بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، يونيو 20

قضايا واراء - زويل‏..‏ والمشروع النووي المصري

قضايا واراء - زويل‏..‏ والمشروع النووي المصري قضايا واراء زويل‏..‏ والمشروع النووي المصري بقلم: محمد السعدنى 840 كانت مفاجأة صادمة ومن النوع الثقيل أن يعلن العالم الكبير احمد زويل عدم ارتياحه للمشروع النووي المزمع إقامته في مصر‏..‏ ورغم إن زويل اعترف بعدم خبرته في الطاقة النووية‏,‏ إلا أن عالما في وزنه وحجمه عندما يعلن علي الملأ تخوفه من عدم القدرة علي تسيير وتشغيل المحطة النووية بأقصي قدر من الأمان‏,‏ لابد أن يلقي كلامه هذا قدرا من الظلال يتعين الانتباه له‏.‏ ففي لقاء مع الدكتور زويل أشبه بالصالون الثقافي ووسط نخبة من المفكرين المصريين والكتاب الصحفيين بالأهرام أثار الكاتب الدكتور محمد المخزنجي قضية المشروع النووي المصري مبديا اعتراضه وواصفا إياه بالكابوس النووي بعد زلزال فوكوشيما, فما كان من الدكتور زويل الا ان ضرب مثالا برجل يشتري سيارة آخر موديل تعمل بالكومبيوتر, وإذا تعطلت فلن يستطيع إصلاحها بسهولة, إذ لابد أن يأتي بمن صنع هذه السيارة لكي يقوم بإصلاحها.. قائلا ان هذا أمر سيء جدا وأن هناك فرق بين العلم والقدرة المالية. هذا رأي عالم كبير نعلق عليه كثير من الآمال في بناء قاعدة علمية حقيقية.. ولكن هل معني ذلك ان ينتهي هكذا ببساطة الحلم النووي المصري ونقنع بأننا في عداد الشعوب المتخلفة؟! ربما كان قرار الرئيس السابق حسني مبارك بحسم الجدل الذي دار حول مصير ارض الضبعة بإقامة أول محطة في البرنامج النووي المصري عليها هو واحد من أهم القرارات التي اتخذها في حياته.. وبغض النظر عن كون الإعلان عن المشروع النووي قد جاء علي لسان الوريث في عام 2004 كنوع من تقديم نفسه ببرنامج تقدمي, إلا أن الحقيقة أن مبارك الأب الذي تعثر مشروعه في عام 86 بسبب حادث تشيرنوبيل, كان قد تعرض لضغوط رهيبة فيما بعد من الوريث ذاته ومن القوي المحيطة به لتحويل الضبعة الي منطقة سياحية تدر مليارات الجنيهات علي مجموعة من اصحاب السلطة والنفوذ.. وربما كانت المسألة كلها رمية من غير رام إذ يعلن الوريث عن المشروع ثم يتورط مبارك الأب في تضمين المشروع ببرنامجه الانتخابي عام 2005 ثم ينقض الفاسدون حول الوريث لإقناعه بجدوي المشروعات السياحية بدلا من المشروع النووي.. ثم يدور الصراع داخل البيت الرئاسي, ثم في النهاية لا يجد مبارك الأب بدا من الاستجابة لضغوط الرأي العام ويقرر أن الضبعة هي ارض المشروع النووي.. هذه هي الحقيقة ولكنها لا تكفر عن جرائم الفساد التي ارتكبها الرئيس المخلوع ونظامه علي مدي ثلاثين عاما. المؤسف أن بعض الكتاب الذين كانوا متحمسين للمشروع النووي خلال أيام مبارك الأخيرة نراهم الآن يتراجعون وكأنهم يغسلون أيديهم من كل ما يتعلق بقرارات النظام السابق.. وإذا كان التاريخ يعيد نفسه, فالمؤكد إن في الإعادة نوع من المسخ غير المقبول.. فقد ضاعت علي مصر فرصة في عام 86 ولا يجب أن تضيع الفرصة ثانية في عام 2011 عام الثورة.. والغريب أن دعاة الدولة المدنية يروجون الآن لمقولة ان ما حدث في تشيرنوبيل وفوكوشيما ما هي إلا إشارات إلهية بعدم المضي في المشروع.!! وعلي مدي الخمس وعشرون عاما الماضية مضت كل من باكستان والهند في مشروعهما ولحقت بهما ايران وقبلهما كانت اسرائيل.. لا أتحدث عن سلاح نووي, فلسنا بحاجة الي مثل هذا السلاح ولدينا من الأسلحة التقليدية ما يكفي لردع اي عدوان.. ولكن أتحدث عن مشروع طاقة هو البديل الوحيد للبترول والغاز الناضبين حتما خلال سنوات قليلة قادمة.. ولا يمكن في ظل التكنولوجيا الحالية القول بأن طاقة الشمس والرياح هي البديل المناسب اذ ما زال الوقت طويلا أمام التوصل الي تكنولوجيا رخيصة لهذا النوع النظيف من الطاقة. ليس أمامنا سوي الطاقة النووية, وقد خطونا خطوات جادة ووصلنا الي مرحلة طرح المشروع في مناقصة عالمية بعد أن حصلنا علي كافة الموافقات الدولية التي تضمن سلامة المشروع وتحقيق شروطه الآمنة وفقا لأحدث تكنولوجيا الأمان النووي التي تتيح إقامة محطات نووية تجاور التجمعات السكنية. وعلي اي الأحوال نحن ننتظر من الدكتور زويل أن يدلنا من خلال مشروعه العلمي المحترم الي كيفية توفير العنصر البشري المصري الذي يمكنه اصلاح السيارة عالية التقنية عندما تتعطل في وسط الشارع حتي لا تكون الفضيحة مدوية..!! والغريب انه خلال هذا الحوار الممتع تجاهل الدكتور زويل الاجابة عن عدد من الاسئلة المهمة من نوعية: كيف نقضي علي بيروقراطية المراكز العلمية المصرية وندفع التنافس بين العلماء نحو التقدم العلمي والابتكار وليس نحو المناصب الادارية ؟.. وكيف نساعد علي اتخاذ خطوة جريئة وشجاعة نحو الغاء المشروعات الوهمية لمحو الامية وتوجيه مخصصاتها المالية للتعليم الالزامي لمنع التسرب منبع الامية ؟.. وكيف نرشد مجانية التعليم بحيث تقصر المجانية علي التعليم الالزامي ثم يسهم المواطنون في بعض من التكلفة الحقيقية بدلا من تلك المليارات السبعة عشر التي تدخل خزائن الدروس الخصوصية كل عام ؟..!!

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق