بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، يوليو 23

أراء حرة - الصبر (2) مع ابن القيم في بستان الصابرين

أراء حرة - الصبر (2) مع ابن القيم في بستان الصابرين
الصبر (2) مع ابن القيم في بستان الصابرين بقلم: جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر
106
عدد القراءات
لقد ذكر العلامة ابن القيم - يرحمه الله - كثيراً من المواضع التي ورد بها الصبر في القرآن الكريم، ونقل عن الإمام أحمد -يرحمه الله - قوله: "ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن الكريم في نحو تسعين موضعاً" منها:

1 - الأمر به كقوله تعالى: {وَاصبِر وَمَا صَبُركَ إلا بِاللّهِ} [النحل:127]، وقوله: {وَاصبِر لِحُكِمِ رَبِكَ} [الطور:48]. 2 - النهي عن ضده وهو الاستعجال كقوله تعالى: {فَاصبِر كَمَا صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرُسُلِ وَلاَ تَستَعجِل لَهُم} [الأحقاف: 35]. وقوله: {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوُتِ} [القلم: 48]. 3 - الثناء على أهله، كقوله تعالى: {وَالصّابِرِينَ فِي البأساء وَالضّراء وَحِينَ البأسِ أُولَئِكَ الّّذَينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَقُونَ} [البقرة: 177]. 4 - تعليق النصر والمدد عليه وعلى التقوى، كقوله تعالى: {بَلَى إن تَصبِرُوا وَتَتَقُوا وَيَأتُوكُم مِن فَورِهِم هَذَا يُمدِدكُم بِخَمسَةٍ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِمِينَ} [آل عمران: 125]، ولهذا قال النبي: "واعلم أن النصر مع الصبر". 5 - الإخبار بأن الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المكروه المرهوب، ودخول الجنة وسلام الملائكة عليهم، إنما نالوه بالصبر، كما قال: {وَالملائكةُ يَدخُلُونَ عَلَيِهِم مِن كُلِ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيكُم بِمَا صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبَى الدّارِ} [الرعد: 24،23]. 6 - الإخبار أنه إنما ينتفع بآيات الله ويتعظ بها أهل الصبر، كقوله تعالى: {وَلَقَد أرسَلنَا مُوسَى بِآياتِنآ أن أخرِج قَومَكَ مِنَ الظُلُماتِ إلى النورِ وَذَكِرهُم بِأيامِ اللّهِ إنَ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِ صَبّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]. 7 - الإخبار أن خصال الخير والحظوظ العظيمة لا يلقاها إلا أهل الصبر كقوله تعالى: {وَيلَكُم ثوابُ اللّهِ خَيرٌ لِمَن آمَنَ وَعَمِلَ صَلِحاً وَلاَ يُلَقاها إلا الصَابِرُونَ} [القصص: 80]، وقوله: {وَمَا يُلَقاها إلا الذّينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَها إلا ذُو حّظٍ عَظِيمٍ} [فصلت: 35]. 8 - تعليق الإمامة في الدين بالصبر واليقين، كقوله تعالى: {وَجَعَلنا مِنهُم أئِمّةً يَهدُون بِأمرِنا لَمَا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنا يُوقِنُون} [السجدة:24]. فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. 9 - أن الله أثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره فقال: {إنّا وَجَدنَاهُ صَابِراً نِعمَ العَبدُ إنّهُ أوابٌ} [ص: 44]، فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابرًا، وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد. 10 - أنه سبحانه قرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان، فقرنه بالصلاة في قوله: {وَاستَعِينُوا بِالصّبرِ وَالصّلاةِ} [البقرة: 45]، وبالتقوى في قوله: {إنّهُ مَن يَتَقِ وَيَصبِر} [يوسف: 90]، وبالشكر في قوله: {إن فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِ صَبَارٍ شَكُور} [لقمان: 31]، وبالرحمة في قوله: {وَتَوَاصَوا بِالصّبرِ وَتَوَاصَوا بِالمرحَمَةِ} [البلد: 17]، وبالصدق في قوله: {وَالصّادِقينَ وَالصَادِقَات وَالصَابِرين وَالصّابِراتِ} [الأحزاب: 35]. وجعل الله الصبر في آيات أخرى سبب محبته ومعيته ونصره وعونه وحسن جزائه، ويكفي بعض ذلك شرفاً وفضلاً. مع الصبر.. نشكو للخالق لا للمخلوق لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن التسخط والجزع، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب وخمش الوجوه، ونحو ذلك، كان ما يقع من العبد عكس ما ذكرته قادحاً في الصبر، منافياً له، ومن هذه الأمور: 1 - الشكوى إلى المخلوق، فإذا شكا العبد ربه إلى مخلوق مثله فقد شكا من يرحمه ويلطف به ويعافيه وبيده ضره ونفعه إلى من لا يرحمه وليس بيده نفعه ولا ضره. وهذا من عدم المعرفة وضعف الإيمان. وقد رأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال: "يا هذا، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟!"، ثم أنشد قائلا: وإذا عرتك بلية فاصـبر لها *** صـبر الكـريم فـإنه بك أعلمُ وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمُ لا ينافي الصبر الشكوى إلى الله، فقد شكا يعقوب عليه السلام إلى ربه مع أنه وعد بالصبر فقال: {إِنَّما أشكُوا بَثِي وَحُزنِي إلى اللّهِ} [يوسف: 86]. ولا ينافي الصبر أيضا إخبار المخلوق بحاله؛ كإخبار المريض الطبيب بحاله، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به، إذا كان ذلك للاستعانة بإرشاده أو معاونته على زوال الضر. 2 - ومما ينافي الصبر ما يفعله أكثر الناس في زماننا عند نزول المصيبة من شق الثياب، ولطم الخدود، وخمش الوجوه، ونتف الشعر، والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، والدعاء بالويل، ورفع الصوت عند المصيبة، ولهذا نهى النبي صلى الله علية وسلم عن فعل ذلك. ولا ينافي الصبر البكاء والحزن من غير صوت ولا كلام محرم، قال تعالى عن يعقوب: {وَابيَّضَت عَينَاهُ مِنَ الحُزنِ فَهُوَ كَظِيم} [يوسف: 84]. قال قتادة: "كظيم على الحزن، فلم يقل إلا خيراً". 3 - ومما يقدح في الصبر إظهار المصيبة والتحدث بها. وقد قيل: "من البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة". وقيل أيضاً: "كتمان المصائب رأس الصبر". 4 - ومما ينافي الصبر الهلع، وهو الجزع عند ورود المصيبة والمنع عند ورود النعمة، قال تعالى: {إِنْ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إذا مَسَهُ الشَرُ جَزُوْعاً * وَإذا مَسَهُ الخَيَرُ مَنُوْعاً} [المعارج: 19-2

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق