بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، أغسطس 25

سيناء ملتهبة من الداخل ومن الخارج أيضا‏,‏ ومن العبث أن نضع رؤوسنا في الرمال‏,‏ ونكتفي بالشجب أو الإدانة أو حتي سحب السفير أو إغلاق السفارة‏,‏ لأن قصة سيناء باتت أخطر من كل ذلك‏,‏ وأكثر سخونة‏,‏ ولا تتحمل أنصاف الحلول أو الكلام المعسول وتبويس اللحي في مؤتمرات المشايخ وزعماء القبائل‏.‏
تشخيص أزمة سيناء يتركز علي3 محاور رئيسية أولها الانفلات الأمني, والفراغ الذي تعيشه شبه جزيرة سيناء حاليا, وثانيها الموقف من اتفاقية كامب ديفيد, وضرورة مراجعتها مستقبلا, وثالثها وهو الاهم محور البدو باعتبارهم أهالي سيناء.
بالنسبة للمحور الأول والمتعلق بالفراغ الأمني, فهو موضوع له جذوره من قبل قيام الثوره, ودائما ما كانت تحدث مناوشات وأحيانا اشتباكات بين البدو ورجال الأمن, وقد تنتهي تلك الاشتباكات بسلام, وأحيانا يقع الضحايا ويسيل الدماء, وكل ذلك نتيجة المعالجات الأمنية الخاطئة والعقيمة التي تعتمد العنف منهجا والمواجهات أسلوبا دون النظر إلي خلفية المشهد وتكويناته.
وقد زاد الأمر وأشتد بعد قيام الثورة, وانهيار جهاز الشرطة ليزداد الفلتان الأمني, وتدخل أنشطة التطرف والإرهاب علي الخط إلي جوار البلطجية لتتعقد الأوضاع هناك وتتشابك إلي أسوأ مما يتخيله البعض, وبما يهدد بحدوث هجرة عكسية من سيناء للمشروعات والاستثمارات والمواطنين من غير ابناء سيناء, وقد بدأت بوادر ذلك علي الأرض, حيث بدأ الكثيرون من العمالة هناك في الهجرة من أعمالهم ورفضهم العودة مرة أخري إلي هناك.مواجهة الفراغ الأمني هو بداية الحل, والأمر يحتاج إلي تصور متكامل لاقتلاع بذور الإرهاب والتطرف والبلطجة, بحيث لا تقتصر المعالجة علي المواجهة والاشتباك, كما كان يحدث من قبل, وأن يكون الحسم هو آخر سلاح, ويسبقه جلسات استماع للمشكلات, وحل ما يمكن حله بأسرع وقت ممكن, ووضع جدول زمني للمطالب الأخري التي قد تستغرق وقتا أطول, بالإضافة إلي فتح ملف المراجعات الفكرية للجماعات الإرهابية والمتطرفة في إطار مناخ مصالحة حقيقي يشمل الجميع, ويتضمن عفوا عاما لكل القضايا التي لا تتعلق بحقوق الأفراد أو المال العام.
المحور الثاني هو الموقف مع العدو الصهيوني, خاصة بعد استشهاد خمسة من أبناء مصر البواسل علي الحدود في اختبار قوة إسرائيلية لمصر بعد الثورة, واعتقد أن الرد الشعبي أذهل إسرائيل وجعلها تفيق من غيبوبتها, فلن يتسامح الشعب المصري إطلاقا في قطرة دم واحدة..
أتمني لو تمسكت مصر بضرورة تقديم إسرائيل للاعتذار الرسمي, والانتهاء بسرعة من أعمال التحقيق المشترك لكشف الوجه العدواني لإسرائيل, لكن الأهم من كل ذلك هو ضرورة فتح باب النقاش من جديد حول اتفاقية كامب ديفيد وتعديل بعض بنودها, خاصة ما يتعلق بانتشار قوات الجيش والشرطة في المناطق الحدودية المنزوعة السلاح, حيث لم يعد مقبولا استمرار الوضع الحالي. مراجعة الاتفاقية لا تعني أن نسير كالقطعان وراء دعاوي التشدد والصراخ, فمن يطالبون بإلغاء إتفاقية كامب ديفيد, فلا هذا وقته ولا زمانه, ولا الظروف الدولية, ولا الحالة المصرية تسمح بذلك, وعلينا أن ننساق إلي العقل والمنطق بعيدا عن التشنج والانفعال.
المحور الثالث المتعلق بالبدو هو الاهم في تصوري, فالبدو كانوا دائما وابدا وطنيين من الدرجة الأولي لكن إهمالهم, وعدم دمجهم بشكل حقيقي داخل بوتقة المجتمع المصري, أوجد حالة من الاحتقان لا يجب تجاهلها, وبالتالي, فمن المهم الآن وبسرعة معالجة تلك الحالة باشراك البدو في كل خطط التنمية هناك, ووضع خطة للارتقاء التعليمي والصحي والاجتماعي للبدو, فليس معقولا سد كل أبواب الرزق أمامهم ثم نسألهم عن تجارة المخدرات والسلاح, الوضع خطير والمسألة لا تحتمل السكوت والتأجيل وإلا فإن الرياح الساخنة ــ لا قدر الله ــ قد تأتينا من هناك, ونحن مشغولون بمعارك هامشية وجانبية وتناحر علي الزعامة, لنتحول جميعا إلي أمراء حرب علي حساب جثة الشعب المصري العظيم.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق