بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، يونيو 7

قضايا إستراتيجية - كيف يمكن القضاء علي فلول الحزب الوطني ؟

قضايا إستراتيجية - كيف يمكن القضاء علي فلول الحزب الوطني ؟ كيف يمكن القضاء علي فلول الحزب الوطني ؟ كتب : د‏.‏ عمرو هاشم ربيع 147 كثيرة هي الأحداث المؤسفة التي تعم الساحة المصرية الآن‏,‏ وكثيرة هي الاتهامات التي تطول الحزب الوطني الديمقراطي البائد لكونه وراء تلك الأحداث‏,‏ حتي إن أكثر من بيان صادر عن المجلس العسكري نفسه قد اتهم من أسماه فلول الحزب الوطني بارتكاب تلك الأحداث‏. الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الحزب وراء تلك الأحداث, لما هو معروف عن المجلس العسكري من عدم إلقاء الاتهامات جزافا ودون معلومات وأدلة مسبقة. والمعروف انه في يوم16 ابريل الماضي قضت المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطني, وهو الحكم الذي أثلج صدور الكثيرين, سواء ممن أشعلوا الثورة المصرية من الشباب أو قاموا بها أو حتي تعاطفوا معها ومع مطالبها من أبناء الشعب, لاسيما أن الحكم يجعل أموال الحزب المؤلفة من أرصدته البنكية عامة, وأصوله العقارية خاصة, تئول بشكل آلي إلي خزانة الدولة. علي أن هذا الحكم رغم الارتياح الذي قوبل به في أوساط الغالبية الكاسحة في الشارع السياسي المصري, علي النحو الذي رصدته وسائل الإعلام, فإنه لم يشف صدور المواطنين المصريين. فالحزب عمد منذ25 يناير الماضي عندما اندلعت الثورة المصرية إلي افتعال الكثير من المشكلات غير عابئ بالتيار الجارف المعارض له في كل أنحاء المحروسة. هنا نذكر فقط بدوره وقياداته في قتل وقمع وترهيب المتظاهرين في ميدان التحرير, فيما بات يعرف إعلاميا بموقعة الجمل في2 فبراير الماضي قبل تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن السلطة, وهو ما رصدته لجنة تقصي الحقائق المستقلة المشكلة لهذا الغرض, وكذلك دوره في أحداث العنف الطائفي في مارس وابريل الماضيين, أي بعد سقوط نظام مبارك جزئيا ببضعة أسابيع, وأيضا محاولة الوقيعة بين الجيش والشعب في ميدان التحرير أكثر من مرة, لم يكن آخرها يوم تدخل الجيش لمحاسبة بعض ضباطه الذين دخلوا الميدان للمشاركة في التظاهر, وهذا الإجراء من نفر محدود من الضباط أثار حفيظة الكثيرين علي اعتبار ان مشكلات هؤلاء يجب ان تحل في إطار الجيش وليس في إطار ميدان التحرير وهذا صحيح تماما. ولعل أحد أبرز الأحداث ويعتقد أنها لن تكون الأخيرة في هذا الشأن, هو إطلالة مبارك في قناة العربية وحديثه للشعب كرئيس دولة حال, والذي كان بمثابة إخراج لسانه للجيش قبل الشعب, لاسيما وأن المجلس الأعلي للقوات المسلحة قد حدد إقامته في ذلك الوقت الذي سبق توقيفه من قبل النائب العام. كل هذه الأمور تؤكد أن الحزب الحاكم سقط كتنظيم حتي قبل حكم المحكمة- ولم يسقط كجماعة لها أنصارها, ولا تخشي أن تتحرك وقتما شاءت غير مدركة معطيات التغير الدرامي في الشارع المصري بعد ثورة25 يناير. لقد نشأ الحزب الوطني في أغسطس1978, واستطاع بعد تلك النشأة- التي سبقها بأربع سنوات سياسة الانفتاح الاقتصادي- أن يجذب إليه مئات الآلاف من الأعضاء, من الراغبين في الاستفادة من رئاسة رئيس الدولة للحزب, لأن الحزب استطاع بموجب هذا الإزدواج أن يتمتع بسلطات كبيرة داخل البيروقراطية في ربوع المحليات, الأمر الذي أدي لاستشراء الفساد الكبير, خاصة مع تحول العلاقة بين الحزب وأبرز المنضمين إليه إلي علاقة تبادل منافع بينهما, فيما بات يعرف بتزاوج المال والسياسة بين الرئيس وزبائنه وهم ثلة كبيرة من رجال الأعمال. والسؤال الآن ما العمل تجاه هؤلاء؟ لعل أنجع الحلول في هذا الشأن تتمثل في محاكاة ما فعله الرئيس أنور السادات عام.1978 فالرئيس الأسبق سعي لأخذ ما منحته يداه اليسري بيده اليمني. فبعد عدة أشهر من سن قانون الأحزاب السياسية( قانون40 لسنة1977) الذي كان يغازل به الغرب, قام بقطع الطريق علي حزب الوفد وقادته القدماء عندما أبرق هؤلاء لعودة الحزب. عندئذ أصدر نظامه قانون33 في يونيو1978, المسمي بقانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي, وكان هذا التشريع ينص علي حرمان كل من أفسد الحياة السياسية قبل ثورة23 يوليو1952 من مباشرة العمل السياسي, وكان السادات يقصد تحديدا قادة حزب الوفد, لأنه استثني من المحظورين قادة مصر الفتاة, الذين أسسوا عندئذ بدعم كامل منه حزب العمل بزعامة إبراهيم شكري, قبل أن ينقلب عليه الأخير بسبب معارضته للسلام المصري-الإسرائيلي. هنا نشير إلي أن المادة الرابعة من هذا القانون قد نصت علي أنه لا يجوز الانتماء إلي الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية لكل من تسبب في إفساد الحياة السياسية قبل ثورة23 يوليو سنة1952 سواء كان ذلك بالاشتراك في تقلد المناصب الوزارية منتميا إلي الأحزاب السياسية التي تولت الحكم قبل23 يوليو سنة1952 أو بالاشتراك في قيادة الأحزاب أو إدارتها وذلك كله فيما عدا الحزب الوطني والحزب الاشتراكي( حزب مصر الفتاة).. ما هو مقترح في الوقت الراهن هو إصدار تشريع يقضي بحرمان كل من أفسد الحياة السياسية قبل ثورة25 يناير من ممارسة العمل العام. هنا يمكن تحديد المدة الزمنية للحرمان بعشر سنوات, يحسب أنها كافية لقطع فلول الحزب الأمل لديهم في العبث بمقدرات مصر وثورتها, وهنا يقترح تسمية هؤلاء بحكم مواقعهم, إذ من غير الممكن حرمان2.5 مليون مصري هم أعضاء الحزب من حقوقهم السياسية, وإن رأي البعض أنهم يستحقون ذلك لأنهم شاركوا ولو بشكل غير مباشر في هذا الفساد, من خلال السكوت عليه. لذلك يقترح أن يشمل هؤلاء المبعدون نحو75 ألف عضو فقط, هم أعضاء المؤتمر العام الأخير للحزب, وأعضاء الأمانة المركزية, والأمانات النوعية, والمكتب السياسي, والأمانات الجغرافية علي مستوي المدن والمحافظات, كما يشمل هؤلاء ممثلو الحزب في المجالس المحلية بأسرها, وأعضاء مجلسي الشعب والشوري خلال الانتخابين الأخيرين, ومن خاضوا انتخاباته الداخلية في المجمعات الانتخابية عشية إعداد الحزب لقوائمه الانتخابية لمجلس الشعب في نوفمبر2005 ونوفمبر2010, وفي انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري التي جرت في يونيو2007 ويونيو.2010 يبقي السؤال ما هو مربت الحرمان؟ هنا يقترح أن يحرم هؤلاء من المشاركة في الترشيح لانتخابات كل من رئاسة الجمهورية وعضوية كل من البرلمان والمجالس المحلية وتأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها, وتأسيس الجمعيات الأهلية, والمشاركة في الترشيح لعضوية مجالس إدارات النقابات المهنية والعمالية العامة والفرعية. هنا نكون قد قضينا علي كل أمل لهؤلاء في العودة لناصية القرار مرة أخري, بأن أصبح كل تحرك سياسي لهم علي كافة الأصعدة ممنوعا, والأفضل أن تجرم هذه الخطوات بالسجن والغرامة لكل من يخرق هذا الحظر. وبالنسبة إلي آلية تنفيذ هذا القانون فسيكون من خلال إعداد قائمة باسماء هؤلاء, يمكن من خلالها تدارك أي تحرك سياسي لهؤلاء. إن مثل هذا التشريع لا يمثل أية مغالاة, فقد سبق كما ذكر- لقادة الدولة والحزب عام1978 أن مارسوه, تجاه أعداء افتراضيين, لم يكونوا إلا في مخيلتهم, فما بالنا بالأعداء الحقيقيين لجموع الشعب. من ناحية أخري, أن هذا التشريع سيكون محدد المدة الزمنية, ومحدد عدد المخاطبين بأحكامه, ولن يمس أية أنشطة اقتصادية لهؤلاء. فهل يطرح رجال التحرير هذا المطلب للخلاص من أبرز أعضاء الحزب بالضربة القاضية قبل حدوث فتنة جديدة, أو قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة التي تستعد الفلول لها من الآن؟ وهل يسبق المجلس الأعلي للقوات المسلحة- الذي أتهم هؤلاء بالفتنة- الشارع كعادته في التعاطي بالإيجاب مع هذا المطلب؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق