بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - نهاية الدور السياسي للشرطة

قضايا واراء - نهاية الدور السياسي للشرطة
نهاية الدور السياسي للشرطة بقلم: حازم عبدالرحمن
حازم عبدالرحمن
374
عدد القراءات
كانت مصر عبر العصور دولة بوليسية أهم وزارة فيها هي وزارة الداخلية‏.‏ وكان الجميع يحلمون بأن يكونوا ضباطا للشرطة ليصبحوا رمزا للحكم والنفود‏,‏ ولم يكن يرد بخاطر القيادات التي خرجت أخيرا أنها ستحال للتقاعد لأنها أيدت الرئيس ووقفت معه وليس لأنها تمردت عليه وخانته‏.

. ولكن المؤسف أنها فعلت ذلك في وقت ثار عليه فيه الشعب كله فدفعوا ثمنا غاليا لم يكن يجول في أحلام أي منهم. ولكن ينعقد الأمل في ألا تصبح حركة ضباط الشرطة الأخيرة مجرد عملية إزاحة لبضع مئات من القيادات, فالأهم هو أن تتهيأ الظروف التي لا تجعل أجهزة الأمن تتدخل من جديد في السياسة, وأن يقتصر عملها علي الأمن الجنائي. (1) من أهم المشكلات الحقيقية في المجتمع المصري هذه الأيام مشكلة وجود فراغ سياسي واجتماعي لعدم ظهور أحزاب سياسية, وقوي اجتماعية ذات جذور قوية قادرة علي التعبير عن كل حاجات أبناء هذا المجتمع, وعلي الرغم من ثورة يناير وما أعقبها من الإعلان عن قيام أحزاب سياسية جديدة, فإنها جميعا مازالت تقتصر في أنشطتها علي التعبير عن نفسها في أجهزة التليفزيون, والراديو, والصحف المختلفة, وحتي جماعة الإخوان المسلمين الأكثر تنظيما, والأقدم تاريخا, فإن حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها مازال حديث النشأة, وتواجهه عقبات ليس أقلها قيام شباب الجماعة بتشكيل أحزاب منافسة له, أما الأحزاب القديمة مثل الوفد والتجمع والناصري.. إلخ فقد كانت وحتي قيام الثورة في يناير الماضي تعاني من حالة هزال شديد, لذلك فهي ليست في موقع أفضل من موقع الأحزاب الوليدة. المهم من كل هذا أنه ليست هناك كوادر حزبية علي مستوي الشارع والقرية والحارة تعرف معني الالتزام بالعمل السياسي السلمي, والنقاش بتبادل الرأي, وليس بالضرب بالعصي والنبابيت والكراسي.. إلخ. (2) القضية إذن هي أن اللجوء إلي هذه الأساليب العنيفة في التنافس بين الأحزاب سيؤدي مع التكرار إلي ازدياد تدريجي في تدخل قوات الشرطة, فمادامت القوي السياسية والاجتماعية لا تستطيع أن تضبط سلوكياتها بنفسها في حدود القانون, وبحيث لا تتعرض حياة الناس للخطر,فضلا عن عجزها عن طرح قضايا وهموم المواطن والدفاع عنها. فإن التدخل من جانب الشرطة سوف يصبح في البداية مطلوبا لحماية الأرواح, ثم مع تكرار الفشل في إدارة حوار أو منافسة حزبية بشكل سلمي يصبح هذا التدخل هو القاعدة المعمول بها, وهكذا نجد أنفسنا من وقد رجعنا من جديد إلي عهدنا قبل ثورة يناير عندما كان يتم اللجوء إلي الأمن لتسوية أي قضية, لكن مع فارق مهم, ففي المرحلة الجديدة ستكون النكسة, ورجوع الأمن للتدخل في السياسة هو تعبير عن فشل الأحزاب السياسية في القيام بمهامها الأصلية, أما قبل يناير فإنها إما لم تكن موجودة أصلا, أو لم يكن مسموحا لها بالقيام بأي نشاط. (3) إذا نجحت الأحزاب الوليدة في مهمتها وتمكنت من زرع نفسها في مختلف ربوع مصر, وصار لها أنصار في كل مكان, فلسوف يكون هذا هو بداية الانطلاقة الحقيقية للمجتمع نحو المستقبل. وعلينا ألا ننسي أن النجاح في هذه المهمة ليس مستحيلا, فالحركة العرابية كان لها أنصار وجذبت المتطوعين من كل قرية, وكذلك حزب الوفد المصري القديم كان له حضور طاغ في كل مكان, وليس من المتصور أن تعجز ثورة يناير علي جماهيريتها الواسعة عن تكوين حزب يرفع شعارها, لكنها ليست مهمة سهلة, بل ستحتاج إلي تضحيات وجهود, ولعل بذل الجهد في هذا السبيل أفضل مليون مرة من تضييع الجهود, وإهدار الطاقات في الترتيب لمليونيات في ميدان التحرير لن تفيد أبدا في لحظة انتخاب البرلمان وصياغة الدستور. في هذه اللحظة ستختفي الحاجة فعلا إلي تدخل الشرطة في كل جوانب الحياة الاجتماعية, ونستطيع أن نقول عكس ما قاله الإمام محمد عبده: بارك الله في سياسة.. وسس.. وساس.. ويسوس, فقد أنقذتنا من الدولة البوليسية.

Share/Bookmark طباعة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق