بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، يونيو 7

قضايا واراء - الانتخابات أولا‏..‏ أم الدستور؟

قضايا واراء - الانتخابات أولا‏..‏ أم الدستور؟ الانتخابات أولا‏..‏ أم الدستور؟ بقلم: د. وحيد عبدالمجيد 1675 عندما يحدث إصلاح سياسي في ظروف طبيعية‏,‏ يحسن أن يبدأ هذا الإصلاح بإصدار دستور جديد ديمقراطي ثم تجري الانتخابات بناء عليه‏.‏ غير أن الأمر يختلف حين تكون الظروف غير عادية كما هي الحال في مصر الآن‏.‏ فإذا كنا مقتنعين بوجود ثورة حقا, فهذا يعني أننا في وضع غير طبيعي وآية ذلك أن مصر تعيش منذ11 فبراير الماضي في مرحلة انتقال صعبة ومثقلة بميراث طويل من الاستبداد والظلم علي نحو يفرض وجود رؤية واضحة لإعادة البناء علي أسس جديدة. ولكن هذه الرؤية تبدو كما لو أنها الفريضة الغائبة الآن لسبب بسيط هو ضرورة استنادها علي إرادة شعبية لا تتوافر بدون انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية. ويعني ذلك أن العمل الحقيقي لحل المشاكل المتراكمة وإعادة بناء مجتمع تعرض للتجريف علي مدي عدة عقود يتطلب إجراء مثل هذه الانتخابات في أقرب وقت ممكن لتشكيل حكومة معبرة عن الإرادة الشعبية وقادرة بالتالي علي بلورة رؤية واضحة تشتد الحاجة إليها اليوم قبل الغد. وليس في إمكان أية حكومة انتقالية أن تؤدي مثل هذه المهمة التي تنطوي علي مسئولية تاريخية, ولذلك نظلم الحكومة الحالية, ونجني علي أنفسنا ووطننا, إذا طالبناها بما لا قبل لها به لأنه ليس من مهماتها ولأنها لا تقدر عليه فأما أن تقديم رؤية متكاملة لإعادة البناء ليست من مهماتها, فهذا أمر بدهي يعود الي كونها حكومة انتقالية لا تتمتع بتفويض انتخابي وأما أنها لا تقدر علي ذلك, فهذا بحكم ظروف تشكيلها الذي يضم وزراء لا يجمع بينهم جامع ولا يربطهم برنامج محدد فهم خليط غير متجانس تتنافر توجهات بعضهم, ويفتقد معظمهم التجربة السياسية في لحظة تشتد الحاجة فيها الي وزراء مسيسين انغمسوا في العمل العام ونزلوا الي الشارع أو قدموا منه ولا يتأتي ذلك إلا بعد إجراء انتخابات تقود الي تشكيل حكومة سياسية. ويحمد للمجلس الأعلي للقوات المسلحة حرصه علي عدم استباق الانتخابات باتخاذ قرارات كبري أو إجراء تحولات جوهرية لا يعرف أحد مدي توافقها مع الإرادة الشعبية التي لا يمكن الإفصاح عنها إلا في انتخابات حرة. وفي مثل هذا الوضع, يصعب إرجاء الانتخابات البرلمانية حتي إذا كان إصدار الدستور قبلها هو الخيار الأفضل. ولكي تكون المصارحة سبيلنا, لابد من الإقرار بصعوبة التطلع الي تعافي الاقتصاد علي أسس واقعية قبل انتهاء المرحلة الانتقالية فالاستثمارات لا تتدفق والأسواق لا تتحرك والانتعاش لا يبدأ في ظروف تتسم بعدم اليقين, كما أن إنقاذ الاقتصاد يتطلب رؤية جديدة تحقق المعادلة الصعبة بين موارد مقلصة وتطلعات موسعة. وهذا فضلا عن أن استقرار أية سياسة اجتماعية جديدة يرتبط بمدي استناد من يضعها الي إرادة شعبية خذ مثلا مسألة الحد الأدني للأجور فقد يرفض الناس نظاما جديدا للأجور تضعه الحكومة ويعترضون مثلا علي الحد الأدني الوارد فيه. ولكن معظمهم قد يقبلونه هو نفسه من حكومة منتخبة يثقون فيها. وإذا كان أحد الأسباب التي يستند عليها بعض الداعين الي إرجاء الانتخابات هو ضعف الحضور الأمني, فليس هناك ما يدل علي أن تأجيلها سيؤدي الي استعادة الأمن والأرجح أنه لن يكون ممكنا حل مشكلة الأمن في وقت قصير بدون حكومة قوية تستند علي إرادة شعبية تمكنها من اتخاذ قرار صعب وشجاع لإعادة بناء وزارة الداخلية علي أسس جديدة فليس في إمكان حكومة انتقالية أن تفعل أكثر مما تحقق في الأسابيع الماضية. وإذا أضفنا الي ذلك أن عودة الجيش الي ثكناته في أسرع وقت بات أكثر من ضروري لتجنب محاولات الوقيعة بينه وبين الشعب, ولتمكينه من التفرغ لمهمته الوطنية العظمي في لحظات يشتد فيها الاضطراب الإقليمي, يصبح تأجيل الانتخابات خطرا علي البلاد والعباد ويغدو البدء بإصدار دستور جديد ترفا لا يمكن تحمله. ولذلك بات ضروريا السعي الي توافق عام جديد علي إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد في سبتمبر المقبل من خلال حوار وطني بشرط أن يكون له من اسمه نصيب, وليس مجرد مكلمة لا طائل من ورائها. والحل بسيط لو نعلم, وهو إجراء حوار جاد سعيا الي اتفاق علي ضمانات تطمئن القلقين من إجراء الانتخابات في موعدها وتضمن أن يكون الدستور الذي سيلعب البرلمان الدور الرئيسي في إعداده معبرا عن التوافق الوطني وليس عن اتجاهات علي حساب غيرها. وإذا تعذر الحوار الذي لا نمتلك بعد ثقافته بدرجة كافية, فثمة حل آخر هو تكوين ائتلاف انتخابي يضم قوي إسلامية ومدنية علي برنامج حد أدني تتبناه الحكومة القادمة التي ستكون بالضرورة ائتلافية, وعلي المقومات الأساسية للدستور الجديد.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق