بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - عاصفة علي صحافة ميردوخ

قضايا واراء - عاصفة علي صحافة ميردوخ
عاصفة علي صحافة ميردوخ بقلم: حازم عبدالرحمن
حازم عبدالرحمن
42
عدد القراءات
أظهرت العاصفة الصحفية البريطانية المتفاقمة في هذه الأيام‏,‏ أن الوضع هناك عكس الموقف في مصر‏,‏ مع حفظ المقامات‏,‏ ففي بريطانيا ظهر أن للصحف هيمنة وسيطرة علي السياسيين والشرطة‏,‏ أما في بلادنا فإن السيطرة هي بامتياز للدولة والشرطة علي الصحف‏.‏

(1) أهم وأجمل ما يحدث في بريطانيا هو تلك المناقشات الواسعة, والمعلومات المتوافرة بغير حدود, فرئيس الوزراء ديفيد كاميرون زعيم حزب المحافظين الحاكم هو الشخصية السياسية المحورية الذي تحاصره الفضيحة, وهو الذي سيكون أهم الخاسرين إذا ظهرت معلومات خطيرة قد تطيح به, في مقابل إد ميليباند زعيم حزب العمال الذي جعل من هذه الأزمة لحظة ميلاده السياسي بأداء متميز يعرف كيف يناور ويحاصر خصمه بكل الوسائل. مع الاستفادة الكاملة من كل مايوفره مجلس العموم من ساحة لاتباري لمنازلة الخصوم وكشف الحقائق. أما جسم الجريمة. فهو مجموعة روبرت ميردوخ الاعلامية التي تسيطر علي صحف التايمز, وصنداي تايمز, والصن, ونيوز أوف ذي ورلد التي أغلقت منذ أيام الي جانب 39% من أسهم شبكة تليفزيون سكاي نيوز. ويبقي ان الضحايا أكثر من4 آلاف مواطن بريطاني جرت القرصنة علي تليفوناتهم المحمولة, منذ نحو عام 2000 وحتي الآن, وتشمل القائمة شخصيات كثيرة, ويعود أصل الأزمة لاختيار كاميرون الصحفي آندي كولسون رئيس التحرير السابق لنيوز أوف ذي ورلد مسئولا عن الصحافة في فريقه منذ عام 2007 وحتي يناير الماضي, وسط تأكيدات من كاميرون بأنه لم يكن يعرف أن كولسون لعب أي دور في عمليات القرصنة وتجاهل رئيس الوزراء نصائح كثيرة باستبعاد كولسون ولم يقف الأمر عن هذا الحد بل ان لقاءات كاميرون مع قيادات مجموعة ميردوخ بلغت26 لقاء منذ تولي رئاسة الوزراء قبل نحو عام. (2) المسألة باختصار ان ميردوخ عندما دخل بريطانيا عام 1969 واشتري صحيفة نيوز أوف ذي ورلد كان هدفه هو صحافة مفعمة بالحيوية والنشاط وتلاحق الأحداث, وتمتليء بالقصص والتحقيقات المثيرة الجذابة, التي تحرض القارئ علي الاقبال عليها, وهكذا وجدت مجموعته الصحفية نفسها تحت تأثير المنافسة, والبحث عن الجديد والمثير, تلجأ الي مكاتب المحقق الخاص وهي تضم متخصصين قادرين علي التنقيب عن حكايات لا يعرف عنها أحد شيئا ولكنها مهمة للمجتمع ككل, ويتولون تزويد الصحيفة بكل التفاصيل, والصور الخ. كذلك لجأت الي اسلوب لجذب رجال الشرطة, في البداية عن طريق نشر الاسماء, ثم في النهاية تقديم الأموال في مقابل حكايات وقصص من ذات النوعية. ومع ظهور التليفونات المحمولة, ووجود فنيين قادرين علي مهاجمتها والتنصت عليها واقتحام البريد الصوتي الخ, انفتح باب لم يكن معهودا من قبل. وأمام أرقام التوزيع المتزايدة والاقبال الاعلامي الضخم علي صحف المجموعة لم يتوقف أحد من قياداتها ليسأل نفسه عن مدي اخلاقية أو قانونية هذه التصرفات, وهل من المسموح به أن يستهين المرء في بحثه عن النجاح بكل القيم ولو كان ذلك مخالفا للقانون ويؤدي بمن يفعله إلي السجن وهو ما حدث فعلا لأكثر من صحفي. (3) التحقيقات الجارية حاليا, في بريطانيا علي مستوي الشرطة, والقضاء, والبرلمان والهيئات الخاصة بصناعة الاعلام والرأي العام, لا تسعي الي تقييد حرية البحث عن المعلومات, بل تريد فقط تقنين الموضوع ووضع ضوابط له بحيث تحترم حق الحياة الخاصة, ولم يجرؤ أحد علي المطالبة بإلغاء الأحكام المقيدة للحرية. ويبقي أن نتساءل هل نستطيع في مصر أن نستفيد من قضية ميردوخ نحن نتمني ان تأتي لحظة قريبة يفتح فيها البرلمان قضية العلاقة بين السلطة والصحافة وتعقد لها جلسات تنقل علي الهواء مباشرة. فاذا كانت الصحف القومية مملوكة للشعب وقومية فعلا وليست حكومية فإن مهمتها هي مناقشة كل القضايا القومية بصرف النظر عما اذا كان هذا التناول يرضي قيادات الدولة والحكومة ام يغضبها وذلك علي اساس ان الولاء للشعب يسبق الولاء لهذا أو ذاك من القيادات إن التعجيل ببحث الموضوع مهم لأننا قد نحتاج الي 10 سنوات علي الاقل لكي نري كوادر صحفية تتميز بالجرأة والكفاءة في تناول الموضوعات.

Share/Bookmark طباعة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق