بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 10

ثورة بلا توكيل

 ثورة بلا «توكيل»..!
Sun, 10/07/2011 - 08:10
6
هل كانت «جمعة الإصرار» إعلاناً شعبياً عن فشل المرحلة الانتقالية؟!.. هذا هو السؤال الأهم الآن، بعيداً عن حالة الاشتباك غير المجدى بين القوى السياسية المختلفة.. فقد بدا المشهد فى ميدان التحرير وباقى المحافظات وكأن الشعب الذى صنع ثورته يبحث عمن يتسلم «توكيل» التغيير والإصلاح دون جدوى.. مرت خمسة أشهر لنكتشف أن من يديرون الأمور لا يفهمون أن اللحظات الاستثنائية تحتاج إجراءات استثنائية.. وتلك هى المعضلة..!
ثورات الشعوب حالات استثنائية فى التاريخ، وبالتالى يستحيل إخضاعها للقواعد والآليات التقليدية.. ويصعب أيضاً أن تقود دولة قديمة غارقة فى العجز والجمود ثورة اشتعلت من أجل التغيير الشامل.. وربما يكون ذلك هو أصل الفجوة بين أصوات الشباب وخطوات المجلس العسكرى..
والفجوة ليست مستعصية.. فالمطالب الحالية نوعان: الأول يحتاج موارد مالية ووقتاً، مثل زيادة الرواتب والمعاشات وفرص العمل وتحسين الأوضاع الاقتصادية.. والثانى يتعلق بالقصاص لشهداء الثورة ومحاكمة الفاسدين، وهو بحاجة - فقط - إلى إرادة سياسية، ولأن هذه الإرادة لم تتوفر منذ إسقاط نظام مبارك حتى 8 يوليو، ثار الشعب مرة أخرى، حين أدرك أن من حصلوا على «التوكيل» لم يمتلكوا الإرادة السياسية لتحقيق أهداف المرحلة الانتقالية..!
نحن إذن فى حالة بحث عن توكيل جديد لطرف ثورى لا يعترف فقط باللحظة الاستثنائية، وإنما يرسم خريطة استثنائية لوطن جريح.. هذا «التوكيل» لن يتسلمه - قطعاً - أى فصيل سياسى من المتصارعين الآن على «كعكة الثورة».. ولن يتسلمه أيضاً مَنْ عجزوا عن فهم عظمة هذه الثورة، ووضعوا أحلام وطموحات الثوار فى «جيب» نظام مبارك الذى يجرى مجرى الدم فى عروق الدولة..
ولن يتسلمه كذلك د. عصام شرف الذى تسلم الحكومة فى ميدان «التحرير» ولم يعد إليه مرة أخرى.. نحن بحاجة إلى طرف جديد يحمل «توكيل الشعب» بإرادة سياسية تعترف بشرعية الثورة أساساً فى محاكمة «دولة الفساد»، ومنح أهالى الشهداء حقهم فى القصاص..!
ليس كثيراً على شعب قدّم هذه التضحيات أن يسأل: «من المسؤول عن فشل المرحلة الانتقالية؟!».. لم نعرف شيئاً عن المستقبل سوى موعد مبدئى لانتخابات مجلس الشعب، واحتمالات مفتوحة لانتخابات الرئاسة.. كيف ستنام مصر ليلة واحدة وثورتها التى أبهرت العالم لاتزال «ثورة إلا ربع»؟..
ماذا سنقول لأهالى الشهداء والنار تأكل قلوبهم على أبنائهم الذين أعادوا لنا الروح والكرامة بدمائهم؟!
هل تذكرون مانشيت الصفحة الأولى فى «المصرى اليوم» يوم 26 يناير 2011؟.. كان «إنذار».. كنا نحسبه إنذاراً أخيراً.. وهل تذكرون التحية العسكرية التى أداها المتحدث الرسمى باسم المجلس العسكرى لأرواح الشهداء؟..
كنا نحسب أن المجلس سيؤديها كل يوم للشعب المصرى.. هذا هو المطلوب الآن..!

Add 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق