بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - إصلاح الجامعات

قضايا واراء - إصلاح الجامعات
إصلاح الجامعات بقلم : د‏.‏ عصام خلف الحسيني
83
عدد القراءات
إذا كانت النية متجهة إلي إصلاح الجامعات التي اخرجوها من المنافسة العلمية العالمية ـ لسوء اختيار القيادات ورداءة القوانين التي تحكمها ـ وذلك بالتفكير في نظام انتخاب القيادات ابتداء من رئيس القسم إلي رئيس الجامعة ووكلائه‏,‏ مروا بعميد الكلية ووكلائه‏

فإنه سيكون من أهم الاولويات إلغاء القانون المشين الذي قسم اعضاء هيئة التدريس واساتذتهم إلي ثلاثة اقسام. اساتذة عاملون وهم الذين لم يبلغوا ستين عاما. واساتذة متفرغون وهم الذين تكون اعمارهم بين الستين والسبعين ـ وهؤلاء ينقسمون إلي من بلغوا الستين وهم قائمون علي العمل ومن هم لم يكونوا قائمين علي العمل. واساتذة غير متفرغين وهم الذين تزيد اعمارهم من السبعين وهؤلاء ينقسمون إلي من بلغوا السبعين وهم قائمون علي العمل ومن هم لم يكونوا قائمين علي العمل. كان لهذا التقسيم غير المبرر نتائج تخريبية متعددة, منها إثارة الاحقاد والضغائن بين ابناء الأسرة والواحدة, ومنها الخلل في الاداء بعد استبعاد كبار الاساتذة وفضلائهم من التدريس علي مستوي البكالوريوس, ما افقد هذه المرحلة المهمة التعليم الصحيح, أو حتي حضور مجالس الاقسام وإبداء الراي السديد لاتخاذ القرارات المطلوبة.. كما نتج عنه استبعاد خبرات السنين الذي ادي إلي انحدار مستوي الدراسات العليا والرسائل العلمية الماجستير والدكتوراه, والابحاث عموما, مما ادي إلي خروج جميع جامعاتنا من التصنيف العالمي للجامعات. ومن ناحية أخري, فان اعجب الاعجايب صدور قانون يقضي بأن يكون مرتب الاستاذ غير المتفرغ ـ الذي لم يكن قائما علي العمل عند بلوغه السبعين ـ هو 200 جنيه مصري شهريا! اي والله 200.. جنيه مصري شهريا..! وهو أمر مدهش لايقبله عقل ولاعدل! فالذين يتحدثون عن حد ادني للأجور, يبدو أنهم قد نسوا كبار اساتذتهم في شيخوختهم أو انهم يرون أن المائتي جنيه تعلو فوق الحد الادني للأجور! انني أربأ بأن تكون في مصر الثورة مثل هذه القوانين التي تمثل سبة في جبينها الوضاء, والتي تنحدر باساتذة الاساتذة إلي الدرك الاسفل من شظف العيش بعد ان ابلوا بلاءهم في التعليم ابنائهم علي مر السنين كأفضل مايعرفونه من تعليم, واعطوا من جهدهم وصحتهم كل ما امكانهم اعطاءه.. ان الحياء يمنع هؤلاء الاساتذة وعددهم قليل من الحديث بشأن مايتقاضونه, فهو فضيحة مخجلة, لايستحق الحديث عنه. وفي كثير من جامعات العالم ـ وعلي رأسها الجامعات الأمريكية ـ يترك للاستاذ الحرية المطلقة في استمراره استاذا في الجامعة حتي وفاته او ان يستقيل بمحض ارادته اذا احس انه غير قادر علي العطاء, ولايوجد تمييز بين استاذ واخر إلا بقدر ما يقدم لجامعته, لا بما بلغ من العمر! لابد من إلغاء هذه القوانين, وإعادة الوئام إلي مجتمع الاساتذة, مجتمعا متجانسا, يعمل لخير مصر, لاتمييز فيه بين استاذ علي اخر إلا بما يقدمه لخدمة جامعته وأمته.

Share/Bookmark طباعة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق