بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - نقطة تحول في مسار الأزهر

قضايا واراء - نقطة تحول في مسار الأزهر
نقطة تحول في مسار الأزهر بقلم: رجب البنا
رجب البنا
899
عدد القراءات
تمثل وثيقة الأزهر نقطة تحول يمكن أن تغير مسار الأزهر في اتجاه تجديد الفكر الديني‏,‏ وفتح باب الاجتهاد‏,‏ والانفتاح علي العصر الحديث بما فيه من انجازات علمية وحضارية‏.‏ وإذا ترسخت الأفكار الجديدة التي جاءت في هذه الوثيقة في داخل الأزهر أولا.

وبين علمائه وشيوخه وطلابه ثانيا, فسوف يكون لدينا مؤسسة أزهر جديدة تناسب القرن الحادي والعشرين وصالحة للتفاهم والتعامل مع المؤسسات الدينية الأخري في العالم المتقدم التي جددت نفسها وأصبحت تعمل وتتعامل بمفاهيم العصر وحافظت بذلك علي استمرار وجودها وتفاعلها مع تطورات العصر. وإذا تبني المفكرون والإعلاميون والمثقفون عموما هذه الوثيقة وعملوا علي نشر مبادئها فسوف تنتهي هذه المرحلة الكئيبة التي تم فيها التركيز علي القضايا الخلافية التي اثيرت في مراحل تاريخية سابقة وفي ظروف مختلفة وتقادم العهد بها ولم يعد من المفيد إعادة طرحها إلا للرغبة في إثارة الخلافات في المجتمع وإثارة الشكوك في العقيدة الصحيحة. وقد عانينا في هذه المرحلة من الحماقات التي كانت ترتكب باسم الإسلام, ومن الاتهامات الجزافية بالتكفير التي كانت تنهمر من أفواه من يسمون أنفسهم دعاة, ويروجون سمومهم بين العامة الذين يعانون من الأمية الدينية, وقد أسهم هؤلاء الدعاة الأدعياء في إثارة الفتنة الطائفية ليس بين المسلمين والاقباط فقط ولكن بين المسلمين أنفسهم, وعملوا علي التفرقة بين إسلام وإسلام حتي أصبح أمام الناس أكثر من اسلام وهؤلاء هم الذين تبرأ منهم الله في خطابه للرسول صلي الله عليه وسلم بقوله: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ وقد شهدنا كل جماعة وكل فرقة تدعي أن اتباعها هم المسلمون حقا وغيرهم ليسوا كذلك(!) ورأينا كيف كانت كل جماعة تعمل علي إقصاء غيرها وتريد الانفراد بالساحة وترمي جماعات المسلمين الأخري بأنها علي ضلال مبين(!) وفي جو التراشق بالاتهامات لم يعد من السهل علي المسلم العادي أن يهتدي الي الصواب ويعرف أي الفرق علي حق وأيها علي باطل بعد أن أصبحت كل جماعة تشكك في عقائد ونوايا كل الجماعات الأخري, ولم يعد أحد مقتنعا بصحة عقيدة غيره, ولم يدرك الجميع أنهم يتحملون المسئولية أمام الله عن مخالفة أمره.. إنما المؤمنون إخوة وتعاونوا علي البر والتقوي. وأصبحت الاتهامات وتشويه الآخرين سهلة بعد أن صار منبر رسول الله عليه الصلاة والسلام مستباحا, وأصبحنا نجد من يحمل العصي ويمنع إمام المسجد من أداء خطبة الجمعة وإمامة المصلين ويدعي ملكية المسجد, وهذا أمر غريب لما فيه من مخالفة لما قضي به الله من أن المساجد لله وليست لواحد أو لجماعة من البشر... والأغرب أن الذين تجرأوا علي اغتصاب المنابر ليسوا مؤهلين علميا للقيام بهذه المهمة الخطيرة التي كان يتحرج من التصدي لها السلف الصالح خوفا من حساب الله علي كل كلمة تنسب الي عقيدة الاسلام. وقد ساعد هؤلاء الدعاة الأدعياء علي تجاوز دور المؤسسات الدينية التي تمثل الاسلام حقا تقصير هذه المؤسسات في التصدي للفكر المنحرف وترك هذه المهمة لأجهزة الأمن التي لم يكن لديها وسيلة سوي ممارسة القمع, وأصبح من الطبيعي بعد أن تغيرت سياسات الأمن أن تتحمل المؤسسات الدينية مسئوليتها في التصدي للفكر المنحرف المنتشر في الكتب وبرامج الفضائيات, وإذا كان زمن الرقابة البوليسية قد انتهي فإن الرقابة الفكرية يجب أن تظل موجودة وفعالة لحماية العقول من سموم دعاة التعصب ومروجي الخرافات والإسرائيليات والأحاديث غير الصحيحة الموجودة في الكتب الصفراء القديمة والمعروفة لأهل العلم من شيوخ الأزهر. وفي زمن الفساد والبزنس انتقل الفساد والبزنس الي الدعوة والي ساحة الدين وتم الاستيلاء علي بعض المنابر والمساجد والقنوات التليفزيونية الفضائية, التي تحيط الشكوك بمصادر تمويلها غير المعلنة, وظهر عشرات الدعاة الأدعياء لا أحد يعرف من أين جاءوا وما هي خلفياتهم السياسية والمذهبية أو تاريخهم العلمي, وإن كان قد تبين أن بعضهم حاصل علي شهادة دبلوم الصنايع, أو دبلوم تجارة متوسط.(!) وهؤلاء هم الذين وجدوا في أنفسهم الجرأة لتخطي علماء الدين الحقيقيين, وكما اختلطت في الأسواق البضاعة الجيدة بالبضاعة الرديئة, وكما انتشر الغش والخداع في المعاملات, وكما قفز الانتهازيون الي مواقع لا يستحقونها في المجتمع, حدث كل ذلك في مجال الدعوة الدينية. وعلي سبيل المثال دخل الغش في مفهوم الدولة المدنية, فقال الدعاة والأدعياء إنها معارضة للدين, ويقولون إنهم يطالبون بدولة ذات مرجعية دينية, دون تفسير لحدود هذه المرجعية, وإلي أي مدي يكون تدخلها في شئون السياسة وإدارة الدولة, وهل سيكون الحاكم هو الخليفة الذي يتحدث باسم الله, ويدعي أن كل ما يفعله هو تطبيق للشريعة وكم من الجرائم ارتكبت من حكام, باسم الشريعة والتاريخ مليء بسيرة الخلفاء غير الراشدين الذين قالوا إنما جئنا بإرادة الله وننفذ إرادته ومن يخالفنا ينتظره العذاب منا في الدنيا ومن الله في الآخرة(!). جاءت وثيقة الأزهر لتعيد مفهوم الدولة المدنية وتؤكد أن الاسلام لا يعرف الدولة الدينية, وستبقي الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. ولغير المسلمين حرية العقيدة والمساواة الكاملة في الحقوق. .. وهذا حديث آخــر

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق