بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، أغسطس 26

قصص للفساد بوزارة الزراعة


4 قصص للفساد بوزارة الزراعة

كتبت: حنان فهمى و ممدوح دسوقى منذ 10 ساعة 4 دقيقة
تم اتهام الدكتور عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، والدكتور يوسف والى، نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة الأسبق، والمهندس محمود عبدالبر، رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية،

والمهندس أيمن المعداوى، القائم بأعمال المدير التنفيذى للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والمهندس سعيد، رئيس مأمورية طرح النهر، كل هذه الأسماء تم اتهامها فى قضية بيع جزيرة «البياضية» بالأقصر.. ومؤخراً تم الإفراج عنهم، وتحولت القضية لمنحى آخر باستدعاء زكريا عزمى، رئيس ديوان الجمهورية المحبوس على ذمة قضايا، والمهندس أحمد الليثى، وزير الزراعة الأسبق، أمام قاضى التحقيقات لسؤالهما فيما نسب إليهما فى القضية التى شغلت الرأى العام المصرى.

و«الوفد» لديها الحقائق كاملة فى هذه القضية وتبدأ قصة أرض البياضية عندما بيعت فى 2001 وبعقد بيع ابتدائى ولم يكن تم نقل التكليف إلى ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية رغم أنها محمية طبيعية ولا يجوز بيعها أو التصرف فيها طبقاً للقانون.. وبالتالى عقد البيع لا يترتب عليه أى أثر فى نقل ملكية للشارى «حسين سالم»، رجل الأعمال الهارب، على ذمة قضايا أخرى باسم شركة «التمساح» بمساحة (20 سهماً، 18 قيراطاً، و36 فداناً) فى جزيرة البياضية التابعة لمنطقة البياضية بالأقصر.. بثمن (3333) جنيهاً للفدان، ثم اكتشفوا عند تسجيل الأرض أنها ملك الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية لأنها أرض طرح نهر.. وتم عرض الموضوع على عاطف عبيد رئيس الوزراء تطبيقاً لأحكام المادة 89 من القرار رقم 2906 لسنة 1995 ووافقت وزارة الموارد المائية على قيام لجنة لتحديد ثمن الأرض لحل المشكلة بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة.. فقدرت اللجنة ثمن القيراط الزراعى بـ11 ألف جنيه إذن ثمن الفدان 264 ألف جنيه، وأقرت إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة هذه الإجراءات، وهذا التقدير.

وتقدمت الشركة الطالبة إلى شهر عقارى الأقصر لنقل ملكية المساحة المشتراة بطلب رقم 1316 لسنة 2003، وتم تجديده تحت رقم 777 لسنة 2004 وتم إعداد كشف تحديد مساحى للأرض موضوع العقد بمعرفة مكتب المساحة بالأقصر وكانت المفاجأة أن كشف التحديد المساحى، وبحث الملكية فى السجل العينى أظهر أن الأرض موضوع العقد مملوكة لأكثر من جهة إلى جانب الهيئة البائعة!!

فتحدد للمسئولين القانونيين عن شركة التمساح موعد مع السيد المهندس رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فى 6/4/2005، حيث أكد رئيس الهيئة أثناء المقابلة أن الأرض موضوع الطب ملك للهيئة العامة وحدها، ولا يمتلك معها أحد ممن ذكروا بكشف التحديد المساحى أو بالشهر العقارى.. بل أرجع هذا التضارب إلى أن هيئة المساحة ومأمورية الضرائب العقارية لم تقوما بتحديث البيانات الخاصة بهذه الأرض لديهما بعد تعديلها بموجب برنامج خاص بهذه الأرض، وهذا البرنامج صادر به قرار جمهورى رقم 115 لسنة 1966 بإعادة مسح وتعديل بيانات أرض نحر النهر وطرح النهر وأن هذا البرنامج يتم تنفيذه عن طريق 3 جهات: الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، هيئة المساحة، والضرائب العقارية، ولكن الهيئة قامت بتسجيل البيانات الحديثة الناتجة عن تنفيذ هذا البرنامج، مما أدى إلى ظهور ملكيتها على الأرض فى سجلاتها، ولكن الضرائب العقارية، والمساحة لم تقم أى منهما بتعديل البيانات طبقاً لناتج البرنامج المذكور مما أدى إلى عدم ظهور الهيئة، كمالك لبعض هذه الأراضى فى سجلاتهما.

بل وزيادة فى طمأنة السادة المفوضين التابعين لشركة «التمساح» اقترح السيد اللواء المهندس رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بتشكيل لجنة على مستوى مديرى الإدارات من الضرائب العقارية، وهيئة المساحة وهيئة التعمير مع وجود مندوب من طرف شركة «التمساح» ومندوب من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، حيث أظهر كشف التحديد المساحى الحالى تداخل ملكيتها فى الأرض المباعة، وأن يكون كل المكلفين بالاشتراك فى هذه اللجنة مفوضين فى التوقيع فى حالة ما إذا توصلت اللجنة إلى بيانات صحيحة تؤدى إلى إزالة معوقات تسجيل الأرض المباعة، وعليه تقدم المفاوض القانونى بصفته وكيلاً عن شركة التمساح للمشروعات السياحية بطلب إلى السيد المهندس وزير الزراعة فى 17/3/2005 أى إنه كان المهندس أحمد الليثى، وزير الزراعة الأسبق، يقترح فى الخطاب لإزالة جميع معوقات نقل الملكية وتمكين شركة التمساح من التسجيل أن يتم التوجه إلى انعقاد لجنة ـ التى تم الاتفاق عليها ـ بمقر الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بما أن المستندات والبيانات تحت أيديها.

وأيضاً يلتمس من وزير الزراعة التكرم بمخاطبة الجهات السابق ذكرها لتحديد من يمثلها فى اللجنة المقترحة تمهيداً لتحديد موعد لانعقادها، وأن يكون السادة ممثلو الجهات المذكورة مفوضين فى التوقيع على ما تنتهى إليه اللجنة، وبناء على الخطاب السابق، تم استصدار خطاب من مكتب السيد وزير الزراعة بتوقيع وكيل الوزارة ورئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب الوزير موجه إلى السيد محمود عبدالبر، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، يخبره بشأن إزالة جميع المعوقات بنقل ملكية وتمكين الشركة «التمساح» من التسجيل فبالعرض على السيد المهندس الوزير أشر سيادته بـ«هام إلى السيد المهندس محمود عبدالبر، مطلب مقبول، يتم مخاطبة الجهات المعنية لعقد الاجتماع بمقر الهيئة وتصحيح السجلات بما يوافق الواقع، وحل المشكلة تمهيداً للتسجيل بالشهر العقارى على ضوء الموافقات السابقة والسداد الكامل، إذن الذى باع أو سهل إجراءات البيع هو (أحمد الليثى)، وزير الزراعة الأسبق: وليس يوسف والى»!!

بموافقة ومباركة قيادات الوزارة : تسهيل الاستيلاء على 100 ألف فدان بوادى النطرون

تقنين أوضاع 5012 فداناً من أراضى الإسكان والجيش لصالح مافيا الأراضى

رغم الثورة والتغيير مازال الفساد يعشش فى وزارة الزراعة، عمليات ممنهجة ومنظمة يقوم بها قيادات الوزارة، لتسهيل استيلاء ما فيا الأراضى على أملاك الدولة المعدة للاستصلاح.

وبالمستندات تكشف عن فضيحة سرقة الأراضى.

والبداية عندما تقدم كل من وزيرى الزراعة والإسكان والمجتمعات العمرانية فى حكومة أحمد نظيف بمذكرة إلى مجلس الوزراء بضم الأراضى المخصصة للزراعة والتابعة لهيئة المجتمعات العمرانية بوادى النطرون لهيئة تنمية المشروعات الزراعية تطبيقاً للقانون 143 لسنة 1981، ووافق المجلس على ذلك بجلسته رقم 38 فى 2007 وتم إخطار كل من الوزيرين بذلك.

وتقدم عدد من المزارعين، وصغار المستثمرين بطلبات لتقنين وضع يدهم على مساحات من هذه الأراضى تتراوح ما بين 50 و100 فدان وقبلت طلباتهم من قبل الهيئة لقاء الرسوم المقررة، وفقاً لما أعلن حينئذ من موافقة الوزير على تقنين وضع اليد لمثل هذه المساحات قبل عام 2006.

وانتظر المزارعون رد الهيئة على طلباتهم، إلا أنهم فوجئوا بأن السيد المدير التنفيذى للهيئة ضرب بموافقة مجلس الوزراء عرض الحائط، وطلب قراراً جمهورياً فى 2010، أى بعد 3 سنوات من نقل تبعية الأرض لوزارة الزراعة متجاهلاً القانون 143 لسنة 1981 والذى يخضع جميع الأراضى الصحراوية غير المخصصة لإقامة إسكان أو تابعة لهيئة الآثار أو القوات المسلحة لولاية الهيئة باعتبارها أرضاً زراعية، ومع تفشى حالات الانفلات الأمنى استولى عدد من الأعراب على هذه المساحات بقوة السلاح، ولم يستطع واضعو اليد الأصليون استكمال عمليات الاستزراع، وعندما تنبه المسئولون عن هذا الاستيلاء تم طردهم بواسطة القوات المسلحة، إلا أن تقاعس المسئولين عن التحفظ على الأراضى، والتعامل عليها أدى إلى عودة البلطجية مرة أخرى مع إنهم معروفون لجميع أجهزة الأمن، والأهالى بوادى النطرون، إلا أن حملهم للسلاح على أيديهم للتدخل بل وقاموا ببلاغات كاذبة للشرطة لإثبات وضع اليد!!

وفى مارس 2011 أى بعد استيلاء البلطجية على الأراضى أرسلت الهيئة من خلال رئيس الإدارة المركزية للملكية إلى أصحاب الطلبات من واضعى اليد قبل 2006 تفيد بأن المساحات التى قدم عليها الطلبات لتقنينها خارج ولاية الهيئة، وتقدم مجموعة منهم لوزير الزراعة السابق شارحين فيه الموقف وطالبين بسداد رسوم المعاينة، واستعدادهم لدفع الثمن الذى تحدده الهيئة، إلا أن طلبهم تم إحالته إلى إبراهيم العجمى المدير التنفيذى للهيئة والذى لم يرد عليه سواء للطالبين أو حتى لمكتب الوزير كما تقدمت مجموعة أخرى للسيد رئيس الوزراء شارحين الموقف وطالبين حلاً لمشكلتهم مع الهيئة ولم يتلقوا رداً.

وظهرت الأمور التى فسرت تلكؤ المسئولين عن التعامل على هذه المساحات عندما وافقوا لأحد الأفراد على سداد رسوم المعاينة بتاريخ 9/5/2010 لمساحة 2400 فدان والموافقة لغيره لمساحة 1700 فدان يمين طريق البريجات والتى كانت تتبع الحزام الأخضر لمدينة السادات والسؤال الذى يطرح نفسه: هل كانت هذه المساحات تحت ولاية الهيئة فى 2010، وخرجت من ولايتها فى عام 2011 أم أن هناك سراً لا يعلمه سوى القائمون على أمر الهيئة سواء المدير التنفيذى الذى كان يتبع جهازاً رقابياً ثم أتى به الوزير المهندس مجاملة له لأنه كان يتولى أمر الجهاز الرقابى بمحافظة البحيرة والتى كان محافظاً لها.. أو رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف الذى أتى به الوزير الأسبق؟!! لتترك هذه الأراضى التى قدرت بـ102 ألف فدان بوادى النطرون وتقدر قيمتها بمليارات الجنيهات، حيث تقسم إلى مساحة 85 ألف فدان يمين طريق وادى النطرون ـ العلمين ومساحة 17 ألف فدان بمدينة السادات.

إزالة التعديات

تكشف المستندات عن مخالفات الإدارة المركزية للملكية والتصرف فى أراضى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والمتمثلة فى أراضى مدينة «السادات» والصادر بشأنها القرار الجمهورى رقم 123 لسنة 1978 بمساحة 17 ألف فدان.. والذى تبين بالبحث المساحى المكتبى، والمعاينة على الطبيعة، أنها أراض خاضعة لولاية هيئة المجتمعات العمرانية وسبق أن قامت الهيئة برفض أكثر من 400 طلب وضع يد عليها فى عهد رؤساء الإدارة السابقين، ولكن بعد الثورة قام رئيس الإدارة المركزية وفى يوم واحد بتسكين 12 ألف فدان من مساحة الـ17 ألف فدان المخصصة للتوسعات السكنية للمدينة، منها بوضع اليد وإكسابهم صفة قانونية من جهة حكومية، بالرغم من أن جميع هذه المساحات بور وعلى طبيعتها ولا يوجد بها مصدر رى، وذلك طبقاً للمحضر الذى تم من لجنة المعاينة على الطبيعة بتاريخ 8/3/2011 بلجنة خاصة من إدارة الملكية دون إشراك باقى إدارة الهيئة المعنية، بناء على تعليمات من رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف، بل اعتمد المحضر بالرغم من وقوع المساحة خارج ولايته!! وتخضع لولاية جهاز مدينة السادات.

وعلمت «الوفد» من مصادرها أنه قام بإصدار تعليماته بمخاطبة وزارة الدفاع ووزارة الرى لإعطاء مغتصبى أراضى مدينة السادات صفة القانونية والحجة أمام جهاز مدينة السادات الذى ورد خطاب من رئيسه بتاريخ 4/5/2011 لرئيس الهيئة يؤكد أن تلك المساحات مخصصة للتوسعات العمرانية للمدينة وغير مخصصة للزراعة، هذا بخلاف الخطاب الوارد إليه فى 16/5/2011 والذى أكد أن المساحة المذكورة داخل أراضى مدينة السادات والتى تم التنسيق مع الأمن ورجال القوات المسلحة وتمت إزالة التعديات عليها فى 19/5/2011، وقد تمت معاينة أخرى على تلك المساحات بناء على الأمر الإدارى رقم 56

بتشكيل لجنة لإجراء معاينة لمساحة 17 ألف فدان صادرة من المهندس حسين حسن غنيمة، رئيس قطاع الهيئات وشئون مكتب الوزير، وقد أكدت اللجنة بوقوع المساحة داخل أراضى مدينة السادات وفى 24/5/2011 قام رئيس جهاز مدينة السادات بمخاطبة رئيس الهيئة بخطاب رقم 7278 بشأن رجوع عدد كبير من المعتدين على الأراضى مرة أخرى مستغلين تجاوب هيئتكم، مؤكدين بعدم التعامل من قبل الهيئة على هذه الأراضى إلا أنها لاتزال تساعد مغتصبى تلك الأراضى.

أراضى القوات المسلحة

وتشير المستندات إلى مخالفات الإدارة المركزية للملكية والتصرف فى أراضى القوات المسلحة بمنطقة وادى النطرون، حيث طلبت شركة البدر للتنمية الزراعية مساحة 5000 فدان بناحية وادى النطرون،وبالبحث تبين أن هذه الأراضى تابعة للقوات المسلحة، ومع هذا تم التأشير عليها من رئيس الإدارة للعرض على المستشار القانونى للموافقة على تحرير العقد للشركة على الرغم من وقوع المساحة داخل أراضى القوات المسلحة، وعدم إجراء معاينات عليها فقد تم مخاطبة قطاع المياه الجوفية بوزارة الرى بخطاب رئيس الإدارة المركزية، رقم 7511 فى 1/3/2011، مع العلم بوجود قضية متداولة فى القضاء العسكرى المنطقة الشمالية.

وأيضاً مخالفة فى أراضى خارج ولاية الهيئة!! عندما طلبت شركة «الأركان» طلب تقنين مساحة 5100 فدان بناحية وادى النطرون فى 3/5/2010، وبالبحث عن هذه المساحة ثبت أنها خارج ولاية الهيئة والمساحة المخصصة لها!!، وتقدم رئيس شركة الأركان بالتماس لتقنين وضع يده على هذه المساحات، فى طلب رقم 49374 بتاريخ 22 سبتمبر 2010، فأشر عليه رئيس الإدارة «بالرد على السيد اللواء المدير التنفيذى بأن الأرض خارج الولاية ولا يجوز المعاينة وفقاً للقواعد» وتم إخطار شركة «الأركان» بذلك بخطاب رقم 52143 فى 7/10/2010 ويرفض الطلب ولكن لأنه كان عصر السلب والنهب قام رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف فى 19/10/2011 منفرداً بالعرض على المستشار القانونى بخطاب بدون رقم وأشر عليه بـ«تصدق لرأى المستشار القانونى، ودفع رسوم معاينة كما جاء بالرأى»، علماً بأن الموضوع ليس قانونياً ولكنه فنى!! وعليه قامت شركة الأركان فى 25 أكتوبر 2010 بسداد رسوم المعاينة بالإيصالات أرقام 84063 و84062.

فى 6/6/2011 تقدم أحد الأفراد بطلب رقم 22675 بتقنين وضع يده على مساحة 3000 فدان بناحية البحيرة وأشر عليه السيد رئيس الإدارة أيضاً بـ«يتم إجراء معاينة على الطبيعة»، وفى الوقت ذاته قام بتوجيه خطاب لمدير عام التحصيل لسداد رسوم معاينة وأمر توريد نقدية فى ذات التاريخ.. وتم سداد رسوم المعاينة فى 19 يونيو 2011 بإيصال رقم (850557).. مع علمه بأن هذه المساحة الواقعة بناحية إدكو (بركة غطاس) سبق وصدر قرار مجلس إدارة الهيئة بطرحها للمزاد العلنى.

وهذه الإجراءات والمكاتبات تعطى الأفراد والشركات حقوقاً بغير الحقيقة، ولا يجوز اتخاذ أى إجراءات تصرف من شأنها ترتيب أى حقوق عليها مما يوضح سوء النية والانحراف عن القوانين والقواعد المنظمة لذلك.

وبناء على المستندات التى فى حوزة «الوفد» نتساءل كيف تقبل الإدارة المركزية للملكية والتصرف من مواطنين أو شركات التعامل على أراض هى فى الأصل ليست ملكاً لها؟

وإذا كانت إدارة الملكية والتصرف قد تسترت خلف القرار رقم 38 فى 19 سبتمبر 2007 لمجلس الوزراء وقبلت هذه المبالغ ارتكازاً إلى هذا القرار!!.. فهل فاتها أن المدير التنفيذى للهيئة العامة للتنمية الزراعية، قد أرسل فى 3 يونيو 2010 خطاباً إلى السيد الدكتور سامى سعد زغلول، أمين عام مجلس الوزراء، يرجوه فيه نظراً لعدم وجود قرار جمهورى لتخصيص هذه المساحات للهيئة العامة للتنمية والمشروعات الزراعية، وقدرها 17 ألف فدان الواقعة خلف محطة خدمة «ماستر» على الطريق الصحراوى بوادى النطرون، وذلك طبقاً للمادة 5 من القانون رقم 7 لسنة 1991، وحيث إن طلبات قد قدمت لتقنين وضع اليد على هذه المساحات سابقاً، وقوبلت جميعها بالرفض فى الوقت الحالى لحين صدور قرار جمهورى بنقل تبعية هذه المساحات للهيئة وكيفية التعامل عليها.. أى أنه لا توجد طريقة تحدد كيفية التعامل على هذه الأراضى.

لذا قد ترون سيادتكم التفضل بالعرض على فخامة رئيس الجمهورية لاستصدار القرار الجمهورى الخاص بنقل تبعية هذه الأراضى لوزارة الزراعة ممثلة فى الهيئة العامة لمشروعات للتنمية والمشروعات الزراعية تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 38 فى 19 سبتمبر 2007 والصادر فى هذا الشأن والذى يعتبر لم ينفذ ما لم يستصدر قرار جمهورى يحدد كيفية التصرف فى هذه الأراضى وما هى الجهة المالكة لها.

وبحسب مصادر قانونية أكدت أن هذا يتعارض مع القانون 148 لسنة 2006 والذى لم يخصص أية أراض للشركات، بل فقط للأفراد وبحد أقصى 100 فدان للفرد الواحد، وهذا لم يطبق لأن بحسب المستندات توجد أفراد حازت على آلاف الأفدنة من الأراضى الصحراوية المستصلحة مما يؤكد ضياع ملايين الجنيهات على خزانة الدولة.

مخالفات «أحمد الليثى»

يرأس شركة استولت على 25 ألف فدان فى وادى النطرون

الاستيلاء على أراضى الدولة والمتاجرة فيها تدر أرباحاً بالملايين لمن يجيد التعامل بالطرق الخلف ية، وسبوبة من له عزوة، ولم تستطع الدولة بكامل هيئاتها وهيبتها التصدى لهذا الفساد الذى نما وترعرع مع قانون وضع اليد فضاعت أملاك الدولة لصالح حفنة من الفاسدين.

و«الوفد» حصلت على مستندات تكشف فساداً متعمداً لسرقة المال العام والسطو على 24940 فداناً بمنطقة الانطلاق مركز بدر بمحافظة البحيرة.

وتوضح المستندات أكبر حالة انتهاك لنهب أراضى مصر من خلال ما قام به أحمد الليثى، رئيس مجلس إدارة شركة جنوب التحرير الزراعية تحت التصفية الآن، والتابعة للشركة القابضة للتشييد والتعمير الذى أصبح فيما بعد وزيراً للزراعة ومحافظاً للبحيرة، حيث قام بالاعتداء على مساحة 24940 فداناً ملك الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وباع ملك الغير دون وجه حق.

وتشير المستندات إلى أن قرار إنشاء شركة جنوب التحرير رقم 759 من 30/12/1975 والذى حدد منطقة عمل شركة جنوب التحرير الزراعية بـ«جنوب التحرير والتحدى» وينقل القطاع التابع لها بأصوله وخصومه والاعتمادات المالية المخصصة لها فى موازنة السنة المالية 1976 إلى موازنة الشركة، وكذلك ما ادعاه رئيس مجلس إدارة الشركة من قرار رقم 447 لسنة 1980 صادر عن وزير الدولة للإسكان والتعمير، والذى ثبت عدم وجود هذا القرار مطلقاً وأيدته شهادة صادرة عن قاعدة البيانات والتشريعات والتى أكدت شركة «لادس» لخدمات المعلومات التشريعية وهى الشركة الوحيدة المتعاقدة مع مركز المعلومات برئاسة مجلس الوزراء على إدارة وتسويق قاعدة بيانات التشريعات المصرية تشهد أنها عندما بحثت قاعدة بيانات التشريعات المصرية عن القرار رقم 447 لسنة 1980 بتخصيص أراض لشركة جنوب التحرير الزراعية بمركز بدر محافظة البحيرة ثبت أنه لم ينشر فى الوقائع المصرية حتى تاريخه علماً بأن المصدر الرسمى والوحيد لقاعدة بيانات التشريعات المصرية برئاسة الوزراء هو المصدر الرسمى لجريدة الوقائع المصرية، والمفاجأة أنه خلال البحث والتحرير عن القرار 447 من خلال بوابة الخدمات من قاعدة بيانات التشريعات المصرية وجد أنه يوجد ثلاثة قرارات تحمل رقم 447 فى السنة نفسها، أحده بتعيين رئيس لمجلس إدارة شباب الحوامدية، والثانى إسناد إدارة تنفيذ استكمال معهد ناصر للبحوث والعلاج التابع لوزارة الشئون الاجتماعية إلى جمعية الوفاء والأمل.. أما القرار الثالث فجاء بإبدال عقوبة الإعدام لمواطن بعقوبة الإشغال الشاقة المؤبدة.

ورغم كل ما سبق نشر رئيس مجلس إدارة شركة جنوب التحرير الزراعية فى الصحف القومية فى 28/6/1987 إعلاناً مخالفاً لكل الأعراف والقوانين، خاص لأعضاء جمعية السلام الزراعية 7 آلاف عضو، يخبرهم بأنه أصبح تعامل الجمعية المذكورة على أراضى منطقة الانطلاق لاغياً ولا يعتد به!! وأن شركة جنوب التحرير الزراعية هى الجهة الأصلية، والوحيدة التى لها حق التصوف، وعليه تهيب الشركة بالسادة أعضاء جمعية السلام التقدم مباشرة إلى إدارة الشركة ومعهم جميع المستندات المطلوبة خلال فترة قدرها 3 أشهر وإلا سقط حق المتخلفين فى تملكهم للأرض مع الإحاطة بأن المادة 970 من القانون المدنى لا تكسب أى حق بالتقادم للحيازة على الأراضى المملوكة لشركات القطاع العام.

وكانت جمعية السلام التعاونية الزراعية تمتلك 8850 فداناً من هذه المساحة 24940 فداناً وتعاقدت عليها فى 14/9/1986 مع الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية واستوفت كل الشروط، وسددت 65٪ من ثمن الأرض بواقع 200 جنيه للفدان، وذلك وفق المستندات ولكن رئيس شركة جنوب التحرير بلطج على أرض مزارعون الجمعية بالقوة بما كان يملك من سلطات وبتعاون مع أجهزة الشرطة فى حينه باع لهم ملك الغير وأجبر المزارعين على التعاقد معه مرة أخرى بسعر 1300 جنيه للفدان، بالإضافة إلى 10٪ مصاريف إدارية صرفت مكافآت وحوافز له والجهاز الشركة دون سند من قانون.

ونتساءل كيف تم إدخال هذه الأراضى من جانب الأصول بميزانية الشركة؟! وكيف تمت تسوية حساباتها عند البيع؟ ثم كيف تقوم شركة حكومية بالكذب على المواطنين وتبيع لهم أراضى ملك الغير، وما يثبت هذا الاتهام ويدحض قول الشركة ورئيسها خطاب رقم 1460 الصادر فى 7/4/2007 من المهندس محمود عبدالبر، رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بند 51/5 التى كانت فى حينه تتبعه شركة جنوب التحرير، الذى قرر رفض طلب شركة جنوب التحرير تحت التصفية بالاعتداء بملكيتها لمساحة 24940 فداناً بمنطقة الانطلاق مركز بدر بمحافظة البحيرة.

تمت الموافقة على إلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة الصادر فى 10/9/2003 بند 8/7 والمتضمن التصرف للشركة بالبيع فى مساحة الـ24940 فداناً لشركة جنوب التحرير الزراعية التابعة للشركة القابضة للتجارة، بل أيد ذلك محضر مجلس إدارة الهيئة بند 51/5 وجاء به: على ما تبين من أن الشركة القابضة للتجارة لا ترغب فى شراء هذه المساحة وتطلب الاعتداد بملكيتها لها بالمخالفة للقانون، وبما تم الاتفاق عليه فى اللجنة المشتركة وتوقع عليه من ممثلى الطرفين، حيث إن جمعية السلام تشغل جزءاً من هذه المساحة بناء على إذن من الهيئة وقامت بتسلمها بموجب محضر تسلم وسددت جزءاً من الثمن 65٪ حسب ما هو ثابت بالأوراق وترغب فى استكمال إجراءات البيع لها، وعليه صدر قرار المجلس.

أولاً: الموافقة على مخاطبة الشركة القابضة للتجارة رفض طلبها بالاعتداد بملكيتها لمساحة 24940 فداناً.

ثانياً: الموافقة على إلغاء قرار مجلس الإدارة الصادر بالتصرف للشركة القابضة للتجارة فى هذه المساحة.

ثالثاً: الموافقة على التعامل مع واضعى اليد الحائزين وأيضاً جمعية السلام وذلك بالأسعار التى تقدرها اللجنة العليا لتثمين الأراضى مع تحصيل مقابل انتفاع فى تاريخ وضع اليد.

وتحت أيدينا مستند يحمل رقم 157 صادر فى 29/6/87 يؤكد كذب الإعلان الصادر عن شركة جنوب التحرير الذى أرسله رئيس الهيئة التابع لها شركة جنوب التحرير وأرسل إليها ونصه: إيماء إلى الإعلان المنشور بجريدة «الأهرام» بخصوص قيام جمعية السلام التزاماتها المفروضة مع الشركة، نحيطكم بأن جمعية السلام تقوم بسداد مستحقاتها إلى الهيئة طبقاً لتأشيرة السيد الدكتور نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة، وسبق أن أخطرناكم بذلك ويلزم سحب الإعلان، وعدم اتخاذ أى إجراءات قبل هذه الجمعية إلا بعد الرجوع للهيئة والعرض عليها.

وبعد كشف المستندات وشرحها والتى أكدت استيلاء شركة جنوب التحرير الزراعية على مساحة 24940 فداناً ملكاً للغير، فكيف استطاع رئيس الشركة المهندس أحمد الليثى، وزير الزراعة الأسبق ومحافظ البحيرة، أن يتخذ هذه الإجراءات ويحصل هذه المبالغ من بيع الأراضى التى تعتبر أصولاً بدون ثمن والمتحصل منها أرباح بالملايين ويبيع ملك الغير دون سند قانونى، ويظلم آلاف الأسر قسراً ببيع الأرض لهم مرة أخرى، وهو يعلم أنها ملك الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، دون حسيب أو رقيب.

وسط توقعات بمزيد من الكوارث

الأسرار الخفية فى تعامل الحكومة المصرية مع قضيىة «الإيكولاى»

أحياناً يجد الصحفى نفسه فى موقف شديد الصعوبة لايحسد عليه عندما يجد امامه قضية شديدة الأهمية ولكنه لا يستطيع الكتابة فيها لاسباب كثيرة ليس من بينها الخوف أو الجبن لا سمح الله.. هذا ما وجدت فيه نفسى طوال الفترة الماضية التى امتدت لحوالى 3 أسابيع عندما اكتشفت معلومات وحقائق شديدة الأهمية تتعلق بأزمة قرار الاتحاد الأوروبى حظر استيراد 31 صنفا من المحاصيل الزراعية المصرية بسبب أزمة الإيكولاى.. وجدت نفسى امام خيار فى منتهى الصعوبة هل اكتب ما أعرفه بخصوص هذه الازمة وسوء ادارتها من الجانب المصرى لأضع كل الحقائق امام الرأى العام المصرى ام اتريث حتى تنتهى زيارة وفد لجنة تقصى الحقائق الأوروبية حتى لا يصبح ما نكتبه وثيقة إدانة ضد مصر يستغلها الاتحاد الأوروبى فى تعزيز موقفه؟؟ وكان الاختيار الثانى هو الغالب حتى لا اقضى ولو بنسبة ضئيلة جدا على فرصة مصر فى التوصل إلى حل للأزمة التى بدأت فى شهر مايو الماضى وتم الزج باسم مصر فيها فى شهر يوليو الماضى.. واؤكد هنا ان الظن الغالب لدينا ان الاتحاد الأوروبى اتخذ قراره بحظر الصادرات الزراعية المصرية فى اطار الحرب الاقتصادية على مصر وممارسة الضغوط عليها بعد تغير الكثير من السياسات المصرية فى اعقاب ثورة 25 يناير وكانت بالفعل أولى بشائر هذا القرار المتعسف خسائر بمليارات الجنيهات قابلة للزيادة اذا استمر الحظر الأوروبى أو امتد ليشمل صادرات البطاطس المصرية التى يبدأ موسمها فى شهر اكتوبر القادم.. كما أؤكد انه رغم ذلك فإن سوء الادارة المصرية للأزمة هو امر لايمكن تغافله أو السكوت عنه ولابد من محاسبة كل من تسبب بشكل أو بآخر فى هذه الأزمة التى يدفع ثمنها مصر والمصريون.. والآن وقد انتهت زيارة لجنة وفد تقصى الحقائق الأوروبية نكشف للرأى العام المصرى عن تفاصيل كثيرة مهمة وأسراراً ومواقف عجيبة لعل وعسى لانكرر هذه الاخطاء والكوارث مرة اخرى. ونبدأ الحكاية من أولها..

حكاية الإيكولاى

الايكولاى كما عرفها لنا العديد من علماء مركز البحوث الزراعية هى بكتيريا منها نوع قاتل هو المعروف باسم E. Coli O104 والذى تسبب فى حدوث الأزمة الصحية الحالية فى العديد من المناطق فى أوروبا. وعلى الرغم من ندرة، E. Coli O104 فقد تم التعرف عليها من قبل. على سبيل المثال، فى عام 2009 فى جمهورية جورجيا، من خلال اخذ عينات من اثنين من المرضى الذين كانوا جزءا من مجموعة تعانى من أمراض الإسهال حيث أنتجت تلك السلالة نوعاً من أنواع السموم، كان لها بصمة جزيئية مختلفة وكان هذا النوع أقل مقاومة للمضادات الحيوية من السلالة المتفشية فى أوروبا مؤخرا والتى تعتبر إحدى السلالات القوية. ومن أعراض الإصابة بهذا النوع من البكتيريا التقلصات الحادة فى المعدة، والإسهال (والذى هو فى كثير من الأحيان دموي)، والتقيؤ. إذا كان هناك حمى، وهى عادة ما تكون ليست عالية جداً. ومعظم الحالات تتحسن فى غضون 5-7 أيام. وتشمل قائمة الأعراض أيضاً انخفاض وتيرة التبول، والشعور بالتعب الشديد، وفقدان اللون الوردى على الجلد والأغشية بسبب فقر الدم، وفى الحالات القصوى قد تؤدى إلى الوفاة. وقد أبلغت النمسا والدانمارك وألمانيا وفرنسا وهولندا والنرويج واسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة عن ظهور حالات تحلل الدم أو الإسهال الدموى بها لمنظمة الصحة العالمية. وكان معظم هؤلاء فى ألمانيا، والتى اسفرت عن 16 حالة وفاة. وعندما ظهرت البكتيريا الغامضة القاتلة فى ألمانيا بدأت السلطات هناك فى اجراء عملية التتبع العكسى لتحديد مصدر الاصابة. و فى البداية وجهت الاتهامات للخيار الاسبانى مما دفع روسيا وعدداً من الدول إلى فرض حظر على واردات الخضراوات الأوروبية. وجاء رد الفعل الإسبانى عنيفاً سواء على مستوى المزارعين أو المستوى الرسمى واعلن رئيس الوزراء الإسبانى أن بلاده ستطالب بتعويضات مادية كبيرة لما لحق بها من خسائر اقتصادية.

وكانت بداية الزج بمصر فى الموضوع فى 30 يونيو الماضى عندما بدأ بعض وسائل الإعلام العالمية فى تسريب أخبار مفادها بأن تحقيقات أولية قام بها علماء أوروبيون أشارت إلى احتمال أن تكون بذور حلبة مستوردة من مصر فى 2009 أو 2010 هى مصدر اصابات بكتيريا الايكولاى. وجاء أول رد فعل مصرى على لسان الدكتور على سليمان رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى بوزارة الزراعة فى الأول من يوليو وقال: إن مصر ليست مصدرا لمرض بكتيريا «إى كولاي».. مشيراً إلى أن هذه البكتيريا لم يثبت وجودها فى مصر على الإطلاق ولم تسجل حتى الآن.. مؤكدا أن كل الادعاءات على الحلبة المصرية بأنها السبب فى نقل المرض غير صحيح إطلاقا طبقا لما قررته الدكتورة سهير جاد الله مدير معمل متبقيات المبيدات التابع لمركز البحوث الزراعية نتيجة لتحليل بضع عينات من المزرعة المشبوهة فى بنى سويف.. والغريب كم أكدت لنا مصادرنا داخل مركز البحوث الزراعية ان المزرعة المشبوهة فى بنى سويف كانت فى حالة يرثى لها صحيا وعلى طريقة الفنان الراحل نجيب الريحانى المعروفة باسم الشىء لزوم الشىء فهذه المزرعة تم اجراء عمليات تجميل ودهانات سريعة قبل الزيارة التفقدية للجنة تقصى الحقائق الأوروبية فى محاولة لإخفاء الحالة الصحية المتردية بها.. وعلى حد قول احد المصادر: «المزرعة اتنضفت واتدهنت وتم نقل الحيوانات خارجها حتى يجدها الأوروبيون تمام التمام عند الزيارة ولكن الأحوال الحقيقية بها شديدة السوء».

ثم جاء رد الفعل التالى الغريب بتاريخ الثالث من يوليو، حيث صرح الدكتور على سليمان و الدكتورة سهير جاد الله بأن مفوضية الاتحاد الأوروبى نشرت خطابا على موقعها الرسمى تؤكد فيه خلو الحلبة المصرية من مايكروب «اى كولاى» وتم توزيع هذا الخطاب على جميع دول الاتحاد الأوروبى. كما تبعه فى نفس اليوم تصريح من الدكتور أيمن أبوحديد وزير الزراعة واستصلاح الأراضى حينذاك قال فيه إنه تلقى خطابا من المفوضية الأوروبية تنفى ماأشيع حول أن الحلبة المصرية هى مصدر بكتيريا الإيكولاى التى ظهرت فى أوروبا، كما أكدت المفوضية ثقتها فى جودة المنتجات الزراعية المصرية وسلامتها. ولكن صدر قرار الاتحاد الأوروبى يوم 5 يوليو والذى جاء بعد التصريحات المصرية الوردية لزوم الاستهلاك المحلى والتلميع الورنيشى بحظر استيراد بعض البذور من مصر حتى 31 اكتوبر بعد أن أشارت التحقيقات إلى ان واردات بذور الحلبة المصرية هى السبب الارجح لتفشى بكتيريا ايكولاى فى أوروبا فى الآونة الأخيرة. وبداية من ذلك التاريخ بدأت السلطات المصرية فى التعامل لأول مرة بجدية مع القضية حيث قدمت الحكومة المصرية شكوى رسمية ضد الاتحاد الأوروبى إلى منظمة التجارة الدولية. واعلن مجلس الوزراء انه تقدم بهذه الشكوى لحفظ حق مصر ورفض محاولات الإضرار بها تجارياً.

استمرار السياسات العشوائية

ويؤكد علماء مركز البحوث الزراعية الذين رفضوا كشف اسمائهم تحسبا لسياسات البطش والانتقام التى مازالت تحكم بعض القطاعات فى المركز ان هذه الازمة هى استمرار للسياسات العشوائية بوزارة الزراعة فى عدم وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع أى أزمة حتى على المستوى الاقتصادى، وإخفاق الاجهزة المختلفة فى التنبؤ بحجم المشكلة وانعدام التنسيق بين أفرع الجهاز الواحد وأجهزة تمثيل الدولة فى الخارج وعدم وجود قوى ضغط مؤثرة ووجود تباطؤ فى اتخاذ القرار.

كما يؤكد علماء مركز البحوث الزراعية ان هذا الأمر يتطلب تغيير نمط التفكير وطرق الادارة والقضاء على فكرة التهوين من المشاكل ومواجهة الأمور بحسم وجدية، أى أننا بحاجة فعلا لتغيير النظام وليس رأس النظام فقط وتطعيمه بوجوه شابة تربت على نمط الادارة الحديثة قادرة على التفاعل واستشراف المستقبل واتخاذ القرار الصحيح فى الوقت المناسب.

ويكشف العلماء عن مصيبة اخرى هى أن جميع المعامل الرقابية فى مصر لا تقوم بفحص و اختبار هذا النوع من البكتيريا و لكن يتم تحليل و اختبار نوع آخر حيث إن المواصفات القياسية المصرية لا تشمل تحليل و فحص هذا النوع من المنتجات المصرية بصورة واضحة و صريحة كما أن الصادرات المصرية لا يتم اجراء التحاليل الميكروبيولوجية لها بصورة إجبارية طبقا للقواعد و معايير سلامة الغذية و لكن هذا متروك لرغبة المصدر.

مجموعة حقائق

• المعمل المركزى لتحليل متبقيات المبيدات به ملحق صغير كمعمل مكمل لتحاليل الميكروبيولجى معتمد لعدد محدود من الميكروبات فى الغداء ( 2-17 ميكروباً) من ضمن هؤلاء اى كولاى و لكن ليست نفس فصيلة البكتيريا المطلوب تبرئة الصادرات المصرية منها.

• المعمل ميكربيولجى لا توجد لديه معلومات متراكمة عن هذا الميكروب لانه جديد عليه ولأنه يقوم بعمل مكمل فقط.

• هذا النوع من التحاليل ليس معتمداً لدى المعمل المركزى لتحاليل متبقيات المبيدات وبالتالى يمكن الطعن فى النتائج.

• تم البدء لأول مرة تحليل لهذا الميكروب منذ حوالى 3 اسابيع فقط. ورغم كل ما سبق فان معمل الميكروبيولجى لا يمكن تحميله المسئولية كاملة لقلة الخبرة به.

• المشكلة تنحصر فى عدم وجود نظام واضح وثابت لمراقبة هذه الميكروبات فى الصادرات.

• لايوجد سلطة مختصة مسئولة على العكس بالنسبة للاتحاد الأوروبى الذى توجد به سلطة مختصة ومعامل معتمدة وتشريع ونظام متسلسل للعمل والمراقبة.

• الحالة الصحية لمعظم المزارع متدنية جداً وفى حالة يرثى لها.

وإذا اضفنا لكل ذلك ما وصلنا من معلومات من داخل معمل المتبقيات ان مديرة المعمل عقدت اجتماعاً سرياً مع وفد الاتحاد الأوروبى وحرصت على فرض حالة من التعتيم الكامل على ماجرى فى الاجتماع لعرفنا ان غياب الشفافية والوضوح تعامل مع الازمات حتى لو كانت كارثية بحجم ازمة الايكولاى مازالت عى السائدة فى ممارسات المسئولين فى وزارة الزراعة.. واذا اضفنا إلى ذلك معلومة اخرى تتعلق بسفر وزير الزراعة الحالى الدكتور صلاح يوسف إلى إيطاليا خلال الاسبوع الماضى قبل ايام من بدء اعمال لجنة تقصى الحقائق الأوروبية وترك «الدنيا تضرب تقلب» على حد وصف مصادرنا لتأكدنا أن التفكير العشوائى مازال هو السائد فى وزارة الزراعة.. فكيف جاء قلب لوزير الزراعة ان يسافر إلى الخارج وسط هذه الازمة الكارثية التى اصابت مصر بخسائر بمليارات الجنيهات.. واذا كان الوزير عنده قلب وجرأة ان يفعل هذه الفعلة فكيف وافق عليها الدكتور عصام شرف رئيس وزراء حكومة الثورة؟ بالاضافة إلى كل ذلك هناك ادعاءات منشورة على الإنترنت من احد علماء مركز البحوث الزراعية يوم 17 اغسطس الحالى لو صحت لاستوجبت محاكمة وزير الزراعة السابق والحالى حيث قال الدكتور هشام عبد المقصود انه ابلغ الدكتور ابو حديد اثناء وجوده وزيرا للزراعة والدكتور صلاح يوسف الذى كان وقتها وكيلا لمركز البحوث الزراعية بوجود معلومات لديه من احد اساتذته الأوروبيين بان الاتحاد الأوروبى على وشك اتخاذ قرار ضد الصادرات الزراعية المصرية وللأسف لم يتحرك الاثنان ولو على سبيل الاحتياط لمواجهة الازمة قبل وقوعها..! والغريب انه حتى هذه اللحظة ورغم مرور حوالى 10 ايام على نشر هذا الكلام لم يصدر نفى أو تكذيب له سواء من الوزير السابق أو الحالى!!!

ان ازمة الإيكولاى مع الاتحاد الأوروبى تكشف بوضوح عن إن إجراءات تعامُل المسئولين فى القطاعات المهمة من العمل العام وبالذات الخدمية (النقل والصحة و الزراعة) تعانى من الإهمال الجسيم وسوء الادارة، وبالتالى فإن هذه السياسات الحكومية فى هذا الاتجاه تؤدى إلى وقوع المزيد من الكوارث.



اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - 4 قصص للفساد بوزارة الزراعة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق