بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، يوليو 16

جريدة الأسبوع المصرية | 'الملط' يا ثوار مصر | محمود بكري

جريدة الأسبوع المصرية | 'الملط' يا ثوار مصر | محمود بكري
الأثنين - 11 يوليو - 2011 10:13:21 صباحا
كلمة صريحة
'الملط' يا ثوار مصر
محمود بكري
محمود بكري أثق في شباب الثورة.. وأدرك نبل مقاصدهم.. ونقاءهم الثوري.. وصدقهم مع أنفسهم، فقد تعاملت معهم عن قرب واختلطت بهم طيلة الأيام الملتهبة من عمر الثورة، أدرت معهم حوارات موسعة وممتدة، أعجبني إخلاصهم اللامتناهي وحبهم لوطنهم، وإذا كنا استرددنا حرية بلدنا، وكبرياءه حين أطاحت الثورة المباركة برموز الفساد، والاستبداد، فقد ربحت أنا علي المستوي الشخصي المئات من الأحبة والأصدقاء الذين توطدت بيني وبينهم روح المودة منذ اندلاع الشرارة الأولي للثورة، وحتي اليوم. عرفت في الثوار حبهم العميق لوطنهم، وإخلاصهم لترابه، ومقتهم للفساد والافساد، وشجاعتهم التي كانت المحرك وراء كل ما شهدته البلاد من أحداث منذ انطلاقة الثورة، وعرفت فيهم أيضاً رفضهم للظلم، بعد أن تجرعوا مرارته كبقية شعب مصر طيلة السنوات الماضية. هذا الإحساس الطاغي بالظلم هو الذي يدفعني اليوم لمخاطبة شباب الثورة النبلاء، ولأدعوهم لتأمل لحظة واحدة، يتعرض فيها الإنسان للظلم، وهو منه براء وحديثي هنا يخص المستشار 'جودت الملط' رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات. لقد أفزعني أيها الثوار أن تتصدر قلب ميدان التحرير في جمعة الإصرار لافتة بالغة الضخامة تدعو لعزل الدكتور 'جودت الملط' من منصبه، ومحاكمته علي ما تضمنته اللافتة من قائمة اتهامات تراصت صفوفها علي مرأي ومسمع من الجميع. وهنا.. لن أتحدث يا ثوار مصر عن تلك الاتهامات التي كانت ولاتزال مجال رد، وتوضيح من المستشار 'جودت الملط' وهي ردود مدعمة بالوثائق والتقارير المثبتة، ولكنني أتحدث عما يعرفه الكثيرون عن الرجل من مواقف، وما يروي عنه من شهادات تضيف للمستشار، ولا تنتقص منه أبداً، بل إن استرجاع الذاكرة لعدة سنوات من شأنه أن يقدم شهادة ناصعة عن الصفحة البيضاء للسجل العطر لهذا 'المستشار الراهب'. لعل الجميع يتذكر تلك المعركة حامية الوطيس التي كانت تدور رحاها تحت قبة مجلس الشعب، وعلي صفحات الصحف كل عام، فحين كان المستشار 'جودت الملط' يقدم إلي مجلس الشعب في كل عام تقارير الجهاز عن أداء الحكومة كانت الدنيا تقوم ولا تقعد، فالرجل كان يأتي مسلحاً بالتقارير الجازمة، والحاسمة حول أداء الحكومة يكشف فيها كل الحقائق، ويعري سياساتها، ويسلط الضوء علي أكاذيبها وأرقامها الخاطئة بل يضع يده علي مواطن الفساد في البلاد، كاشفاً همه الأول في الدفاع عن النزاهة والشفافية والحرص علي المال العام، ومصالح جموع الشعب من المواطنين. كان المستشار 'الملط' يقف في 'حلبة البرلمان' تماما كما يقف الثوار الآن في 'قلب الميدان' لا يخاف في الحق لومة لائم، ولا يخشي غير الله سبحانه وتعالي، كان يقف وحيداً تسانده فقط قلة من شرفاء النواب في البرلمان يعلو صوته مجلجلاً ومتوقفاً عند الفساد الذي تفشي في كل الأركان، وعند الإهدار المتعمد للمال العام، يواجه بصبره وإيمانه طواغيت النظام البائد، وسدنة الحزب الحاكم آنذاك وأذنابه، يصمد بإباء في مواجهة تهجمهم الرخيص عليه، وافتراءاتهم علي شخصه، واتهاماتهم التي تطايرت للتعريض به في محاولة متعمدة لإرهابه ودفعه للتراجع عن مواقفه الثابتة والقاطعة. كلنا يتذكر تلك السفالات والرذالات التي كان يطلقها ضده وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي الهارب حالياً خارج البلاد، وكلنا يتذكر اساءات أحمد عز القابع حاليا في السجن للمستشار الراهب وتعريضه به دون مراعاة حتي لفارق السن والعمر. وعلي نفس الوتيرة وبقدر ما كانت الصحافة الحرة، والشريفة تقف بكل ما تملك مساندة وداعمة للمستشار الملط في مواجهة الحملات البربرية التي استهدفته، بقدر ما كان بعض من الصحف الحكومية تنشر وبمساحات موسعة، هذا الغثاء الذي يتلفظ به أرباب الحكم دون مراعاة لمواثيق الشرف الصحفي وأخلاقيات المهنة، فقد كان جل اهتمام هؤلاء إرضاء الحاكم، وسدنته ومراكز نفوذه وسيطرته. تلك الممارسات وغيرها هي التي تدفعني اليوم لمخاطبة إخوتي من شباب الثورة الأحرار ليس فقط دفاعاً عن شخص، مثَّل في مرحلة صعبة من تاريخ هذا البلد ضمير الوطن، ولكن إعلاء لقيم الحق والعدالة التي انطلقت من أجلها ثورتنا العظيمة. فالرجل يحمل تاريخاً مجيداً ويداً طاهرة وصدقا لا يباري ولمن لا يعرفونه فالمستشار 'الملط' يقيم في شقة بالغة التواضع، ويستخدم سيارة لم يبدلها من عشرات السنين ويتقاضي راتبا محددا قياسا بخبرته، وسنوات عطائه الممتدة، فهل يجوز لرجل بمثل ما عليه من صفات أن يكون عرضة للظلم، قبل وبعد الثورة؟. إنني علي ثقة أن اللافتة الضخمة المعلقة في قلب ميدان التحرير لا تعبر عن مواقف شباب الثورة، ودعوتي لمن أثق في حكمهم الصحيح علي الأمور أن يتأملوا حال مسئول نزيه، عاني الأمرين من الحكومات الجائرة في العهد البائد وأن يراعوا شعوره وأحاسيسه وهو الذي كان ينتظر تكريمه علي دوره النبيل في خدمة الوطن فإذا بتلك اللافتة تصدم مشاعره الوطنية، كما صدمتنا جميعا ولله الأمر من قبل ومن بعد!

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق