بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - الفجوة الغذائية ورؤية لمعالجتها‏4‏

قضايا واراء - الفجوة الغذائية ورؤية لمعالجتها‏4‏
الفجوة الغذائية ورؤية لمعالجتها‏4‏ بقلم: أمينة شفيق
أمينة شفيق
177
عدد القراءات
في بداية عام ‏2011‏ عقد مركز العقد الاجتماعي التابع لمركز المعلومات واتخاذ القرار لقاء ضم عددا مرموقا من المهتمين بقضايا الفلاح والغذاء والأرض والمياه ثم تصدير الحاصلات الزراعية المصرية‏.‏ كما ضم اللقاء عددا من خبراء الزراعة ومن خبراء المياه ومن المزارعين ومن العاملين المستثمرين.

في النشاط الزراعي التصديري, ومن ممثلي الجمعيات الأهلية ذات الخبرات في العمل في النشاط الزراعي الهادف إلي مناهضة الفقر في القري المصرية سواء كانت منظمات دولية أو مصرية وبعض المحافظين السابقين الذين تولوا مسئوليتهم الادارية في محافظات زراعية في الأساس. وقادت المناقشة شخصيتان لهما مكانتهما في صفوف المهتمين بالقضية الزراعية المصرية, الأول هو أ.د محمود شريف المحافظ ووزير التنمية المحلية الأسبق, والثاني هو أ.د فوزي عبدالعزيز الشاذلي مدير معهد بحوث الاقتصاد الزراعي. واختار مركز العقد الاجتماعي عنوانا مهما للقاء مستقبل التعاونيات الزراعية في مصر. لم يهدف اللقاء لدراسة أوضاع التعاونيات الزراعية المصرية الحالية وإنما هدف إلي مناقشة قضية مستقبل التعاونيات الزراعية الانتاجية (مع التشديد علي الانتاجية) كمنظمات مجتمع مدني لها الصفة الاعتبارية, تستطيع التفاوض والتعاقد والتعامل مع السوق نيابة عن مجموعة المزارعين الذين تمثلهم. ثم تؤسس علي شروط الانضمام الاختياري لصغار المزارعين وأصحاب الحيازات, وعلي مباديء اللامركزية والديمقراطية والشفافية والمحاسبية, وذلك, في إطار محاولة الدنو من القضية الزراعية ومحاولة تضييق الفجوة الغذائية ومواجهة ما نتوقعه من مشاكل ترتبط بقضايا المياه ولمناطحة الفقر في صفوف الريفيين. واستندت المناقشات علي القانون الحالي للتعاون الزراعي ثم ركزت طويلا علي التعديلات التي تتبناها وزارة الزراعة في شكل مشروع قانون يدخل التعديلات علي القانون الحالي ليحول التعاونيات الزراعية إلي تعاونيات إنتاجية في الأساس. وقد تفضل وقدم نسخة من مشروع القانون كل من أ. د. سعد نصار المحافظ الأسبق ومستشار وزير الزراعة وأ.د سلوي بيومي عميد كلية الزراعة الأسبق. وقد نشأت التعاونيات الزراعية الانتاجية أول ما نشأت في إنجلترا عام 1844, ولم تكن هذه النشأة في هذا البلد تحديدا مجرد مصادفة وإنما كانت نتيجة طبيعية للتطور وللمسار الاجتماعيين. فالحركة النقابية العمالية كانت نشأتها الأولي هي الأخري في إنجلترا. ومن إنجلترا انتقلت أفكار الحركتين التعاونية الزراعية وكذلك النقابية إلي كل بلدان القارة الأوروبية, ويمكن قياس نتائجها الانتاجية والاجتماعية المذهلة عند دراسة التعاونيات الزراعية في البلاد الاسكندينافية التي يطبقون عليها العبارة المشهورة مزرعة أوروبا أو سلة الغذاء الأوروبي. كذلك نشأت التعاونيات الزراعية الانتاجية في الهند في منتصف خمسينيات القرن الماضي. وفي مصر بدأت أولي التعاونيات الزراعية عام 1908 علي يد عمر لطفي في قرية شبرا النملة بمحافظة الغربية ثم تلت هذه النشأة تكوين عشر جمعيات أخري إلي أن صدر أول قانون ينظم جانبا من نشاط التعاونيات ومن بعده القانون 23 لعام 1927 الذي أعطي للتعاونيات حق تيسير القروض الزراعية بفائدة محدودة ثم إعفاء بعض تعاملاتها من الرسوم الضريبية. ثم شهدت مصر تعاونيات زراعية أكثر نشاطا في مجال الارشاد وتنسيق الدورة الزراعية والتسويق مع صدور قانون الاصلاح الزراعي عام 1952 وهي تعاونيات الاصلاح الزراعي. وساهمت هذه التعاونيات في خفض تكاليف الانتاج الزراعي وتقديم العون للفلاحين المنتفعين من القانون. وشهدت مرحلة الستينيات والسبعينات من القرن الماضي حالة من التجميد السياسي والاستبعاد للتعاونيات التي عانت من التبعية للجهاز الاداري. فكانت الدولة تعتمد عليها في تنفيذ سياساتها الزراعية, لكن مع حرمانها من فرص المبادرة الذاتية. وفي الثمانينيات ثم تسعينيات القرن الماضي شهدت التعاونيات الزراعية تراجعا كاملا في ظل تركيز الدولة علي تطبيق سياسات الاصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي وترك القطاع الخاص الزراعي تحديدا يواجه قوي السوق وتقلبات العرض والطلب, الداخلية والخارجية, مما أدي إلي فقدان ما تبقي من التعاونيات الزراعية, لقدرتها علي تقديم العون الفني والمادي للفلاح خاصة الفلاح والحائز الصغير. والجدير بالذكر أنه في عام 1976 وهو العام الذي أنشأت فيه الدولة بنوك القري علي أساس أنها البديل للتعاونيات, وهي البنوك التي تحولت مع الوقت إلي بنوك شبه تجارية, جاءت نسبة 80% من الفلاحين الأعضاء في مجلس الشعب من عضوية التعاونيات الزراعية. فبالرغم من الضعف الذي أصاب التعاونيات, حتي ذلك الوقت, فإنها كانت لاتزال تملك بعض الأنفاس التي تساعدها علي تخريج قيادات فلاحية تمثل الريف المصري بشكل عام. في ريف مصر يوجد حسب إحصاء عام 2005/2006 عدد 5685 جمعية بين جمعية ائتمان وإصلاح وثروة سمكية واستصلاح أراضي. والتعاونيات الزراعية (غير العاملة في الثروة السمكية والمائية) من هذا العدد توفر للمزارع التقاوي والأسمدة. ولكنها وبحكم القانون وكذلك بحكم المناخ السياسي المحيط بها ثم بحكم غياب سياسات زراعية متكاملة لاتملك رؤية تعاونية وزراعية واضحة. تقف مساندة هذه التعاونيات للمزارع عند حدود توفير التقاوي والأسمدة بالأجل. هذا وقد رصد مركز العقد الاجتماعي, من خلال برنامج تحديد الاحتياجات بالمشاركة الذي نفذه المركز في 151 قرية الأكثر فقرا لتقييم مبادرة الحكومة (قبل 25 يناير) لتنمية الألف قرية الأكثر فقرا, التدهور الذي أصاب قطاع الزراعة مع وجود هذا العدد من هذه التعاونيات الزراعية بإمكانياتها القانونية المحدودة والحصار المفروض عليها بيروقراطيا. وخرج المركز من الرصد بعدد من الملاحظات المبدئية وهي سيادة الحيازات الزراعية القزمية وارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات, إن توافرت, وغياب الارشاد الزراعي وعدم توافر دورات تدريبية أو دعم فني للفلاح الحائز وارتفاع فوائد القروض الزراعية, وارتفاع مستلزمات الانتاج وعدم تطهير الترع والمصارف بصفة دورية واختلاط مياه الري بمياه الصرف الصحي. لذا تقدم مركز العقد الاجتماعي بمبادرته هذه والتي يسعي من خلالها إلي تنشيط حركة التعاون الزراعي الانتاجي في مصر كأحد المداخل لتطوير الزراعة المصرية وتضييق الفجوة الغذائية. وتتلاقي هذه المبادرة مع توجه الدكتور أيمن أبو حديد وزير الزراعة. فالتعاون الانتاجي الزراعي هوالطريق إلي توفير سلة غذاء مصرية أكثر توازنا.

Share/Bookmark طباعة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق