بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

عن المشاورات الوزارية سألونى - معتز بالله عبد الفتاح - مقالات وأعمدة - جريدة الشروق

عن المشاورات الوزارية سألونى - معتز بالله عبد الفتاح - مقالات وأعمدة - جريدة الشروق

من المفيد أن نتحدث عن حكاية «المشاورات الوزارية» لأنها مسألة حاكمة فى أى نظام ديمقراطى. إذا اعتبرنا أن اغتصاب السلطة هو عملية زنا بالإكراه، فإن الاستوزار وفقا لقواعد مؤسسية منضبطة وبرضا من ممثلى الأمة المنتخبين تحت ما يسمى «الفوز بثقة البرلمان» هو زواج شرعى. ولو اتخذنا من الزواج الشرعى مثالا للقياس عليه، فإن مشكلتنا الآن أننا فى مرحلة لا يوجد فيها القواعد المؤسسية المنضبطة ولا يوجد ممثلون منتخبون عن الأمة. وفى حالتنا نحن لا يوجد «جهاز أمن دولة» بالمعنى التقليدى الذى كانت تعتمد عليه الحكومات السابقة فى أن تثبت من هو موال للنظام ومن هو ضده. وإن كان هذا لا ينفى طبعا وجود أجهزة رقابية أخرى. إذن طالت عملية المشاورات الوزارية عن المعتاد سواء مقارنة بحكومات ما قبل الثورة أو بحكومة ما بعد الثورة مباشرة لأن التقاليد المؤسسية فى مصر لم تستقر، ولأن كل «فِل» يزايد حتى لا يتهمه أحد بأنه «فِل» فيبدأ فى التشنيع على كل شخص آخر كنوع من الإجراء الاستباقى حتى لا يقول عنه إنه من «الفلول»، وبعض الثوريين يرون كل من لا يوازيهم فى الثورية «عميل لفِل» أو «فِل متنكر» أو «مفلول بالغصب». وهى إجمالا فرصة مواتية لصناعة الصورة وادعاء البطولة و«ضرب شهادة» بأن شخصا ما صنع التاريخ. المهم أن هناك عدة دروس لابد من الاستفادة منها فى قابل أيامنا: أولا، المشاورات الوزارية أشبه بالتقدم للخطبة. يمكن ألا تتم الخطوبة، ويكون الاعتذار عنها من أول ساعة. ويمكن أن تتم الخطوبة ولا يتم الزواج. ويمكن أن تتم الخطوبة والزواج. ولو كان عند حضراتكم وقت، ادخلوا على النت واكتبوا اسم (Linda Chavez) التى رشحها بوش عام 2000 كى تكون وزيرة للعمل وكادت تقسم اليمين حتى تبين للجميع أنها كانت قد استأجرت خدمات مهاجرة غير شرعية فى بيتها، وهذا عمل غير قانونى طبعا، وعليه كانت ستسبب حرجا للحكومة، فاعتذرت. وفى هذا السياق توجد أمثلة كثيرة لأشخاص بدوا للرأى العام وكأنهم الأشخاص الأفضل لتولى منصب ثم يتبين بعد أن يخضعوا للنقاش المجتمعى تظهر سلبيات لم تكن ظاهرة على السطح فى مرحلة الترشيح. ثانيا، الأحزاب القادمة إلى الساحة السياسية لمصر عليها من الآن أن تعد قوائم بأفضل العناصر والخبرات والكفاءات التى يمكن أن تتولى مناصب بعينها ومستعدة لذلك فعلا. أزعم أنه حين تحين ساعة الجد، سنكتشف أن الكثيرين ستكون لهم أسبابهم للاعتذار، لأن بيئة العمل الملتهبة هذه قد لا تكون مغرية للكثيرين. ثالثا، على كل وزير أن يقدم قائمة بأفضل 15 من الخبراء فى مجاله على موقع وزارته بغض النظر عن انتمائهم الأيديولوجى أو الحزبى حتى يكونوا الأسماء الأبرز «فنيا» لأى طوارئ قادمة. رابعا، سيكون من مهام رئيس وزراء مصر القادم أن يكون قادما ومعه «كتيبة المائة» ممن سيشغلون المناصب العليا فى الدولة، كل فى مجاله، سواء من الوزراء أو المحافظين أو القيادات العليا فى مؤسسات الدولة. هذا ليس سهلا، لأننى عرفت اليوم أكثر ما الذى كان يعنيه صديقى الدكتور مصطفى حجازى بـ«ثقافة الادعاء» الحاكمة فى ثقافتنا. بعض ممن يدعون أنهم سيحاربون الفساد، هم أنفسهم لهم تاريخهم الموثق فى الفساد؛ وبعض ممن يدعون أنهم خبراء، نجحوا فى خلق صورة غير حقيقية عن «خبرتهم المتوهمة». قديما قالوا: ليس كل ما يلمع ذهبا. وأنا أوافق.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق