بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - الوحدات الصغيرة والمتوسطة‏...‏ أحد الحلول للأزمة الاقتصادية

قضايا واراء - الوحدات الصغيرة والمتوسطة‏...‏ أحد الحلول للأزمة الاقتصادية
الوحدات الصغيرة والمتوسطة‏...‏ أحد الحلول للأزمة الاقتصادية بقلم: أمينة شفيق
أمينة شفيق
248
عدد القراءات
دار الحوار بين الدكتور سمير رضوان وزير المالية وعدد من أصحاب الأعمال والاقتصاديين والإعلاميين حول واقع الاقتصاد المصري وكان ذلك في المركز المصري للدراسات الاقتصادية‏.‏

وكان الوزير مع عدد من الاقتصاديين, بالرغم من اعترافهم بحجم الأزمة, في حالة تفاؤل وكان السبب وراء التفاؤل هو انه بالرغم من توالي احداث الثورة إلا ان البنية الاقتصادية الأساسية للبلاد لم تمس بالأذي وإنما تم الحفاظ عليها ولكن تزداد نبرة التفاؤل ثم تشرق الوجوه عندما تذكر عبارة ضرورة دفع سرعة دوران عجلة الإنتاج, حتي تنهض البلاد اقتصاديا. وقسم الوزير الخطوات التي يراها لازمة لدفع عجلة الاقتصاد المصري إلي ثلاث خطواط, خطوة سريعة وتتركز في استكمال المشروعات التي تم البدء في بنائها بجانب تنفيذ بعض المشروعات العامة وكذلك ترشيد الإنفاق العام ثم تأتي الثانية في دفع عجلة الإنتاج في المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة لتأتي الخطوة الأخيرة في تبني الدولة لما يسمي المشروعات العملاقة. والملاحظة الأولي الاساسية التي سجلتها علي توجه الدكتور الوزير هي انه لم يتناول القطاع الزراعي في حديثه بالرغم من أهمية هذا القطاع فهو القطاع الذي استمر سليما مصانا إلا مما شابهه من التعدي علي الأرض الزراعية من قبل أغنياء القوم في الريف الذين انتهزوا لحظات انشغال كل جهاز الدولة بأحداث الثورة وانقضوا علي الأرض الزراعية تبويرا وبناء لبيوتهم. واحد الدلائل علي سلامة هذا القطاع الزراعي هو أننا الآن في بدايات موسم حصاد وتوريد القمح الذي كان في مراحل نموه خلال أحداث الثورة. والقطاع الزراعي يحتاج الآن, إذا كنا جادين في الإصلاح الاقتصادي, إلي جل اهتمامنا واستثماراتنا لأنه المستوعب الأكبر لأعداد العمالة ولأنه القطاع القادر علي معالجة جزء من الفجوة الغذائية ولأنه يتعرض اليوم لمشاكل المياه ولأنه يحتضن الغالبية العظمي من فقراء المصريين وفي مقدمة كل هذه الأسباب, لأن تنمية مصر لن تتم إلا بتنمية الريف واقتصاده الزراعي. والملاحظة الثانية التي سجلتها هي تلك الخاصة بالخطوة الثانية المتعلقة بدفع عجلة الإنتاج في الوحدات الصناعية الصغيرة والمتوسطة وهي الوحدات الواسعة الانتشار والكبيرة العدد والمستوعبة لعدد هائل من العاملين كما أنها الوحدات القادرة علي التوليد السريع لفرص العمل في حالة حل مشاكلها ودعم قدراتها. وفي الحقيقة ان الدكتور وزير المالية اتخذ أولي الخطوات تجاه وحدات هذا القطاع المهم عندما وضع اسس سرعة تعويضها عن الخسائر التي لحقت بها اثناء احداث الثورة فقد ازال كل العقبات البيروقراطية بحيث تم صرف التعويضات بيسر وبسهولة مما طمأن عددا كبيرا من القائمين علي وحداته إلا ان استنهاضة هذا القطاع تحتاج إلي إعادة النظر في مجمل السياسات التي تحيط به. ولتوضيح أهمية هذا القطاع لابد ان نذكر ان04% من الإنتاج الصناعي الإيطالي يتحقق في مثل هذه الوحدات كما نتذكر ان احد الهموم الأساسية لباراك أوباما إبان بدايات الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية في عامي9002/8002 كان حماية وحدات هذا القطاع ودفعها إلي استمرار التشغيل والإنتاج فهو القطاع الأكثر تأثرا بالأزمات أو الإنفراجات الاقتصادية, بالإضافة إلي انه قطاع مرن سريع الاستجابة لكل جديد يحيط به. وقد ذكر الدكتور الوزير ان القطاع الصناعي الصغير والمتوسط يحتاج إلي راع يحيطه بالعناية وبالرعاية ثم رشح الصندوق الاجتماعي ليكون هذا الراعي وهو ما اختلف فيه مع الدكتور سمير رضوان فمع اعترافي بأن هذا القطاع يحتاج إلي راع إلا أنه من غير المستحب أن يكون الصندوق الاجتماعي بإجراءاته وأهدافه التي تأسس عليها أو الإتحاد التعاوني الحالي بقانونه وهياكله وآليات عمله وعلاقته بجهاز الدولة البيروقراطي راعيين لهذا القطاع فالمشاكل الحقيقية لهذا القطاع تدور حول فرصها الحقيقية في الحصول علي الائتمان الذي تحتاجه لتطوير عملها ثم علي ديمومة حصولها علي الخامات المطلوبة كما انها تعاني كثيرا من فرص التسويق العادل في اقرب الأسواق المتوسطة التي كانت قائمة علي توفير جوارب الرجال والأطفال للشرائح الشعبية من المصريين وكانت هذه الوحدات تتمركز في معظمها في منطقة شبرا الخيمة علي الحدود الفاصلة بين محافظتي القاهرة والقليوبية خلال فترة وجيزة وبعد أن بح صوت اصحابها وعلت شكواهم دون ان يلقوا آذانا مستجيبة اضطروا إلي اغلاق وحداتهم وتصفية اعمالهم وتسريح عمالهم حينذاك, تمركزت مطالبهم في الأساس. في الحصول علي الائتمان, ثم توفير الخامات اللازمة لاستمرار تشغيل آلاتهم واخيرا الحماية, ولو الجزئية, في سوقهم المحلية. ولا شك أن الوحدات المتوسطة والصغيرة العاملة في مجال الإنتاج تحديدا تسهم مساهمة مهمة في الاقتصاد القومي العام وخاصة جانبه السلعي الذي يعتمد علي العمل والمهارة ولاشك في ان نمو وتطور هذا القطاع القومي العام يتوقف في جانب منه علي نمو وتطور قطاع الوحدات المتوسطة للدخول إلي درجة التنافسية التي يتحدث عنها الخبراء ولكن هذا النمو وذلك التطور يحتاجان إلي إعادة تنظيم هذا القطاع الذي هو الآن اقرب إلي التبعثر والتلقائية والعفوية والقدرة المتواضعة لاختراق مؤسسات الائتمان والاستفادة منها وكم من امثلة يمكن جمعها من احياء القاهرة والعواصم الأخري التي توجد فيها المئات من هذه الوحدات. في هذه المرحلة التي تحتاج فيها الدولة هذا القطاع الاقتصادي المهم لابد للتوجه إلي منحه فرص التنظيم القادر علي توحيد صفوف القائمين عليه وإيجاد قيادتها التي تستطيع توفير فرص الائتمان وتوفير الخامات وتوسيع منافذ التسويق اللازمة لتصريف إنتاجهم, ثم وضع برامج التدريب اللازمة التي يحتاجونها لتطوير إدارة اعمالهم ثم إنتاجهم. لذا نجد أنفسنا في حاجة شديدة لإعادة النظر في الهيكل التعاوني الإنتاجي الموجود الآن في مصر بحيث يتطور إلي هيكل تعاوني إنتاجي ديمقراطي حقيقي يتشكل من اصحاب هذه الوحدات ليصبح الحاضن والراعي لهذا القطاع الاقتصادي المهم والمتحدث باسم اعضائه لدي الغير سواء كان هذا الغير هو الدولة أو الصندوق الاجتماعي أو حتي الجهاز المصرفي المصري. المهم أن ترفع أجهزة الدولة يدها عن هذا الهيكل وتعترف به كهيكل ديمقراطي في الأساس.

Share/Bookmark طباعة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق