بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، نوفمبر 1

قل كما شئت

لا خير فينا إن لم نَقلها

محمد البلتاجي


أضف تعليقك تعليقات : 22

آخر تحديث: الأربعاء 5 أكتوبر 2011 - 9:40 ص بتوقيت القاهرة







يوم الأربعاء 28 سبتمبر كانت مطالب الجماعة الوطنية واضحة ومحددة ومحل اتفاق وطنى، وتدور حول المطالب الخمسة (صدور قانون العزل السياسى ــ إلغاء المادة الخامسة من قانون الانتخابات ــ تحديد جدول زمنى ينتهى بموعد لانتخابات الرئاسة قبل منتصف 2012ــ إعلان إنهاء حالة الطوارئ ووقف المحاكمات العسكرية للمدنيين ــ مسئولية المجلس العسكرى وجهاز الشرطة عن تحقيق الأمن دون إجراءات استثنائية)، قررت بعض القوى النزول للميدان 30ــ9 لتأكيد هذه المطالب ورأت بعض القوى والأحزاب أن تقدم هذه المطالب للمجلس العسكرى وتمهله حتى الأحد 2 أكتوبر ودارت أحاديث حول التهديد بمقاطعة الانتخابات والتهديد بالتصعيد الاحتجاجى.



يوم السبت 1 أكتوبر طلب المجلس العسكرى ممثلى بعض الأحزاب للتفاوض حول المطالب، سبق الاجتماع تأكيدات على موافقة المجلس العسكرى على إلغاء المادة الخامسة من قانون الانتخابات، وكان هذا أو ذاك بمثابة مؤشر واضح الدلالة لقوة الموقف الشعبى الثورى وبالتالى كان أمام ممثلى الأحزاب فرصة حقيقية للتمسك بباقى المطالب، وكانت فرصة لتثبت هذه الأحزاب امام جماهير الثورة انها تصلح لتمثيلها فى التفاوض أمام المجلس العسكرى، للأسف وافق المجلس فقط على ما كان معلوما مسبقا وهو إلغاء المادة الخامسة من القانون.



وتحدث عن دراسة باقى المطالب وهو ما لم يمثل الحد الأدنى من تلبية المطالب، كان أمام ممثلى الأحزاب أن ينتظروا ويمهلوا المجلس العسكرى عدة أيام كى يلبى هو باقى المطالب، وكان أمامهم أن يقولوا إنهم سيعودون لقواعدهم الحزبية للنظر فى الأمر قبل التوقيع عليه، وكان أمامهم أن يقولوا إنهم سيتشاورون فى الأمر مع باقى الأحزاب والقوى التى اتفقت معهم على هذه المطالب فى لقاء الأحد 2 أكتوبر قبل التوقيع عليه، وفى كل الأحوال الذى كان مطلوبا منه أن يوقع التزامه بهذه المطالب هو المجلس العسكرى وليس ممثلى الأحزاب الذين هم مقدمو المطالب وليسوا الملتزمين بتحقيقها.



لكن يبدو أن الفقرة الأخيرة من البيان والتى اكدت الدعم الكامل والتقدير الكامل من رؤساء هذه الأحزاب للمجلس العسكرى (بصيغة التفويض المطلق التى تصنع الآلهة والتى لا يجب أن تعود مرة ثانية بعد الثورة المجيدة) كانت هى المعنية بالتوقيع، مؤكد أن ما حدث كان خطأ لا يسىء لأصحابه أن يقروا به وأن يسعوا لتصحيحه، ومن ثم أعتبر أن بيان يوم الأحد الصادر عن التحالف الديمقراطى والذى أكد تمسك الأحزاب بالمطالب الخمسة كاملة دون نقصان هو مراجعة واعتذار وتصحيح، شريطة أن يتحول إلى موقف جاد ويجيب على السؤال (ماذا لو لم يستجب المجلس الأعلى لباقى المطالب؟).



قلت فى مقال سابق أنى لا أرى صحة فكرة مقاطعة الانتخابات لأنها تتعارض مع حرصنا على سرعة نقل السلطة من المجلس العسكرى لبرلمان وحكومة ورئيس منتخب، لكنى أؤمن أن من حقنا ألا نقبل بغير الاستجابة الكاملة لهذه المطالب العادلة، من العجيب أن أحزاب الفلول قد اجتمعت فى علانية وقررت أنها لن تقبل بتطبيق قانون العزل السياسى وهددت أنها سوف تنزل بالملايين! فى حالة صدور القانون، بل أعلنت الحرب على الثورة باستعدادهم لاحتلال المحافظات وقطع السكك الحديدية وقطع كابلات الكهرباء!.



أظن أن هذا يشرح بجلاء طبيعة القوى التى تقف وراء كل صور الفوضى الأمنية فى جنبات الوطن بمظاهرها المختلفة والتى تريد أن تساومنا إما القبول بإعادة إنتاج الماضى (بأشخاصه وقواعد عمله) أو استمرار حالة الفوضى التى هددنا بها حسنى مبارك فى خطابه يوم الثلاثاء 1 فبراير، البعض منا يرى أن نقبل بما يتاح لنا من مكاسب وأقول هذا غير صحيح ولو كنا قبلنا بهذا المبدأ ما كنا حققنا رحيل حسنى مبارك ولا عمر سليمان ولا أحمد شفيق، ولا كان تحقق لنا حل الحزب الوطنى، فكيف نسينا درس الثورة وكيف تناسينا حديثنا عن احترام الإرادة الشعبية، نحن أصحاب قضية عادلة وهى حقنا فى استكمال ثورتنا وفى حماية الثورة من أعدائها.



هل يقبل أن تصل بنا السذاجة إلى درجة قبول أن من قامت الثورة فى وجوههم من قيادات ونواب الحزب الوطنى يمكن أن يشاركوا فى استكمال مسيرة الثورة نوابا عن الشعب فى هذه المرحلة، أتمنى أن نتدارك الموقف نعترف ان خطا قد حدث (ولا خير فينا إن لم نقلها)، علينا أن نصحح هذا الخطأ لا بمجرد سحب التوقيعات ولكن بإعلان التمسك بمطالبنا العادلة والدفاع عنها والاصرار عليها ولو اضطررنا للنزول للميدان حتى تتحقق، نحتاج للثبات وراء حقوقنا وللصمود فى وجه فلول مبارك وحزبه وجنده وفى وجه كل محاولات إعادة إنتاج الماضى مهما كلفنا من ثمن

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق