بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 24

قضايا واراء - الزراعة المصرية‏2‏ هل هي مجرد مشكلة القمح أم التخطيط لزراعة حديثة

قضايا واراء - الزراعة المصرية‏2‏ هل هي مجرد مشكلة القمح أم التخطيط لزراعة حديثة
الزراعة المصرية‏2‏ هل هي مجرد مشكلة القمح أم التخطيط لزراعة حديثة بقلم: أمينة شفيق
أمينة شفيق
528
عدد القراءات
تختلف السياسات الزراعية للدول حسب رؤية كل منها لأولوياتها الاستراتيجية التي تحددها المصالح العليا لشعوبها‏.‏ تأتي هذه الأولويات الاستراتيجية في المقدمة‏.‏ وبناء عليها تحدد الدول سياساتها الزراعية‏,‏ فتخصص لهذا المحصول المهم هذه المساحة من الأرض.

وهذا الكم من المياه ثم تخصص للمحصول الثاني الأقل أهمية المساحة الأصغر من الأرض الزراعية والكمية الأقل من المياه. هكذا تبدأ الدول بالأهم فالمهم فالأقل أهمية الي أن تصل الي السلعة الزراعية التي يمكن استيرادها بدلا من إنتاجها محليا. وإذا كانت الأولويات الاستراتيجية تتحدد بناء علي الاحتياجات الأساسية للشعوب فإن الغذاء يأتي في مقدمتها. هذا مانعرفه وماتعلمناه منذ الصغر. فرنسا علي سبيل المثال, وهي ثاني اقتصاد في الاتحاد الأوروبي تستطيع زراعة القمح كما تستطيع زراعة الفاكهة, ولكنها تعطي المساحة الزراعية الأكبر للقمح لأنه سلعة استراتيجية لا يستطيع الشعب الفرنسي الاستغناء عنها وتفضل استيراد الخضراوات والفاكهة حتي لو زادت أسعارها في السوق المحلية. فالقليل من الخضراوات والفاكهة يكفي ولكن لا يمكن الاستغناء عن الخبز. ولا جدال ان فرنسا بلد رأسمالي يؤمن بالمشروع الخاص وبالمبادرة الفردية ولكن ذلك لم يمنع من تدخل الدولة في السياسات الزراعية حماية للمصالح العليا للشعب الفرنسي. ويتكرر ذات الشيء في دول كثيرة يمثل الاقتصاد الزراعي وناتجه السلعي جزءا مهما من الناتج الاجمالي القومي. وهكذا كانت مصر في فترة كانت الدولة تنظم الزراعة المصرية حسب دورة محددة, اسمها الدورة الزراعية. فكانت تحدد مساحات القطن والقمح والأذرة والأرز وقصب السكر, فهذه كانت السلع الأساسية التي يتطلبها غذاء الشعب المصري بجانب احتياجات بعض صناعاته التحويلية الأساسية. كما كانت الدولة تحدد حصة هذه المحاصيل من المياه بناء علي احتياج كل محصول, ثم تترك الدولة السلع الأخري المهمة ولكن الأقل أهمية من الناحية الاستراتيجية الوطنية المصرية لإرادة المزارع. والذي لا يمكن إنكاره أو إغفاله أن فترة الستينيات من القرن الفائت شهدت ثورة محصولية عالمية غير مسبوقة. تضاعفت فيها متوسطات غلة الفدان أو الهكتار في كل بلد أخذ بهذه الأبحاث والفنون وطرق التطوير وأدخلها علي الجانب المحصولي من زراعته. أبحاث وتطبيقات أدخلت علي مستلزمات الانتاج من تقاو وأسمدة جديدة استخدمها المزارع وتعرف عليها, فاستفاد شخصيا وأفاد بلاده. ولم يعد يعرف أو يستخدم ماكان قبلها من مستلزمات. استفادت مصر من هذه الثورة بدرجة جيدة. واستمرت هذه الثورة المحصولية الي وقتنا هذا تنتج الأوفر من سلة الغذاء محليا وعالميا. فالأجيال المنتمية الي جيلي تستطيع عقد المقارنات بين ماكنا عليه وماأصبحنا نعيشه نتيجة لهذه الثورة. علي سبيل المثال لا الحصر بالتأكيد, كنا في القديم لا نري من الخيار إلا النوع الصيفي منه( لاشك أنه كان يملك رائحة خاصة وطعما لذيذا). كان يظهر في شهور يونيه ويوليو وأغسطس. أما الآن فلا ينقطع الخيار من السوق. تخلي عن سمعته الصيفية وبات يستمر علي موائدنا علي مدي العام كله. تأكله الأجيال الجديدة دون تذمر. أما الأجيال المنتمية لجيلي فيتندرون علي خيار زمان وعلي طعمه ونكهته ورائحته التي كانت تملأ المكان. ويضعونه ضمن قوائم الزمن الجميل متناسين أن غلة الفدان من الخيار القديم الصيفي لم تكن تسمح بتوفيره لهذه الملايين من البشر التي توجد علي الكرة الأرضية وعلي مساحة مصر كذلك. الذي ساعد علي توافر الخيار بهذه الكمية وطوال هذه الشهور هي الثورة التقنية والبحثية المحصولية التي بدأت بوادرها في خمسينات القرن الماضي ثم أثمرت نتائجها في العقد الستيني منه. يمكن عقد هذه المقارنات بين غلة الفدان من القطن والقمح والأذرة وقصب السكر والشمام والبطيخ والطماطم والعنب والفلفل.. أي كل المحاصيل التي تخرج من الأرض لتتجه الي السوق المحلية للاستهلاك المباشر أو الي المصانع لتحويلها الي سلعة صناعية أو حتي الي التصدير الي السوق الخارجية. يمكن عقد هذه المقارنات, كما وكيفا, لتبيان الفروق الشاسعة بين ماكنا عليه ومابتنا نعيشه زراعيا محصوليا. في عام9002 نشرت مجلة النيوزويك الأمريكية بعض الاحصائيات الزراعية الأمريكية. ذكرت ضمن ماذكرت المجلة أن متوسط انتاج الأسرة الريفية العاملة في الزراعة الأمريكية يكفي احتياجاتها الخاصة بجانب احتياج002 أسرة أخري. عند قراءة هذا المقال تذكرت كل البيانات التي تناولتها حواراتنا النسائية بدءا من عام5791 عام المرأة العالمي الذي أدارت فيه الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة أوسع الحوارات حول قضايا المرأة كربة بيت أو كحضرية أو كريفية أو كعاملة صناعية أو في الخدمات. وكنا في مركز اليونسكو في بلدة سرس الليان في محافظة المنوفية, وفي أحد اللقاءات أثناء الحوارات بينت احصائيات منظمة الأغذية والزراعة ان متوسط انتاج الأسرة الأمريكية العاملة في الزراعة كان في عام0391 يكفي احتياجاتها بجانب احتياجات01 اسر أخري. وفي عام5791, عام المرأة العالمي, ارتفع هذا المتوسط ليفي باحتياجاتها بجانب احتياجات71 أسرة أخري. معني ذلك أن متوسط عدد الأسر المستفيدة من عمل أسرة ريفية أمريكية واحدة, ارتفع من عشر أسر في عام0391 الي مائتي أسرة عام9002, أي في أقل من ثمانين عاما, وربما يقال ان ذلك يعود الي التركيبة الهيكلية للزراعة الأمريكية التي تتميز بالزراعات الكبيرة. ولكن إذا جئنا الي بلدان الاتحاد الأوروبي فسوف نجد نفس النتيجة ولكن لأسباب مختلفة سنركز عليها في مقال قادم لذا, وبالرغم من مرور هذه البلدان الآن بأزمة مالية إلا أننا لم نلمحها تناقش قضية غذاء بجانب مناقشتها قضية البطالة والأسعار وفرص العمل وسن التقاعد والضوابط المفروض وضعها علي الرأسمالية المالية تحديدا. المهم الآن أننا كبلد نام نواجه مشكلة غذاء. فنحن نستهلك من الغذاء أكثر مما ننتجه. والقمح بالتحديد يمر بحالة سعرية متذبذبة لعدد من الأسباب منها الحرائق الروسية ومنها الفيضانات الباكستانية ومنها تراجع مساحات زراعة القمح لاتجاه بعض الدول الي زراعة بعض المحاصيل المنتجة للطاقة بدلا من توجيهها الزراعة الي إطعام البشر, ثم يأتي أحد الأسباب الذي قد يستمر طويلا وهو التغير المناخي الذي يزداد إحساسنا به عاما بعد عام. فكيف, في إطار كل هذه الظروف, نستطيع تضييق الفجوة الغذائية في مصر ؟

Share/Bookmark طباعة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق