بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، يونيو 30

قضايا واراء - القضية الزراعية في مصر‏..‏ المدخل

قضايا واراء - القضية الزراعية في مصر‏..‏ المدخل القضية الزراعية في مصر‏..‏ المدخل بقلم: أمينة شفيق 6/4/2011 271 في حديث تليفزيوني اجري مع الاستاذ الدكتور ايمن فريد أبوحديد وزير الزراعة واستصلاح الاراضي تم فيه مناقشة القضية الزراعية المصرية‏,‏ استمعت لاول مرة‏,‏ من مسئول قيادي حكومي‏,‏ لايزال جالسا علي مقعد الوزارة‏. , إلي رؤية ومدخل صحيحين لمعالجة الخلل في سياستنا الزراعية, طرح السيد الوزير رؤيته الواضحة الملامح لمعالجة هذا الخلل, مما جعلني أبدأ في تبنيها وطرحها وشرحها والمطالبة بان تتحول من رؤية وزير الزراعة إلي سياسة مجتمعية, حكومية وشعبية, تتبناها الدولة كما تتبناها منظمات المجتمع المدني الناشطة في التنمية في الريف وفي ذات الوقت تتبناها كل اجهزة الإعلام ووسائل الاتصال المباشرة خاصة في المحافظات بالتقديم والشرح, فكل هذه الجهات والجبهات مسئولة عن المشاركة في تطبيق هذه الرؤية وذاك المدخل. وعندما اري اهمية تبني كل هذه الجهات والجبهات لهذه الرؤية, وادعو إليها, فإني اضعها, اي الرؤية, في موضعها السليم بسبب حجم الجهد الذي تتطلبه في التطبيق كذلك بسبب اتساع مساحة هذا التطبيق, تخص هذه الرؤية الانتاج الزراعي المصري الذي هو انتاج القرية بأرضها وبشرها من النساء والرجال وعلاقات تربط بين منتجيها, فهي رؤية تخص56% من تعداد الشعب المصري, كما انها الرؤية التي تتعلق بالانتاج السلعي الزراعي الذي يمدنا بالغذاء ومن هنا تنبع اهمية جماعية المشاركة في التبني والدعوة والتطبيق. كما ان السيد وزير الزراعة طرح المشكلة بشكل كامل ومترابط وليس بالشكل الجزئي الذي تتناولها به بعض الآراء, فعندما يناقش البعض قضية القمح مثلا, وتحديدا في موسم الحصاد, فانه يناقشها علي اساس انها قضية تخصيص مساحات وتوفير مياه الري اللازمة وتسعير وتوفير مستلزمات الانتاج ثم التعرف علي غلة الفدان وتسعير الإردب وتوريده ثم وهذا مهم, الصراع الخفي الذي يدور دائما مع التجار مستوردي هذه السلعة المهمةوجودة ما يستوردونه, إلي آخر هذه القصص التي تتكرر كل عام. و ناقش السيد الوزير المشكلة في تكاملها وتداخلها مع مشكلة سلة الغذاء المصري التي تتسع فجوتها يوما بعد يوم, فالمصريون لايعتمدون في الحصول علي احتياجهم من الخبز وعناصر الطعام الاخري علي استيراد القمح فحسب وانما يستوردون معه الشحوم والزيوت والاذرة والعدس والفول والسكر بنسب اعلي من استيرادهم للقمح, ولاشك ان الزيادة السكانية تلعب دورا في استمرار هذه الفجوة ولكنها ليست السبب الوحيد, في طرح السيد الوزير وضح ان السبب الاخر المهم وهو الخلل الهيكلي في البنية الزراعية المصرية خاصة بنية الارض الطميية السوداء التي هي الثروة الحقيقية للمصريين. والاستاذ الدكتور وزير الزراعة تناول معالجة هذا الخلل كباحث وكخبير, فقدم لنا حلا مهما طالما تكلمنا عنه وطالما طالبنا به مع عدد كبير من المتخصصين والباحثين المحبين لمصر ولشعبها. كما طالب به غيرنا منذ مايقترب من قرن من الزمان, وكان مركز العقد الاجتماعي التابع لمركز معلومات واتخاذ القرار بمجلس الوزراء من اخر الجهات التي توصلت لهذا الحل وأكده في أوراقه البحثية العامة بعد ان ادار مجموعة مناقشات حول الفقر في الريف ومشكلة المياه والتركيبة المحصولية وتفتت الحيازات الزراعية وتسعيرة مستلزمات الانتاج والمحاصيل الزراعية والاستثمارات الموجهة للزراعة والميزانيات المخصصة للابحاث الزراعية وامكانية ادخال التقنية الحديثة مثل الميكنة الزراعية, وكان الدافع الاساسي وراء هذه المناقشات هو محاولة تضييق الفجوة الغذائية الحالية. وقد تناول السيد الدكتور وزير الزراعة مشاكل القضية الزراعية كما تناولها مركز العقد الاجتماعي وتوصل إلي ذات الحل مما يشجعنا جميعا إلي مناقشته وشرحه وتعبئة الاراء حوله.لكن كان للسيد الوزير اضافة مهمة في حواره التليفزيوني عندما ناقش قضايا شباب الخريجين الذين يحصلون علي ارض زراعية ثم ينجح القليل منهم في زراعتها ويخفق الكثيرون مما يضطرهم إلي بيعها, وفي هذا المجال قدم السيد الوزير اقتراحه المعقول لحل مشاكلهم بحيث تنجح غالبيتهم في اعمالهم ويستمرون جزءا من العاملين ولاينضمون إلي جيش المتعطلين, خاصة ان الدولة قد انفقت علي استصلاح هذه الاراضي لتضيفها إلي الرقعة الزراعية. في البداية, أشار السيد الوزير إلي وجود فجوة غذائية في مصر, لابد من العمل علي تضييقها في الوقت الذي تواجه زراعاتنا مشاكل متعلقة بالمياه وما يمكن ان يترتب عليها من شح مائي يؤثر علي القطاع الزراعي الذي هو أكبر مستهلك للمياه في مصر, بالاضافة إلي اننا ننتظر تغييرات مناخية سيكون لها اثارها علي الزراعة المصرية مما قد يدعونا, وسوف يدعونا, بسبب المشكلتين معا شح المياه والتغيير المناخي, إلي اعادة النظر في التركيبة المحصولية في مصر وفي ادخال فنون جديدة للزراعة المصرية توفر في استخدام المياه وتزيد من غلة الفدان وتعود بالنفع علي المزارع ثم تسهم شيئا فشيئا في تضييق الفجوة الغذائية. والأرض الزارعية المصرية تعاني من خلل في الهيكلة, فغالبية حيازاتها قزمية, تصل نسبة الحائزين فيها لاقل من ثلاثة افدنة83% من جملة حيازاتها في الارض الطميية علي طول امتداد نهر النيل وفروعه, وهي الحيازات التي تمدنا بـ85% من محاصيلنا الزراعية خاصة التقليدية يعني ما نستهلكه من حبوب وخضروات إلي اخر مكونات الغذاء, هذا التفتت وهذه القزمية والبعثرة لاتساعد علي تطويرالزراعة أو زيادة انتاجية الارض وبالتالي لاتساعد علي معالجة فقر الحائز الصغير, لان الحيازات القزمية هذه لاتستطيع تقبل أو تحمل التقنيات الحديثة بجانب ان انتاجيتها عادة ما تكون اضعف, فتقارب الزراعات الصغيرة المختلفة عادة ما تؤثر بالسلب علي غلة كل حيازة, فزراعة البرسيم الملاصقة لزراعة الذرة تؤثر بالسلب علي الزراعتين معا لان واحدة منهما تحتاج لمياه أكثر من الاخري فتنتقل المياه من زراعة إلي اخري وتضعف منها. بجانب وجود اسباب كثيرة اخري تتعلق بالاسمدة والمبيدات. الحل الذي يقترحه السيد الوزير, كما فهمته هو ان يكون الحوض الزراعي لكل قرية هو اساس الوحدة المزروعة, وليس الحيازة, ينضم الحائزون الصغار بزراعاتهم في الحوض مكونين تعاونية زراعية انتاجية لها الصفة الاعتبارية في التعاقد والاتصال والإدارة والارشاد الراعي نيابة عن كل الحائزين, فتنشأ الزراعات الكبيرة التي هي اساس تطوير الزراعة, وتكون هذه الجمعية جزءا من المجتمع المدني. اري ان السيدالدكتور ايمن ابوحديد قدم لنا مشروعا تنمويا يمكن ان يكون احد مشاريعنا القومية لانه يحتاج لكل جهودنا مجتمعة بجانب انه يمكن ان يغير من وجه الريف المصري, والزراعة المصرية تحتاج إلي عدد من المقالات. المزيد من مقالات أمينة شفيق

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق