بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، يونيو 7

تحقيقات - د‏.‏ أشرف شعلان رئيس المركز القومي للبحوث‏:‏ لدينا فريق من الباحثين والعلماء دون استراتيجية

تحقيقات - د‏.‏ أشرف شعلان رئيس المركز القومي للبحوث‏:‏ لدينا فريق من الباحثين والعلماء دون استراتيجية البحث العلمي الذي يعد قاطرة التنمية الحقيقية في كل الدول المتقدمة بالعالم والرصيد الحقيقي وراء قوة عملاتها‏,‏ كان دوره غائبا تماما في مصر بسبب مشاكل عديدة كان يواجهها طوال العقود الستة الماضية‏. مما أدي إلي تعطيل دوره وفشله في لعب الدور الحقيقي المنوط به, في الوقت الذي استطاعت دول عديدة أن تحقق قفزات اقتصادية كبيرة وتعظم من صادراتها بفضل اهتمامها به وتطوير أدواته, فما هي أهم هذه المعوقات في رأي الدكتور أشرف شعلان رئيس المركز القومي للبحوث, باعتبار المركز يمثل قلعة البحث العلمي في مصر؟ وما هي المقترحات اللازمة لتمكينه من الاضطلاع بدوره الطبيعي؟ في البداية أكد الدكتور شعلان أن غياب الاستراتيجية القومية للبحث العلمي طوال عقود طويلة مضت كان أهم معوق ساهم في عدم بلوغ البحث العلمي للمكانة اللائقة به رغم وجود أكبر جيش من العلماء من منطقتنا, حيث ترك لكل جامعة ومركز بحثي اختيار المواضيع التي يراها صالحة للبحث فيها دون مراعاة البعد القومي, وكان من نتائج ذلك أن قام كل طرف بعمل أي شئ مما أدي إلي تكرار نفس الأبحاث في أكثر من موقع في نفس الوقت. والأخطر من ذلك أن إجراء هذه الأبحاث كان يحتاج لمعامل وإجهزة وكيماويات ومواد تم شراؤها أكثر من مرة لعدم وجود تنسيق بين هذه الأبحاث, مما أدي بدوره الي تآكل الميزانية المخصصة للبحث العلمي, الأمر الذي انعكس سلبيا علي اقتصادات العمل داخل المراكز البحثية. ومن أسف أن هذه المشكلة مازالت قائمة حتي اليوم, رغم الجهود الكبيرة التي بذلت علي المستويين المؤسسي والقومي. بتقديرك من المسئول عن هذا التدهور؟ غياب الاستراتيجية وتجاهل القيادة السياسية لدور البحث العلمي قد أدي إلي عدم إعطائه الدور المنوط به كركيزة أساسية لقيادة عجلة التنمية, وتشتيت جهود الباحثين والموارد المادية المحدودة. ومما يؤسف له أن ميزانية البحث العلمي في مصر كانت تدور حول النصف في المائة فقط, في حين كانت تتراوح بين2.6و3.4% في الدول المتقدمة, علما بأن معظم هذه الميزانية الضعيفة كانت توجه للأجور والمرتبات ولايتبقي للصرف علي الأبحاث إلا النزر اليسير. وهل لديكم تصور لعلاج هذه الأوضاع؟ في محاولة لعلاج هذه الأوضاع القاصرة, بدأ المركز مع منتصف العام الماضي في تبني سياسة جديدة تقوم علي التنافسية والعمل بروح الفريق, مع التركيز علي المشاكل القومية, حيث تم الاعلان عن خطة داخلية لل150 مشروعا من بينها قسمت الي مجموعتين, ضمت الأولي120 مشروعا تم وضعها تحت14 مظلة بحثية, وضمت الثانية30 مشروعا تقرر تنفيذها بصورة مفردة, وضمان العدالة والحيادية في تحكيم المشروعات المقدمة تم الاستعانة بخبراء من داخل وخارج المركز. ويقترح الدكتور شعلان وضع خطة للنهوض بشباب الباحثين من خلال إحياء فكرة التلمذة العلمية داخل الوحدات البحثية المختلفة بالمركز, مع تنظيم برنامج من الدورات البحثية لتدعيم قدرات شباب الباحثين من أجل إعدادهم لإجراء الأبحاث العلمية والمشاركة الفعالة فيها, حيث لاتشتمل المناهج والمقررات الدراسية بالكليات الجامعية علي العديد من الاحتياجات العلمية اللازمة للعمل البحثي. ويري الدكتور شعلان ضرورة البدء من الآن في الانفتاح علي المدارس العلمية الدولية. لنبدأ من حيث انتهي الآخرون, ويمكن أن يتم ذلك بزيادة عدد الباحثين المصريين من مختلف الاعمار المبعوثين لمراكز الابحاث الدولية الشهيرة وجامعات العالم, خاصة التي تضم علماء مغتربين من مصر, لاشتراكهم في خطط الابحاث الداخلية كأعضاء أو مستشارين بفرق العمل. وقد تم بالفعل وضع اتفاقية مع جامعة ويست منستر البريطانية, وهناك مشروع بحثي مشترك بدأ معها بالفعل في مجال الابحاث الطبية, كما تم تنفيذ إتفاقية أخري في مجال البحوث الزراعية مع معهد مينابوليس بفرنسا, كما يجري تفعيل عدد من المشروعات البحثية المشتركة التي يجري تدبير التمويل اللازم لها. ماهي أكبر مشكلة تواجه البحث العلمي؟ أكبر مشكلة اليوم تتطلب مواجهة عاجلة هي إطفاء الحرائق المتمثلة في تحقيق الطلبات الفردية والفئوية للباحثين, ويؤكد أنها تحظي بأولوية أولي الآن نظرا لمنطقية وعدالة معظمها, وإن كانت المرحلة الحالية تستوجب تأجيلها بعض الوقت حتي يكتمل دوران عجلة الإنتاج في البلاد وتستقر الأحوال, ويشير إلي أن المركز قد شكل عددا من اللجان منها واحدة خاصة بشباب الباحثين تضم إعضاء تم اختيارهم بالانتخاب الحر المباشر من مختلف الشعب. ومن أهم المشاكل التي تعوق تقدم النشاط البحثي في مصر الآن, علي سبيل المثال نجح علماء المركز أخيرا في تحقيق انجازات عديدة لم تجد طريقها للتطبيق العملي بعد ولعل من أهمها استنباط سلالات جديدة من القمح يتميز معظمها بارتفاع الإنتاجية بنسبة تصل إلي25%, ويتحمل بعضها الملوحة والجفاف, مما يسمح بزراعته في الصحاري وعلي مياه الامطار بشمال البلاد ومن ثم يسهم في زيادة الرقعة المزروعة بالقمح. كما نجح فريق من علماء المركز باستخدام الوسائل التكنولوجية الجديدة في إنتاج أصناف جديدة من الطماطم تتميز بقدرتها علي قتل الحشرات المهاجمة بمجرد تغذيتها علي أي أجزاء ولو صغيرة من أوراق النبات وسيقانه أو ثماره, مما يحقق فائدة كبيرة تتمثل في زيادة المحصول بنسبة تصل إلي4114% مع تمتع الثمار بميزة تصديرية. وقد تم الاتفاق مع وزير الزراعة تبني تطبيق نتائج هذه التجارب بشكل موسع في الحقول لتقييمها باعتبار وزارة الزراعة الجهة المنوط بها اعتماد الأصناف الجديدة كذلك انتهي فريق من علماء المركز من بناء نموذج تجريبي رخيص يمكن تعميمه للشباب حديثي الزواج من قبل وزارة الإسكان كما نجحت مجموعة أخري من باحثي المركز في تصنيع فلتر شعبي رخيص لتنقية المياه يمكن تركيبه فوق أسطح المنازل أو في الصحراء ليقوم بتنقية مياه الآبار أو الترع وجعلها صالحة شرب, وقد لقب هذا الفلتر بالشعبي بسبب قلة تكلفته التي لم تتعد35 جنيها وصلاحيته لتنقية6 لترات يوميا بتكلفة لاتتعدي3 جنيهات سنويا ويمكن وضع اكثر من فلتر في مكان واحد وتوصيلها بمخرج واحد للمياه. ومن بين أبرز الانجازات العلمية الجديدة لعلماء الزراعة بالمركز, نجاحهم في إنتاج محاصيل زراعية جديدة من الفاكهة والخضر في أحواض مائية بدون تربة زراعية, ومن الممكن تنفيذها بوسائل بدائية رخيصة فوق أسطح المنازل وعلي الشرفات والبلكونات, وكان من أهم هذه المنتجات الجديدة الخس والطماطم والفلفل والكابوتشا. ولاشك ان التوسع في مثل هذا النوع من الزراعة يساعد في التغلب علي مشلة ندرة الأرض الزراعية في مصر.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق