بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، يونيو 8

دور المعلم في ظل التعلم الالكتروني

دور المعلم في ظل التعلم الالكتروني
د/ حارص عمار

وفي الواقع فإن التعليم الإلكتروني لا يحتاج إلى شيء بقدر حاجته إلى المعلم الماهر المتقن لأساليب واستراتيجيات التعليم الإلكتروني، المتمكن من مادته العلمية، الراغب في التزود بكل حديث في مجال تخصصه، المؤمن برسالته أولا ثم بأهمية التعلّم المستمر.

التعليم الإلكتروني يحتاج إلى المعلم الذي يعي بأنه في كل يوم لا تزداد فيه خبرته ومعرفته ومعلوماته فإنه يتأخر سنوات وسنوات، لذا فإن من المهم جدا إعداد المعلم بشكل جيد حتى يصل إلى هذا المستوى الذي يتطلبه التعليم الإلكتروني، وهذا لا يمكن أن يتأتي في ظرف أيام أو أشهر معدودة بل يحتاج الأمر إلى عمل دؤوب وجهد متواصل وتوعية دائمة.

كما أن الأمر ليس كما يفهمه البعض من أن عدة دورات في الحاسب الآلي على بعض التطبيقات يمكن أن تخرج لنا معلما إلكترونيا، فهناك العديد من المعلمين الذين يجيدون استخدام الحاسب الآلي إلى درجة الاحتراف ولكنهم غير قادرين على توظيف هذه المعرفة في العملية التعليمية والتربوية والممارسات الفصلية، بسبب غياب فلسفة التعليم الإلكتروني واستراتيجياته.

ومنهم من يوظفها توظيفا تقليديا، يسيء إلى التعليم الإلكتروني أكثر مما يفيده، وذلك عندما تستخدم التقنية مع نفس ممارسات التعليم التقليدي، فيكون بذلك كمن يلطخ وجه عجوز بمساحيق جميلة.

إن المعلم لكي يصبح معلما إلكترونيا يحتاج إلى إعادة صياغة فكرية أولا يقتنع من خلالها بأن طرق التدريس التقليدية يجب أن تتغير لتكون متناسبة مع الكم المعرفي الهائل التي تعج به كافة مجالات الحياة، ولا بد أن يقتنع بأنه لن يصنع وحيدا رجال المستقبل الذين يعول عليهم المجتمع والأمة في صنع الأمجاد وتحقيق الريادة.

إذا لابد له من تعلم الأساليب الحديثة في التدريس والاستراتيجيات الفعالة والتعمق في فهم فلسفتها وإتقان تطبيقها، حتى يتمكن من نقل هذا الفكر إلى طلابه فيمارسونه من خلال أدوات التعليم الإلكتروني.

إن الإدارة الواعية المتفتحة والمدرس المخلص لرسالته هم الذين يعون هذه المعاني، فيعلمون أن التعليم الإلكتروني ليس مجرد برمجيات وعتاد وأجهزة مبهرة للزائرين، بل هو بالدرجة الأولى معلم يمتلك كل المواصفات التي ذكرت أعلاه

ولكن كيف يمكن للمعلم أن يلعب دورا في الانتقال من أساليب التعليم التقليدي إلى التعلم الإلكتروني؟

اولا- يتوجب على المعلم ان يفهم تماما ما هو المقصود بالتعلم الالكتروني؟ وان لا يفترض أن مجرد استخدام الحاسوب او التلفاز والفيديو كوسائل تعليمية معينة هو تطبيق للتعلم الالكتروني الحديث. فمثل هذا التعلم يمكن اعتباره بأنه استخدام برامج إدارة نظم التعلم والمحتوى باستخدام تقنية الانترنت، وفق معايير محددة ويمكن إعداد التعليم الالكتروني عبر شبكة ما او عبر الانترنت أو عبر الأقراص المدمجة، ويمكن أن يتضمن نصوصاً مكتوبة, أفلام فيديو, تسجيلات صوتية وبيئات حية أو افتراضية، كما يمكن لخبرة التعليم الالكتروني أن تكون غنية جداً بحيث تتفوق على مستوى التدريب الذي يمكن أن يختبره الطالب في الصفوف المزدحمة ,اذ يمكن ان نعتبره كشكل من تعليم ذو صفة ذاتية.

ويأخذ التعليم الالكتروني عدة أشكال منها التعليم المتزامن والذي يتطلب وجود المعلم والمتعلم اثناء استخدام التعلم والتعلم غير المتزامن والذي يعني أن يقوم المعلم بوضع مصادر مع خطة تدريس وتقويم على الموقع التعليمي، ثم يدخل الطالب للموقع أي وقت ويتبع إرشادات المعلم في إتمام التعلم دون أن يكون هناك اتصال متزامن مع المعلم. ويمكن دمج النمطين السابقين معا في حصة دراسية واحدة. وما يهمنا هنا كمعلمين هو التعلم الالكتروني المباشر وليس التعلم عن بعد الذي يعتبر كأحد أنماط مثل هذا النوع من التعلم.

ثانيا- أن يدرك المعلم أهمية هذا النوع من التعلم كوسيلة تستجيب لمقتضيات التقدم التقني من ناحية وتستجيب لحاجات المتعلم والتعليم من ناحية أخرى. وان نؤمن أن للتعليم الالكتروني فوائد كثيرة تتفوق على ما يحققه التعليم التقليدي، و لعل أكبر فوائد هذا النوع من التعليم هي التعلم الذاتي والسرعة والتجدد و المرونة التي يقدمها، وزيادة الدافعية لدى المتعلم من خلال العناصر المتعددة الداخلة في التعليم الالكتروني والتي تعمل على تعزيز الرسالة المراد إيصالها إلى الطلاب وذلك من خلال وسائل مثل أفلام الفيديو، المؤثرات الصوتية، الأحاجي وغيرها . كما أن هذا التعلم يعزز التفاعل بين المتعلم والمحتوى التعليمي ومحتوى المعرفة، كما أنه يساعد المعلم على تحسين أدائه وتيسيره عبر عرض مادته الرئيسية بسهولة ويسر، ومتابعة طلبته بسهولة وبالطريقة التي تمكنه من تقييم أدائهم بصورة دقيقة مما يسمح له باستنباط أفضل الطرق لتحسين الأداء لدى المتعلم.

وإذا ما أدرك المعلم كل الأمور السابقة فان العمل على الأخذ بالاتجاهات الحديثة في التعليم وتضيق الفجوة بين المعلم والتطور المعلوماتي التي ينادي بها الكثير كما هو الحال في عالمنا العربي,فان هذا يتطلب جهدا من جانب المعلم يتساوق مع الأهداف المرجوة من التعلم الالكتروني.

ثالثا- أن يعمل المعلم على تحديد أهدافه التي يتوخاها من استخدام برنامج في التعلم الالكتروني. ويكون ذلك عبر ما أوردته جنيفر فاريس في تحليلها لإستراتيجية التعلم الإلكتروني عبر تحديد حاجات المتعلم ذلك من اجل التحقق من حاجات المتعلم التعلمية وعوامل الدافعية لديه لتعلم اللغة أصلا والحاجات الفنية من قدرته ورغبته في استخدام الحاسوب والشبكات في التعلم وإمكانية وكلفة الاتصال عبر شبكة الانترنت وقبل كل ذلك إمكانية توفر ذلك في المؤسسة التعليمية.

ويمكن تحديد الحاجات من خلال استبانه توزع على المتعلمين تورد أسئلة تتناول الجانب التعليمي البحت وأخرى تتعلق بالأمور الفنية من حيث الثقافة المعرفية بالحاسوب والشبكات.

رابعا- تحديد عناصر التعلم الإلكتروني والتي تشمل الجانب الفني من حيث أجهزة الحاسوب ووفرة الاتصال بالشبكات وتوفر مسئول الدعم الفني والصيانة الفنية لمثل هذه الأجهزة. ومثل هذا العنصر تقع مهمته على الجانب الإداري في المؤسسة التعليمية، إذ أن وضع ميزانيات البرامج التعلمية واستخدام الكوادر المتخصصة هي ليست من مهام المعلم. أما العنصر الثاني في التعلم الالكتروني هو تحديد المحتوى والذي يقع على عاتق المعلم بشكل أساسي.

والمحتوى التعليمي يمكن أن يأخذ عدة أشكال ويكون متعدد المصادر. وعليه فان المعلم مطالب عند تحديده لمحتوى برنامج التعلم الالكتروني في مادته أن يقرر فيما إذا كان يريد برامج جاهزة أو يريد بناء وإعداد مادته بنفسه، وهل يعرف المصادر التي ينهل منها في إعداد المحتوى؟ كما يطلب إلى المعلم أن يحدد دوره كمصمم للمادة أم كمنّفذ لمادة تعلميه متوفرة وجاهزة؟

* Currently 16/5 Stars.
* 1 2 3 4 5

6 تصويتات / 153 قراءة
Square_1238125057
نشرت فى 9 إبريل 2011
بواسطة HaresAmmar
د/حارص عمار ـ دكتوراة في المناهج وتكنولوجيا التعليم

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق