بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - عقلية قديمة تدير الاقتصاد

قضايا واراء - عقلية قديمة تدير الاقتصاد
عقلية قديمة تدير الاقتصاد بقلم: حازم عبدالرحمن
حازم عبدالرحمن
796
عدد القراءات
مازال الاقتصاد المصري يدار بعقلية النظام السابق نفسه‏,‏ ولم نر أي سياسات ملموسة لخفض مستويات الفقر‏,‏ أو لتقريب الفوارق بين الطبقات‏,‏ أو حتي لتقليل نسب البطالة‏,‏ فالحقيقة هي أن تكتل رجال الأعمال مستمر في الانفراد بفرض وجهة نظره‏,‏ بالضبط كما كان يحدث في أيام الرئيس السابق‏.‏

(1) خذ مثلا.. عندما دار الحديث عن أن الميزانية تعاني عجزا شديدا, وأن إيرادات السياحة أصبحت صفرا تقريبا, تصور البعض في وزارة المالية أنه يمكن فرض ضريبة تصاعدية علي الأرباح الرأسمالية بنسبة نحو01% علي الكوبونات الموزعة بالبورصة كأحد الأبواب التي يمكن عن طريقها خفض هذا العجز حتي يمكن زيادة موارد الميزانية اللازمة للإنفاق العام علي الدولة. وبالطبع ثارت ضجة, وأخذ أصحاب المصالح يصرخون ويهتفون أن هذه الضريبة هي الباب الملكي لإصابة الاقتصاد بالموت. وعلي الفور تم التراجع عن هذا القرار. وفي نموذج عجيب علي كيفية تفكير الجمعية المصرية لخبراء الضرائب, قال أحدهم: إن فرض شريحة ضريبية إضافية بنسبة5% علي أرباح شركات الأموال والأشخاص التي يزيد وعاء الضريبة فيها علي01 ملايين جنيه يأتي في توقيت خاطئ, ويتناقض مع دعوة الحكومة لتشجيع المستثمرين, وذكر أنه يجب أن تكون الزيادة في الضريبة وفقا للزيادة في نسبة العائد علي رأس المال المستثمر وليس علي قيمته, وأوضح أنه إذا كان رأس المال المستثمر مليون جنيه, والربح052 ألفا فإن العائد يبلغ52%, وبذلك يخضع للضريبة, أما إذا كان رأس المال المستثمر001 مليون جنيه والربح01 ملايين جنيه فإن العائد هنا نسبته01% فقط, وبذلك فهذا يجب ألا يخضع للشريحة الإضافية. هذا النموذج في التفكير يغفل مثلا الفارق الكبير بين الرجلين, فهو يجعلهما متماثلين, بل إنه يعاقب الأصغر الأكثر إنتاجية ونشاطا لمصلحة الأغني الأقل كفاءة! فإذا كان الهدف هو دفع الاقتصاد للنمو والتطور بكفاءة أعلي, فإن السياسة السليمة يجب أن تعفي من الضرائب الأصغر حجما الأعلي عائدا علي حساب الأكبر حجما الأقل عائدا! (2) في ندوة اقتصادية بمناسبة زيارة السيد مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق, تحدث رجال الاقتصاد المصري عن كيف يمكن سد العجز في الموازنة ووسائل زيادة النمو في الاقتصاد, ولم يكن هناك أي غرابة في أن المتحدثين الرئيسيين ركزوا علي القطاع غير المنظور في الاقتصاد المصري, فهذا القطاع يشغل نحو04% من الاقتصاد تقريبا, ولا تخضع عمالته لأي تأمينات, ولا توجد به تنظيمات نقابية لتدافع عن حقوق العمال, ويفتقر لكل وسائل الأمان والرعاية الصحية, وتختفي منه فكرة ساعات العمل المحددة والوقت الإضافي.. إلخ. لكن السادة المتحدثين لم يتناولوا أيا من هذه القضايا.. فقط انشغلوا بوجوب إخضاع هذا القطاع للضرائب, وهذا صحيح, وواجب, لكن هل هذا هو الأساس في سد عجز الميزانية؟ أم أن الأساس هو البدء بقطاعات الإنتاج الكبري بحيث تسدد جميعا ما عليها من ضرائب. لاحظ أن الغالبية العظمي من هذه الفئات في هذا القطاع الخفي من الاقتصاد يولدون ويكبرون ثم يخرجون من الدنيا دون أن يشعر بهم أحد, وبدلا من أن نبدأ بالاهتمام بأحوالهم, إذ بنا نفترسهم أولا بأن نجعلهم يسددون ضرائب, فهل هذا منطق صحيح؟ (3) ومن العيوب الجوهرية المسئولة عن تخلف الاقتصاد المصري هو سيطرة التجار وعقلية المضاربين والشطار وجباة الضرائب عليه, وهزال القدرة علي انتاج السلع الزراعية أو الصناعية. وتاريخيا فإن الضرائب في مصر يدفعها الضعاف وليس الأقوياء, وهذا أمر متوارث منذ عصر المماليك والولاة, ولم يتغير حتي الآن. والآن, وبعد06 سنة علي ثورة يوليو, لم يعرف الاقتصاد رجل أعمال صناعيا يدخل قطاعات الإنتاج الثقيل, فالغالبية الكاسحة جاءت من مجالات المقاولات, وتوظيف الأموال, وصناعة الخزف والسيراميك. والمحاكمات الحالية لرموز النظام السابق تفضح طبيعة رجال الأعمال هؤلاء, فكلهم ارتبطوا بالرئيس السابق وبمن حوله ووضعوا أيديهم علي كل شيء دون أن يدفعوا ما عليهم من ضرائب. ومازالت هذه هي العقلية السائدة, فإذا كنا نريد أن نحدث ثورة اقتصادية يترتب عليها خفض نسبة الفقر والبطالة في المجتمع, فنحن نحتاج إلي تغيير عقلية إدارة الاقتصاد التي مازالت تعمل بالاسلوب القديم نفسه.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق