بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، أكتوبر 23

ورحل الأمير سلطان .. الفارس النبيل


 ورحل الأمير سلطان .. الفارس النبيل


 
بعد معاناةٍ طويلة مع المرض، رحل ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في المملكة العربيَّة السعوديَّة، الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود.

عانى الأمير سلطان في السنوات الأخيرة من حياته من المرض، وتنقَّل خلالها بين سويسرا والولايات المتحدة لتلقي العلاج، وظلَّ منذ عام 2008 يتنقل بين الولايات المتحدة والمغرب للعلاج والنقاهة.

سقط الفارس النبيل، الذي اشتُهر باهتمامه الشديد بأعمال الخير، حيث كان شغوفًا ببناء الكثير والعديد من المؤسَّسات الخيريَّة، ولعلَّ أبرزها مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيريَّة التي أنشأها منذ العام 1995.

حياته

ولد الأمير سلطان في الخامس من يناير 1931 في مدينة الرياض وهو الابن الـ 15 لوالده الملك عبد العزيز مؤسِّس المملكة العربيَّة السعوديَّة ونشأ وترعرع في كنفه.

وتعلَّم القرآن الكريم وعلوم اللغة العربيَّة على يد كبار العلماء وتوسعت معارفه بمطالعته المكثفة في مجالات المعرفة والدبلوماسيَّة، ومن خلال زياراته المتعددة إلى كثير من دول العالم.

تولَّى في الأول من أغسطس من عام 2005 منصب ولي العهد ونائب رئيس الوزراء إضافة إلى مسئولياتِه وزيرًا للدفاع والطيران والمفتش العام.

حياته السياسيَّة

بداية دخوله للحياة السياسيَّة كانت في عام 1362 هـ عندما عيَّنَه والده الملك عبد العزيز رئيسًا للحرس الملكي.

ثمَّ تقلَّد الأمير سلطان عددًا من المناصب منذ عهد الملك عبد العزيز منها أمير الرياض في 22 فبراير 1947 ووزير الزراعة في 24 ديسمبر 1953 ووزير المواصلات في 5 نوفمبر 1955 ووزير الدفاع والطيران في 21 أكتوبر 1962 إضافةً إلى منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء في 13 يونيو 1982 إلى جانب مسئولياتِه وزيرًا للدفاع والطيران والمفتش العام.

وتولَّى رئاسة ونيابة رئاسة عدد من المجالس واللجان منها رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني ورئيس مجلس إدارة المؤسَّسة العامَّة للخطوط الجويَّة العربيَّة السعوديَّة ورئيس اللجنة العليا للتوازن الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة المؤسَّسة العامة للصناعات الحربيَّة ورئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنيَّة لحماية الحياة الفطريَّة وإنمائها ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلاميَّة والرئيس الأعلى لمؤسَّسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيريَّة ورئيس اللجنة العليا لسياسة التعليم.

كما تولى رئاسة مجلس إدارة الموسوعة العربيَّة العالميَّة إضافة إلى منصب نائب رئيس الهيئة العليا لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ونائب رئيس مجلس الأمن الوطني ونائب رئيس المجلس الأعلى لشئون البترول والمعادن.

أوسمة وتكريمات

كُرِّم الأمير سلطان في شتى المجالات داخل وخارج المملكة؛ إذ حصل على العديد من الأوشحة والأوسمة منها وشاح الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى ووسام الاستحقاق الوطني من فرنسا ووسام أمية ذو العقد من سوريا ووشاح النيل من مصر ووسام الكويت ذو الوشاح من الطبقة الأولى.

وحصل كذلك على وشاح الشرف من السودان والوسام المحمدي الدرجة الثانية من المغرب ووسام فارس من الدرجة الكبرى من السويد ووسام نجمة فلسطين الدرجة الممتازة من فلسطين ووسام الوحدة من الدرجة الأولى من اليمن، إضافة إلى وسام الشرف الإنساني الأعلى من السويد.

ومنح إلى جانب كل هذا التكريم العديد من الشهادات التقديريَّة من مؤسسات علميَّة وعالميَّة عريقة أبرزها درع رجل البيئة العربي الأول في عام 1996 وشهادة الدكتوراة الفخريَّة من الجامعة الإسلاميَّة في ماليزيا في عام 2000 وشهادة الدكتوراة الفخريَّة من جامعة الجزيرة بالسودان عام 2001 وجائزة الشيخ راشد للشخصيَّة الإنسانيَّة في عام 2002 وشهادة الدكتوراة الفخرية من جامعة (كرانفيلد) البريطانيَّة لعلوم الفضاء والطيران كما اختارته الجامعة ليكون شخصية العام 2003 تقديرًا لجهود سموه في مجال الطيران المدني والعسكري.

ونال أيضًا جائزة السلام والبيئة من مركز التعاون الأوروبي العربي في عام 2003 وشهادة الدكتوراة الفخريَّة من جامعة (واسيدا) في اليابان في عام 2006 وشهادة الدكتوراة الفخريَّة من معهد موسكو للعلاقات الدوليَّة بجمهورية روسيا الاتحاديَّة عام 2007 وشهادة الدكتوراة الفخريَّة من جامعة الملك سعود في الرياض في سبتمبر 2008.

مؤسسته الخيريَّة

أسَّس الأمير سلطان العديد من المؤسَّسات الخيريَّة التي تَمَّ تحويلها إلى عمل مؤسسي تشرف عليه جهات خيريَّة متخصصة تنظيمًا لأعمالها وضمانًا لاستمرارها، ومن أبرز تلك الجهات مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية ولجنة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخاصة للإغاثة.

وتُعد مؤسَّسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيريَّة مؤسَّسة غير ربحيَّة أنشأها وينفق عليها منذ العام 1995.

وللمؤسسة عدد من الأهداف الإنسانيَّة والاجتماعيَّة تتمثل في تقديم الرعاية الاجتماعيَّة والصحية والتأهيل الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، ولها أنشطة بارزة في دعم الأبحاث في مجال الخدمات الإنسانيَّة والطبيَّة والعلوم التقنية بالتعاون مع مراكز الأبحاث المرموقة في العالم.

وتسعى المؤسَّسة إلى تحقيق أهدافها من خلال عدد من المشروعات والنشاطات أبرزها مدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانيَّة التي تعدّ من أكبر مدن التأهيل الطبي في العالم، حيث تضمُّ مركزًا متكاملا للفحوص الطبيَّة والمخبريَّة والإشعاعيَّة وغرفًا للعمليات الكبرى والصغرى ومركزًا للتأهيل الطبي.

وتضمُّ المدينة مركزًا لتنمية الطفل والتدخل المبكر لمساعدة الأطفال الذين لديهم بعض الإعاقات البدنيَّة واعتلالات النمو والمشاكل الصحية المعقدة.

وبلغت التكلفة الإنشائيَّة لمدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانيَّة أكثر من مليار ريال سعودي.

وفاته

أعلن الديوان الملكي السعودي السبت 24 ذو القعدة 1432 هـ الموافق 22 أكتوبر 2011 عن وفاته إثر مرض ألَمَّ به.

وجاءت وفاته في مستشفى مشيخة نيويورك بالولايات المتحدة، التي وصلها في شهر يونيو من عام 2011 لتلقي العلاج، وذلك بعد تدهور حالته الصحية.

ردود الفعل الدوليَّة على وفاته

توالت برقيات التعازي على المملكة من شتى أنحاء العالم، حيث أعلنت دولة الكويت الحداد العام لمدة ثلاث.

كما قدّمت وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة هيلاري كلينتون "تعازيها" بوفاة الأمير سلطان، وقالت خلال زيارة إلى طاجيكستان: "أقدِّم إلى الملك عبد الله والشعب السعودي أصدق التعازي بهذه الخسارة، سنفتقده".

وأضافت كلينتون أن "علاقتنا مع السعوديَّة قوية ودائمة، وننوي متابعة العمل مع القيادة السعوديَّة سنواتٍ طويلةً في المستقبل".

بدوره، أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن حزنه لوفاة ولي العهد، مشيدًا بـ "خبرته وحكمته في الشئون الدوليَّة".

من جهته، أجرى ملك الأردن عبد الله الثاني اتصالا هاتفيًّا بالملك السعودي، مقدمًا تعازيه وكذلك فعل ملك المغرب محمد السادس ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، كما وجَّه الرئيس السوري بشار الأسد تعازيه إلى الملك "باسم الشعب السوري".

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق