشامل فيكون موجها للجريمة, والفارق أن آثار العفو عن العقوبة وضحها المشرع بثلاثة أنواع أولها العفو عن كل العقوبة أو عفو جزئي أو عفو شامل لآثار الجريمة وفقا للمادة52 من قانون العقوبات, فلا يجوز لمن صدر ضده حكم في جناية أن يترشح, أما إذا اشتمل العفو علي الآثار الجنائية للعقوبة المتمثلة في عدم تولي الوظائف القيادية أو الترشيح للمجالس النيابية فوفقا لنص المادة52 ذاتها وتسقط من عنه كل الآثار الجنائية, وهنا أرد علي الصراع عندما أخطأت اللجنة في تكييفها العفو الصادر عن أحد مرشحي التيار الإسلامي المهندس خيرت الشاطر وتلاه العفو الشامل عن الدكتور أيمن نور, فكلاهما تعرضا للظلم من جانب اللجنة القضائية. الأمر نفسه كان في المرحلة الثانية من الانتخابات في الصراع السياسي المعلن والذي استغل فيه الدستور والقانون.

لكني أتفق مع أن حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب كان صحيحا, وما تضمنه من قرار المحكمة الإدارية العليا من إحالة الأوراق إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدي توافر الشرعية الدستورية في التمثيل الفردي بالمجلس, فالمحكمة ملتزمة بحدود الدفع الدستورية, لكني أري أن المحكمة الدستورية خرجت عن حدود المطروح في الحكم الذي حددته المحكمة الإدارية العليا.

> الأهرام: هل من حق رئيس الجمهورية أن يسقط الإعلان الدستوري المكمل أم أن الجمعية التأسيسية هي التي يمكن أن تسقطه وتصدر هي إعلانا دستوريا مكملا آخر تدار به الدولة خلال الأشهر الانتقالية لحين التصويت علي الدستور؟

-المستشار حسن عمر: ليس هناك عيب أن الجمعية التأسيسية لو خرجت بدستور وتم الاستفتاء عليه أن يوضع باب ينظم المرحلة الانتقالية. وبالنسبة للأزمة الحالية فعلي الرئيس أن ينصاع لحكم المحكمة الدستورية, فرئيس الجهورية يريد تكأة قانونية حتي يأخذ كل اختصاصاته, لكن الوضع الحالي رئيس الجمهورية لا يملك قانونا يسنده أي إعلان دستوري ولا قوة دبابة يستند إليها. فالحل أن تستدعي الجمعية التأسيسية مجلس الشعب السابق لحين إجراء انتخابات تشريعية وفقا للنظام الذي سينص عليه في الدستور.

سعد عبود: الجمعية التأسيسية لم تخرج عن نظام صياغة الدستور, وهي تصنع الدستور يمكن أن تضع مواد انتقالية, فعندنا مادة انتقالية مشهورة وهي مادة190 حينما صيغ دستور1971 وكان الرئيس السادات انتخب في سنة1970, فالحل لهذا المأزق لا بد وأن تجري انتخابات تشريعية ورئاسية أيضا, فحل المشكلة بالمادة الانتقالية. فالمادة190 نصت علي أن يستكمل رئيس الجمهورية6 سنوات من تاريخ انتخابه, وبالتالي حينما طرحت فكرة عودة المجلس كان من الأصوب أن تتم عودته وتعلق جلساته لحين انتخاب الثلث, وبالتالي كنا تفادينا في المستقبل انتخاب المجلس قبل صياغة الدستور لأن المجلس في هذا الوضع صحح نفسه في الثلث وكان الرئيس استخدم صلاحياته طبقا لنظرية السيادة.

المستشار أيمن سيد: المحكمة الدستورية لم تتصد ولم تذكر في حكمها أنها تصدت للمواد, إنما المواد المطروحة أمامها هي ذات المواد, ولم تتخذ قرار التصدي وفقا للمواد المحكوم بعدم دستوريتها, فهي أحيلت بناء علي أحكام علي الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا.

وما يثار عن اختلاف الفقهاء, هو أمر غير صحيح فالقانون علم معياري, فهناك رأي صح ورأي أصح ولايوجد رأي خطأ.

> الأهرام: وما قراءتكم لقرار التعجيل بجلسة الطعن علي الجمعية التأسيسية ؟

-المستشار أيمن سيد: الطعن الموضوعي في سبتمبر أما الجلسة التي تم تقديمها فهو استشكال معكوس, المتمثل في رفع الدعوي أمام المحكمة للاستمرار في حكمها في تنفيذ الحكم الأول, بأن لا يكون هناك أعضاء من مجلس الشعب في الجمعية التأسيسية. أما الطعن علي الجمعية التأسيسية في شهر سبتمبر هو طعن علي القرار نفسه.

> الأهرام: الرئيس مرسي في قراره بعودة مجلس الشعب ضمنه بأن ذلك وفقا للاتفاقات والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر.. ماذا كان يقصد؟

-المستشار أيمن سيد: بالنسبة للاتفاقات الدولية التي جاءت في قرار رئيس الجمهورية فمرجعها أن هناك اتفاقية خاصة بالبرلمان الدولي وقعت مصر عليها وتعتبر بمثابة قانون, ومؤدي هذه الاتفاقية أنه لا يجوز حل البرلمان إلا عن طريق الشعب فقط, وهذه لجأ إليها المستشارون للرئيس السابق عندما صدر حكم سنة1990 بحل مجلس الشعب أراد أن يصدر قرارا بالحل, فهناك اتفاقية تمنع أن يحل البرلمان من سلطة أخري وإنما عن طريق استفتاء الشعب, لذلك هو لجأ في عام1990 إلي استفتاء الشعب علي حل البرلمان تنفيذا لذلك. فالذي كتب القرار الجمهوري استصحب بالنصيحة الخاصة بالمستشارين القانونيين في سنة..1990 فسيادة القانون تعني سيادة البرلمان وهذه جاءت من الثورة الفرنسية عام1779 لأنه السلطة الوحيدة المنتخبة.
ويمكن للرئيس أن يصدر إعلانا دستوريا بمادة وحيدة بعودة مجلس الشعب.


المستشار زكريا شلش: بالنسبة لحل مجلس الشعب فليست هناك علاقة بين اتفاقات ومعاهدات دولية وبين حل المجلس.

> الأهرام: من الذي يعلن هذا؟

- المستشار أيمن سيد: المجلس العسكري, لأنه لن تنتهي صلاحياته ومهامه إلا بصدور الدستور الجديد, فطالما أننا في ظل الإعلان الدستوري فإن العسكر موجودون شئنا أم أبينا.
الإصلاح يبدأ من التعيين


> الأهرام: وما هو المخرج بالنسبة للسلطة القضائية من الأزمة التي تعيشها حاليا؟

- المستشار أيمن سيد: إصلاح القضاء يبدأ من باب التعيين مثلما كان موجودا في الستينات بأن يتم تعيين الأوائل فقط, فهؤلاء سيكون لهم دور كبير في إصلاح منظومة القضاء والقضاء الموحد.

الأهرام: ما الحل في وجهة نظرك للاشتباك الدستوري القائم بين السلطتين التنفيذية والقضائية؟

-المستشار حسن عمر: بالنسبة للوضع الدستوري والقانون القائم, فعلي الرئيس أن يصدر قرارا يتضمن استفتاء علي عودة دستور1971 لحين وضع دستور جديد, علاوة علي الاستفتاء علي حل مجلس الشعب من عدمه مثلما لجأ الرئيس السابق في سنة1990, فهذا هو المخرج القانوني والسياسي للدستور, ومازال موجودا ومن حق الرئيس أن يصدر قرارا باستفتاء الشعب علي عودة دستور1971 وسيتضمن التعديلات8 مواد فقط, وبالتالي الأمر مازال متاحا له بدلا من أن يلجأ لقرار تصادمي آخر وأن يقوم بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل, لأن ذلك صراع إرادات, فهو من حقه إلغاء الإعلان الدستوري وكذلك عمل إعلان دستوري جديد لكنها قرارات غير ملائمة في ظل الظروف الحالية, والقرارات الدستورية تتمثل في لجوئه للشعب, ولا يستطيع أحد أن يقول له لماذ لجأت إلي الشعب فقراره سيادي ولا يجوز للقضاء الإداري الطعن عليه ولا للإدارية العليا ولا الدستورية العليا أن تنظر فيه أو تؤوله أو تفسره أو توقف تنفيذه.

> الأهرام: هل المحكمة الدستورية العليا لها رقيب؟

-المستشار أيمن سيد: هناك رقيب للمحكمة الدستورية العليا وهي دعوي المخاصمة, فالمحكمة الدستورية العليا أخطأت في الحكم بحل مجلس الشعب عندما لم تتخذ إجراءات التصدي في موضوع الثلثين الآخرين, ومن ثم يحق لكل ذي مصلحة أن يرفع دعوي مخاصمة ضد هذا الحكم فيما يخص التأييد والمواءمة لأنها ارتكبت خطأ مهنيا جسيما في أنها عندما أرادت أن تتصدي عملت بحكم المادة27 لم تتخذ إجراءات التصدي, من ثم لم يكن لها الحق في ان تتصدي, فهي تطلب من هيئة المفوضين إبداء الرأي فيما هي ستتصدي حوله.

* الأهرام: هل تتفق مع الفكرة المطروحة بعودة دستور1971 ؟

المستشار أيمن سيد: لا أؤيد ذلك, فنحن الآن في ظل إعلان دستوري قائم وهو الذي يريد أن يحكم البلاد في ظل المرحلة الانتقالية وهذا الإعلان الدستوري لن ينتهي إلا بصدور دستور جديد. وهنا أطرح فكرة من خلال الأهرام للمجلس العسكري بأنكم إذاكنتم جادين في حل المشكلة فعليكم أن تصدروا إعلانا دستوريا بمادة وحيدة بعودة مجلس الشعب المنتخب مثلما هو بوضع الثلث والثلثين ويستمر في عمله حتي صدور الدستور الجديد ولحين انتخاب مجلس جديد.

> الأهرام: هل ثلثا المجلس لا يصحان أن تنعقد بهما الجلسات؟

- المستشار أيمن سيد محمد: اللائحة الداخلية لمجلس الشعب تنص علي أنه يصح انعقاده بوجود350 عضوا من بينهم العشرة أعضاء المعينين, ومعلوماتي المتواضعة تقول إنه حتي الثلث فيه جزء أيضا منه غير كامل.
فالصراع السياسي في أقصي صوره بعد حكم الدستورية بحل المجلس كله, خرج أناس وقالوا هل نذكر مجلس عام1990 عندما صدر الحكم برئاسة المستشار ممدوح مصطفي وقال نفس العبارة لما كانت انتخابات مجلس الشعب قد أجريت بناء علي كذا.. فإن المجلس يعد غير قائم فنصف العبارة أخذوها من عبارة عام1990 الذي تم فيه تخصيص400 مقعد للقائمة و48 للفردي, وبالتالي حكم عام90 قال إن بطلان الانتخابات بالقائمة الذين هم400 عضو وذلك يعني كل المجلس, فكان أمرا طبيعيا أن يلغي كله. وذلك يختلف عما حدث في مجلس2011 الذي كان قرار الإحالة بشأن الثلث الفردي.


الأمر الآخر, جاء إعلان رئيس الجمهورية الذي ينتمي لأحد التيارات الإسلامية استمرارا للصراع السياسي المعلن بالدستور, فأصدر قرار عودة مجلس الشعب.

> الأهرام: كيف نكيف قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب وفقا لما جاء في القرار من حيث دستوريته وقانونيته؟ وكيف نكيف حكم المحكمة بإبطال هذا القرار؟

- المستشار أيمن سيد محمد: رئيس الجمهورية يصدر ثلاثة أنواع من القرارات, قرار بقانون في حالة الضرورة, وقرار بقانون, ثم في الإعلان الدستوري له أن يصدر قرارات إدارية وهي القرارات الجمهورية, وهذه القرارات الجمهورية لها صفتان فهناك قرارات إدارية وقرارات جمهورية إدارية يجوز الطعن عليها أمام مجلس الدولة, وهناك قرارات تتعلق بالسياسة وتتعلق بالقرارات الجمهورية الأولية التي يجوز الطعن عليها أمام محكمة القضاء الإداري.

> الأهرام: قرار السيد رئيس الجمهورية, من أي القرارات؟

المستشار أيمن سيد محمد: وفقا للمادتين2 و3 من الإعلان الدستوري يعتبر ذلك من أعمال السيادة, أما وفقا للمادة الأولي فيعتبر قرار إداري لأنه سحب قرارا إداريا, أما المادتين2 و3 فهي مثلما يقول صائغ القرار الذي صبغها بأعمال السيادة كي يبقي بعيدا عن رقابة القضاء.

> الأهرام: وبناء عليه كيف تري قرار رئيس الجمهورية من حيث دستوريته؟

المستشار أيمن سيد محمد: قانونا لرئيس الجمهورية الحق أن يصدره ووفقا للمادة25 من الإعلان الدستوري.

> الأهرام: كيف تكيف حكم المحكمة الدستورية بإبطاله, هل هو حكم صحيح وفقا للسوابق القضائية؟

-المستشار أيمن سيد محمد: هناك استشكالات التنفيذ في أحكام ما قبل ذلك أوقفت تنفيذ القرار, باعتباره عقبة من عقبات التنفيذ وأمرت بالاستمرار, فهو قضاء استنادا لما استقر الوضع عليه قبل ذلك.
المستشار حسام مكاوي: يجب علينا أن نتذكر جميعا أن التجربة حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية في عام1973 عندما كان الرئيس روزفيلت في المحكمة الدستورية في المحكمة العليا الاتحادية الأمريكية قضت بعد دستورية بعض من أجزاء برنامج روزفلت عندما كان مرشحا, وجميعها كانت قوانين إصلاحية تتعلق بالتحرر الاقتصادي وكيف واجهها بعد فوزه بالرئاسة. أما ما يحدث في مصر الآن فما كان من المحكمة الدستورية العليا إلا أنها لجأت إلي فكر الواقع والتحرر والمواءمات للأوضاع الجديدة, وتحدثت المحكمة الدستورية العليا عن أن مبدأ الفصل بين السلطات لا يساعد علي عملية ديمقراطية صحيحة, ولكن مبدأ التوازن النسبي ما بين السلطات هو الذي يساعد علي عملية ديمقراطية صحيحة, بمعني إذا تحدثنا عن مسئولين هل يجوز لفرد أو لجماعة أو لحزب أن تجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية, فهذا السؤال يطرح نفسه, فلو وضعنا هذا الفرض في الحالة المصرية الحالية هل يجوز أن رئيس الجمهورية تبقي معه السلطتين التنفيذية والتشريعية, أعتقد أن منطقيا ذلك أمر غير مقبول أن يجمع فرد أو مؤسسة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. لكني أقول إن اللجوء إلي الواقعية في المرحلة المقبلة في ظل أن السلطة التنفيذية جعلت القضاة أداة لتنفيذ طلباتها.
فالسلطتان التشريعية والتنفيذية حينما اجتمعتا في قبضة واحدة وهي قبضة الحزب الوطني قررا أن يسيرا السلطة القضائية علي أهوائهما, وبالقطع خرجت قوانين تساعد علي حماية هؤلاء الذين كانوا موجودين في السلطة. فما يحدث في مصر اليوم هو طحن بلا طحين في خلافات قانونية.
فلا أتفق مع حكم المحكمة الدستورية ببطلان مجلس الشعب, وكنت أري أن المواءمة السياسية تتمثل في ألا تحكم المحكمة الدستورية الآن.


> الأهرام: التداعي الذي حدث علي قرار المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب, يري البعض أنه انقلاب علي الشرعية.. هل تتفقون مع ذلك؟

- سعد عبود: أتفق مع أن ما حدث من جانب المحكمة الدستورية كانت تحكمه اعتبارات سياسية وخاصة حكم حل مجلس الشعب, فإذا نظرنا إلي ما صدر من المحكمة الدستورية من أحكام صدرت تتعلق بالشق السياسي, من الذي يعدل الشق السياسي, فالمادة73 من الدستور تنص علي أن رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويرعي الحدود بين السلطات الثلاث ويحقق التوازن بينها, فلا ينبغي أن تتغول إحداها علي الأخري, وأن التبادل بينهم هو تبادل رقابة وليس سيادة, والذي يمنع خطأ أي سلطة أو سلب أي منهم للأخري هو الرئيس الذي يرعي الحدود بين السلطات, سواء كان النظام رئاسيا أم برلمانيا, فالمحكمة الدستورية في حكمها الخاص برفض قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب وقبله حكمها الخاص بمجلس الشعب
نظرت إلي قواعد المساواة في الحقوق والواجبات العامة وهي أخطأت في ذلك لأن هناك انفصالا في انتخاب الثلث الفردي وثلثي القوائم, وبالتالي المداخل القانونية لا تتداخل في هذا الموضوع, فالتداخل أتي في مزاحمة الحزبي للمستقل.
وطبقا للواقع كوننا في حالة ثورة كان علي الرئيس عندما يصدر هذا القانون أن يأخذ نصه شكلا آخر يحقق الجانب السياسي الذي تدخل فيه والجانب القانوني بأن يجتمع مجلس الشعب فعلا ويرفع جلساته لمدة شهرين وتجري انتخابات مرة أخري علي ثلث المقاعد, وبذلك نكون حققنا توازنا سياسيا بما للرئيس من سلطات واحترامه حكم المحكمة أيضا, أما الإحالة لمحكمة النقض ليس لها معني أو قيمة لأن محكمة النقض تناقش وقائع مجلس الدولة.


> الأهرام: هل كنا في حاجة إلي مثل هذه الأزمة وهل هو خطأ في التكييف أم هو تدبير مسبق؟

- المستشار زكريا شلش: أنا ضد أي كلام يقال إن أعضاء المحكمة الدستورية هم الذي عينهم حسني مبارك, لأن أي تعيين في أي هيئة قضائية يتم من خلال الهيئة القضائية نفسها, فمثلا المحكمة الدستورية ترشح أعضاء المحكمة المرشحين للتعيين ويصدر بهم قرار جمهوري كقرار شكلي, نفس الوضع لمعاون النيابة وصولا إلي رئيس محكمة النقض, فكل الترقيات والتعيينات تتم بقرار جمهوري ولكن شكلي لأن العملية تطبخ داخل الهيئة القضائية نفسها بمعرفة التفتيش القضائي.
وفيما يخص قرار الدستورية بحل مجلس الشعب, كان يتعين علي المحكمة الدستورية العليا أن تفصل في حدود الثلث طبعا, فالمادة29 من قانون المحكمة الدستورية العليا ينص علي أنه إذا عرض أمامها نص مطعون بعدم دستوريته ورأت أن هناك نصوصا أخري مرتبطة بهذا النص فلها أن تقضي بعدم دستورية هذه النصوص. إذا فالمحكمة الدستورية العليا تختلف في قضائها عن المحاكم العادية لا يجوز لها أن تقضي بما لم يطلبه الخصوم أو أزيد مما يطلبه الخصوم.
الأمر الآخر, بالنسبة لقانون انتخاب مجلس الشعب كان هناك نص يتعلق بالثلث والثلثين, وهو المطعون بعدم دستوريته, فإذا نظرنا إلي الإعلان الدستوري نفسه نجد أن المادة38 تنص علي أنه يجوز للمشرع أن يأخذ بأي نظام انتخابي يراه سواء بالقائمة أو الفردي, ولكن هناك مبدأ اتخذته المحكمة الدستورية العليا في حكمها في عامي1987 و1990 قالت فيه إنه إذا كان النص المطعون عليه يتعارض مع المبادئ العامة في الدستور مثلما الحال في الإعلان الدستوري كمبدأ المواطنة الوارد في المادة الأولي ومبدأ سيادة الشعب والمادة35 ومبدأ المساواة الوارد في المادة75 من الإعلان ذاته, إذا كان هذا النص القانوني يتفق مع نص دستوري مثل المادة38 ولكن يخالف المبادئ العامة للدستور فلها أن تقضي بعدم دستورية هذا النص لمخالفته المبادئ العامةفي الدستور, وهو ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في أحكامها في عامي1987 و1990 وهذا الحكم الأخير. كما أن المحكمة في حيثيات حكمها ذكرت أن المجلس كله باطل لأن مزاحمة الحزبيين للمستقلين احدث خللا في تشكيل القوائم الحزبية.


> الأهرام: هل من حق نادي القضاة أن يطلب من الرئيس أن يعتذر عن القانون الذي أصدره بشأن عودة البرلمان, رغم أنه أصدر بيانا في وقت لاحق باحترامه حكم الدستورية العليا التي أيدت حل المجلس؟

- المستشار زكريا شلش: أعتبر ما قاله رئيس نادي القضاة بأن يعتذر الرئيس, نوع من التزايد رغم حزننا من قرار رئيس الجمهورية لأننا اعتبرناه افتئاتا علي حكم المحكمة الدستورية العليا وقد بات حكما قضائيا لا يجوز الطعن عليه بأي طريق ويتعين تنفيذه بقوة القانون.
النائب السابق مصطفي بكري علق علي القرار الذي أصدره الرئيس بعودة مجلس الشعب وقال إن هذا الحكم له خلفية وإنه كان يعلم أن المحكمة الدستورية سوف تحكم ببطلان الجمعية التأسيسية, وأن هذا كان سيعني تشكيل جمعية تأسيسية جديدة واستبق هذا بإعادة مجلس الشعب كي يؤكد شرعية الجمعية التأسيسية الموجودة, فالكلام يعين أولا الخلفيات السياسية تؤكد, وثانيا أن مصطفي بكري يعلم أن المحكمة الدستورية ستحكم بعدم دستورية الجمعية التأسيسية وهذا كلام خطير, وإن هذا خبر عظيم لهدم الجمعية التأسيسية وأن يمكن المشرع المتمثل في المجلس العسكري من تشكيل جمعية تأسيسية جديدة بكل الخلفيات التي نراها سواء ما تضمنته وثيقة د. علي السلمي وما تضمنه الإعلان الدستوري المكمل من مواد تعطي المجلس العسكري قوة تعلو السلطات الثلاث واقتصاص سلطات رئيس الجمهورية التي كان منصوصا عليها في دساتير سابقة, وبالذات علاقة الرئيس بالقوات المسلحة وطغيان المؤسسة العسكرية وتجريد الرئيس من هذه السلطات, إذا كان هذا فنحن أمام كارثة أخري وأن القضاء أصبح مسيسا في حال تصفية ما هو موجود في الإعلان الدستوري المكمل في الدستور الجديد وتحويل مصر إلي أتاتوركيا أو باكستان, وهو الدور المهيمن والمسيطر للمؤسسة العسكرية وحرب فكرة الدولة المدنية الديمقراطية, فهل نحن أمام هذا الاحتمال.


> الأهرام: عندما خرج المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة أثناء الأزمة بين مجلس الشعب والقضاء, وقال إذا أصدر مجلس الشعب قانونا للهيئة القضائية لن ننفذه.. كيف ترون ذلك ؟

المستشار زكريا شلش: قانون السلطة القضائية محل جدل منذ أكثر من سنة, فالمستشار حسام الغرياني ندب أحد المستشارين لوضع مشروع لقانون السلطة القضائية ونري أن بعض المستشارين كانوا يطالبون بإلغاء المحكمة الدستورية العليا وإلغاء اختصاصات محكمة النقض, وهذا أمر لا يقبل, فالدول التي تريد أن تلحق بركب الحضارة تنشئ محكمة دستورية عليا.
فالخروج من المأزق الذي نعيشه الآن, لن يأتي إلا من خلال الإسراع بالانتهاء من الدستور.
المستشار حسام مكاوي: المحكمة الدستورية لها وضع خاص فلا هي تتبع السلطة التنفيذية ولا التشريعية ولا القضائية, ففي دستور1971 لها فصل كامل, ومما لا شك فيه أن المحاكم الدستورية في جميع دول العالم هي محاكم سياسية وقانونية بدليل أن في تشكيلها الثلث من السلطة التشريعية والثلث الثاني معين من رئيس الجمهورية والثلث الأخير من أبناء المحكمة, فالمحكمة الدستورية العليا في مصر علي مدي العشرين عاما الماضية كان جميع أعضائها بالتعيين وفقا لمواءمات سياسية.


> الأهرام: ما هي من وجهة نظركم الحلول التي ترونها للخروج من هذه الإشكالية؟

-المستشار حسام مكاوي: أولا علي رئيس الجمهورية أن يحترم الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا حتي نقيم دولة مؤسسات ودولة قانون ودولة ديمقراطية حديثة, ولكن علينا أن نبحث عن حلول فليس عيبا أن ننظر إلي دساتير العالم المختلفة فهناك بعض الحلول في بعض الدساتير. وآمل أن وضع المحكمة الدستورية العليا في المستقبل بأنها ستتحرر من عباءة أي نظام سياسي كان موجودا في الفترة الأخيرة, وعلينا الانطلاق متحدين بأن يكون استقلال القضاء حقيقيا كضمانة أساسية تكفلها الدولة لتكون السلطة القضائية مستقلة قضائيا وإداريا وقانونيا.
كما أن منصب وزير العدل خطير جدا فلو استمرينا في أن وزير العدل يتم تعيينه من جانب السلطة التنفيذية علي أنه منصب سياسي سننحصر في نفس المشكلة الموجودة. وهناك مشكلة كبيرة أخري تتمثل في ضرورة أن تتم المساواة بين أعضاء الهيئات القضائية فلا يمكن أن نطالب القضاة بالعدل وهم غير متساوين. ومن المهم أيضا النص علي السن القانونية لأعضاء السلطة القضائية في الدستور الجديد لأن التلاعب في السن في حال المد أمر خطير. كما يجب النص في الدستور الجديد علي اختصاصات المجلس الأعلي للقضاء, فاختصاصاته حاليا لا يعرفها أحد, وتحديد صيغة تعيين النائب العام عن طريق السلطة القضائية ذاتها, كما ينبغي النص في الدستور علي وجوب تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن السلطة القضائية وعدم عرقلة سير الأحكام., علاوة علي تمكين شباب القضاة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق