بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، يوليو 2

الشعب يريد بناء النظام - معتز بالله عبد الفتاح - مقالات وأعمدة - جريدة الشروق

الشعب يريد بناء النظام - معتز بالله عبد الفتاح - مقالات وأعمدة - جريدة الشروق الشعب يريد بناء النظام البعض يريدون حقوقهم، أو ما يعتقدونه حقوقهم، فورا وحالا. لا يستمع بعضهم لبعض، لا يعذر بعضهم بعضا. منطقى هو الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة، ومنطق الآخرين خطأ بل خطيئة، لدرجة تقتضى أن نقضى على حقه فى الكلام. الآن أو لا. على الحكومة أن تستقيل، فورا وبلا تردد. هذا رأى البعض. لماذا تستقيل الآن؟ المسألة كلها ثلاثة أشهر حتى تأتى الانتخابات؟ هذا رأى البعض الآخر. عليه أن يخرج ليصارح الناس أكثر؟ هذا رأى البعض. لأ، عليه أن يعمل فى صمت، لأن الكلام يفسر بمائة طريقة فيزيد الأمر التباسا. هذا رأى البعض الآخر. البعض ظهر فجأة ليقدموا حلولا لكل مشكلات مصر. ولو قدم غيرهم حلا أفضل، لا يتراجعون لصالح الوطن ويعترفون بأن غيرهم أفضل منهم. يهاجمون صاحب الرأى الأفضل ويضعون العصا فى العجلة حتى يقع من يركبها. لا يشكرون الحكومة أنها بحثت عما هو أفضل، بل يتهمونها بأنها جاملت وأن الأمر «كوسة». يأتى أحدهم بفكرة، ويكون المطلوب منه عرضها على لجنة مختصة بموضوعه، فيرفض لأنه يرى نفسه أكبر وأعلى وأسمى من كل هؤلاء. تناقش الفكرة لتكتشف أنها ليست «فكرة» وإنما هى مشروع قائم بالفعل منذ ثلاث سنوات؛ فيتهمك بأنك سرقت منه فكرته التى يتم تنفيذها بالفعل من 3 سنوات. من يأتى لك بفكرة لا يقدمها فى تواضع ويتركها لأهل الاختصاص، هو يريد ريعها قبل حتى أن ندرسها وأن يخرج فى الإعلام كى يسجل أنه صاحبها وأنه الشخص الذى اكتشف ما لم يكتشفه غيره. والإعلام باحث عن السبق حتى ولو كان كاذبا، المهم أن يكون هناك كلام، أى كلام، المهم فيه كلام والماكينة لا تقف. تبحث عن العقلاء والأفاضل، تجدهم متراجعين لأنهم يرون أن المهنة تراجعت وأن أخلاق المهنة تدهورت وأن الصغير لم يعد يحترم الكبير. البعض فى الحكومة خائف والبعض مرتعش من أن يتخذ قرارا ما، لأن زميله أمام القضاء بتهمة مرتبطة بقرار يشبه ما هو مطلوب منه أن يتخذه الآن. تتحدث مع قيادات أمنية كبيرة سابقة ولها سمعة حسنة جدا يقولون لك: الإصلاح يحدث الآن، وقرارات الوزير جيدة فى مجملها، وخلال أسبوعين ستكون معظم القيادات التى عليها أسئلة أو اتهامات خارج موقعها فى حركة التنقلات السنوية، ولن يتم التجديد لأحد. الإصلاح مثل التعافى من الكحة بجرعات محددة وصولا إلى الشفاء. هذا رأى. وهناك من يقول لا بد من البتر والتدخل الجراحى الكامل، لا مجال للتدرج، هذه «ثورة.» والثورة تقتضى أن نتخذ قرارات أصعب وأشق حتى لو كانت التكلفة أعلى والدماء أكثر، «مش مهم، هذه تكلفة لا بد أن ندفعها». يقول أحدهم. المسألة ليست سهلة. وخبراء الكلام ليسوا بالضرورة هم خبراء الفعل. ومصر لم يكن فيها نظام انضباط (discipline) باستثناء مؤسسات قليلة، أو نظام توجيه (order) أو نظام تشغيل (system operating). مصر كان فيها نظام حكم (political regime). الذى خرج ليقول الشعب يريد اسقاط النظام (نظام الحكم) افترض أن مصر كانت مصر بسبب مبارك. قد نكون بحاجة لمناقشة هل مبارك كان مبارك بسبب المصريين. هذه ليست دعوة لتبرئته قطعا، فهو عندى مدان سياسيا يقينا، ولكن علينا أن نفكر فى كيفية بناء بقية النظم: الشعب يريد بناء النظام

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق