بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، يوليو 8

جديد الثقة بالنفس وبالثورةت


تجديد الثقة بالنفس وبالثورة
Fri, 08/07/2011 - 08:05
261
لم أفقد يوماً إيمانى بعبقرية الشعب المصرى وبقدرته على صنع المعجزات عند الضرورة. وكثيراً ما حاول بعض أصدقائى وزملائى، قبل 25 يناير بالطبع، إقناعى بعدم جدوى الوقوف فى وجه مشروع التوريث، مؤكدين أن الشريحة الملتفة حول جمال مبارك، التى تمثل تحالف المال مع سلطة الفساد والاستبداد، ستتمكن حتما من فرض مشروعها للتوريث على الشعب الذى سينتهى بقبوله والتعايش معه.
ورغم أننى كنت دائم الرفض لهذه المقولة والمراهنة على مقاومة الشعب المصرى لهذا المشروع وعدم استسلامه له إلى أن يسقط، إلا أنه لم يخطر ببالى قط أن هذا الشعب العظيم سيذهب إلى ما هو أبعد وسيتمكن من صنع واحدة من أكبر وأجمل الثورات فى التاريخ. لذا من الطبيعى أن تزداد ثقتى فيه بعد 25 يناير، وأن يزداد يقينى بقدرته على أخذ زمام المبادرة فى الوقت المناسب.
 ومن هذا المنطلق أعتقد أنه سيخرج اليوم عن بكرة أبيه وسينزل إلى الشوارع والميادين ليعبر عن عدم رضاه عن الطريقة التى تدار بها الدولة حالياً، وليعلن تجديد ثقته فى الثورة، وتصميمه على استمرارها ورعايتها إلى أن تتمكن من تحقيق كل أهدافها وطموحاتها المشروعة.
فشعب مصر يدرك الآن بوضوح أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذى حمى الثورة برفضه إطلاق النار على الثوار وقيامه بإجبار الرئيس السابق على التخلى عن السلطة، حمى النظام القديم فى الوقت نفسه وحال دون انهياره. فهو يلاحظ أن نظام ما قبل 25 يناير مازال قائما لم يسقط، على الرغم من مرور خمسة أشهر كاملة على تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مقاليد السلطة فى مصر، وهو الذى يتولى تسيير شؤون الدولة والحكم. فرئيس أكبر جهاز رقابى فى مصر، وهو الجهاز المركزى للمحاسبات، مازال هو نفس الشخص الذى عينه الرئيس مبارك منذ أكثر من 12 عاماً وجرت فى عهده أكبر عملية لنهب مصر دون أن يحرك ساكناً.
والنائب العام، الذى ينوب عن الشعب فى تحريك الدعوى العمومية ضد الخارجين على القانون، هو نفس النائب العام الذى عينه مبارك منذ سنوات وارتكبت فى عهده أبشع جرائم انتهاك حقوق الإنسان، بما فى ذلك التعذيب حتى الموت وإلقاء الأبرياء والشرفاء فى غياهب السجون، دون أن يحرك ساكنا أيضا. والمجالس المحلية التى شكلت أوكاراً للفساد والإفساد ظلت كما هى ولم يتم حلها إلا بعد صدور قرار بذلك من المحكمة الإدارية العليا. وجميع التعيينات التى قام بها المجلس الأعلى خلال هذه الفترة لشغل الوظائف العليا فى الدولة، نهلت من نفس الوعاء الملوث واعتمدت ذات المعايير الفاسدة.
بل إن حكومة عصام شرف، التى توصف دوما بأنها حكومة الثورة، لا تمت لهذه الثورة من الناحية العملية إلا بصلة قرابة بعيدة جدا، بدليل وجود سبعة وزراء بها من أعمدة النظام السابق.. ورؤوس ورموز النظام السابق، الذين توهم الشعب كذباً أنهم سيقدمون لمحاكمات عادلة، يمارسون حياتهم الطبيعية فى أجنحة فاخرة داخل مستشفيات أو «معتقلات»، ولا يسمح بتصوير من يمثل منهم أمام محاكمات أسندت عن قصد إلى قضاة فاسدين.
لقد راهن أعداء الثورة على انقسام النخبة وعولوا كثيرا على خلافاتها ومعاركها الصغيرة لإجهاض الثورة. غير أن تحرك الشعب اليوم لحماية الثورة واضطرار النخبة للانصياع لإرادته، فى نهاية المطاف وبعد تردد طويل، يثبت أنه أشد وعيا وأكثر مصداقية من النخبة، وأعتقد أنه يرسل بتحركه هذا رسالة من شقين إلى كل من يهمه الأمر. الشق الأول: موجه للقوى المعادية للثورة والمستفيدة من النظام السابق، مفاده أنه لن يسمح بإجهاض الثورة، وأنه لن يتخلى عنها أبداً حتى لو اضطر إلى تقديم أضعاف ما قدم بالفعل من شهداء، إلى أن تتمكن من تحقيق كامل أهدافها.
أما الشق الثانى: فموجه إلى نخبة تبدو منشغلة بأمورها الشخصية أكثر من انشغالها بقضايا الوطن المصيرية، وهى نخبة قلت عنها ذات مرة إنها تشبه أحيانا أسلحة الدمار الشامل!
لكن هناك رسالة أهم موجهة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة مفادها أن الشعب لن يقبل، منذ الآن فصاعدا، موقف الحياد من سلطة يفترض أنها تستمد شرعيتها من الثورة، فإما مع الثورة أو ضدها، ولن يقبل مطلقاً بإهدار دم الشهداء، ومصمم على بناء نظام سياسى جديد أكثر طهارة وقدرة على البناء.
أظن أنه آن الآن أوان الحسم. نريد حكومة تمثل الثورة فعلا لا قولا

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق