بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 31

بريد الاهرام - بريد الاهرام اشراف:أحمد البرى وثبات النيل

بريد الاهرام - بريد الاهرام اشراف:أحمد البرى وثبات النيل
الصفحة الأولى | بريد الاهرام
بريد الاهرام اشراف:أحمد البرى وثبات النيل
260
عدد القراءات
من المعروف جغرافيا الجغرافية بفروعها أن ممرات التنمية الطبيعية الأفضل والأكثر جاذبية هي المرتبطة بمجاري المياه‏,‏ كالأنهار وسواحل البحار والمحيطات ونظرة سريعة علي خريطة توزيع السكان والمدن المهمة في العالم تؤكد ذلك.

,وعليه فالمنطق يدعونا لدي بحثنا عن ممرات لتنمية بلدنا, إلي الاتجاه في المقام الأول صوب النيل وسواحل البحرين المتوسط والأحمر, وسيظل النيل بطول مجراه نقاط وثباتنا التنموية, المسحوبة بحرص, غربا وشرقا لتطويع وتدجين صحارينا وتوسيع الرقعة السكانية.. ومع أن الوثبة التوشكية في الجنوب كانت منطقية في هذا الإطار, ومازالت واعدة, فقد كان الواجب, ومازال أن تسبقها بسنين طوال وثبات متواضعة تستغل كل مايمكن استصلاحه من رواسب ووديان قديمة وأخوار وغيرها في الوادي والدلتا أكثر من60 ألف فدان, يجري التحفيز عليها بسياسة تمليك مشجعة للقائمين بها, ولكن يبدو أننا ننساق عادة وراء المشاريع الضخمة ذات الرنين, تزيد آلتنا الإعلامية المسيسة من ضخامتها, وتتضخم معها التوقعات ويرتفع سقفها, ثم تكون الجينات والاحباطات مع تعثرها. ومن البديهي أن تتطلب الوثبات النيلية هذه خرطة دقيقة للمحاور والطرق العرضية من الوادي والدلتا من اعداد علمائنا المتخصصين, فغير خاف أن الطرق منذ القديم هي ناقلات للحضارة والتجارة والبشر, ومن أهم عناصر البنية التحتية لقيام العمران وانتشاره, وماتحقق علي جانبي طريق الإسماعيلية الصحراوي العرضي خير شاهد علي ذلك, أما المحاور الطولية فتأتي لاحقا وقد تنشأ تلقائيا مع توسع التنمية عرضا وطولا. والمحاور العرضية في الجانب الشرقي بالذات يتوقع لها أن تؤدي إلي تنمية مرموقة, فهي ستوفر لمحافظات الصعيد مجالا حيويا إضافيا لتوسعها ولامتدادها عبر الصحراء, وتحقيق إطلالة لها علي البحر الأحمر, الشريان الدولي الجوي, بعد انكماش محافظة البحر الأحمر حول الغردقة, وانتهاء دورها كعسكري مرور يمنعها من هذه الاطلالة, التي ستمكنها من الاستفادة المباشرة من تسهيلات البحر في أمور وارداتها وصادراتها وحركة الملايين من عمالها وحجاجها وغيرهم, إلي جانب التنافس بينها علي تنمية ساحله وتعميره. ويعجب المرء كيف لم تتمكن مصرنا من امتلاك خريطة تنموية مفصلة متكاملة تتحرك بمقتضاها عبر السنين, سوي ماتردد عن مصرية17 و25 و2050, رغم مالديها من جغرافيين واقتصاديين ومخططين لبعضهم وزن دولي, فترك ساحل البحر المتوسط, في نصفه الغربي, لمقاولي البناء فملأوه بالأسمنت المسلح, وغابت عنه التنمية الاقتصادية والسكانية الحقيقية بالاستغلال الامثل لموارده الطبيعية وأهملت سيناء, شبه الجزيرة الضخمة بسواحلها علي الخليجين والبحرين, وبثرواتها المتنوعة, وبمساحة تعادل مساحة لبنان أكثر من ست مرات, وأين هي من لبنان بملايين سكانه وبعمرانه الرائع؟! وفي المقابل, نجد عالما واحدا في الولايات المتحدة ينسب إليه فضل مساعدة بلاده علي خروجها من كساد ثلاثينيات القرن الماضي, بتطبيق نظريته الخاصة بالدوائر ـ المناطق الاقتصادية ـ وهو الجغرافي المعروف جورج ماكارثر بجامعة أيوا سابقا حيث درست في الخمسينيات وان دل هذا علي شيء فعلي الفارق الضخم في مدي تقدير عبقرية العلماء وأبحاثهم بينهم وبيننا والعمل علي الاستعانة بها. د. أنطون يعقوب

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق