بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، يونيو 3

الرحمن الرحيم

الرحمن، الرحيم-( منقول من موقع العيدة والحياة)
الحلقة (2)
ذكر بعض آثار رحمة الله - عز وجل - في خلقه وأمره
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد :
فإن آثار رحمة الله - عز وجل - لا تعد ولا تحصى إذ إن رحمة الله - عز وجل - قد وسعت كل شيء فكما أن علم الله - عز وجل - قد وسع كل شيء ولم يخف عليه أي شيء فكذلك رحمته سبحانه قد بلغت كل شيء بلغه علمه سبحانه قال الله - عز وجل -: ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) [الأعراف: 156]، وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ }غافر7يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «فوسعت رحمته كل شيء، ووسعت نعمته كل حي، فبلغت رحمته حيث بلغ علمه»(2).
وقال سبحانه عن نعمه التي هي من آثار رحمته: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }إبراهيم34وأسوق فيما يلي بعضًا من آثار رحمة الله تعالى في خلقه وشرعه، وإلا فإن رحمة الله - عز وجل - قد وسعت كل شيء ولا يحيطها عقل ولا حصر ولا عد. إذ كل ما يقع عليه السمع والبصر فرحمة الله - عز وجل - فيه بادية، وما يخفى على السمع والبصر من آثار رحمة الله تعالى أعظم وأكثر.
أولاً: تظهر آثار رحمة الله - عز وجل - في كل ما خلق الله - عز وجل - سواء في هذا الكون العريض وما فيه من المخلوقات العظيمة المسخرة بأمره سبحانه وما فيها من المنافع والرحمة لعباده، أو ما في خلق الإنسان من الآيات الدالة على عظمته سبحانه ورحمته - عز وجل - بهذا الإنسان، حيث خلقه في أحسن تقويم وأقام جسمه وروحه، وأعطاه العقل وقواه، وأمده وأعده ورزقه وأنعم عليه بنعمه الظاهرة والباطنة. ولو ذهبنا نستعرض آثار رحمة الله تعالى في الآفاق وفي الأنفس لفنيت الأعمار ولم تنته من حصرها وعدها مع أنها جزء من مائة جزء من رحمته.
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في وصفه لشمول رحمة الله تعالى: «وأنت لو تأملت العالم بعين البصيرة لرأيته ممتلئًا بهذه الرحمة الواحدة كامتلاء البحر بمائه والجو بهوائه.. فسبحان من أعمى بصيرة من زعم أن رحمة الله مجاز»(1).
قال الله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الجاثية13وقال سبحانه: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ }الروم 50وقال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }التين4وقال - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ.فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ } [الانفطار: 6 - 8].
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «وتأمل قوله تعالى: الرَّحْمَنُ{1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ{2} خَلَقَ الْإِنسَانَ{3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ{4} كيف جعل الخلق والتعليم ناشئًا عن صفة الرحمة متعلقًا باسم (الرحمن)، وجعل معاني السورة مرتبطة بهذا الاسم وختمها بقوله: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } [ الرحمن: 78]، فالاسم الذي تبارك هو الاسم الذي افتتح به السورة، إذ مجيء البركة كلها منه، وبه وضعت البركة في كل مبارك فكل ما ذكر عليه بورك فيه، وكل ما أخلي منه نزعت منه البركة.
... وبرحمته أطلع الشمس والقمر، وجعل الليل والنهار، وبسط الأرض وجعلها مهادًا وفراشًا وقرارًا وكفاتًا للأحياء والأموات، وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر، وأطلع الفواكه والأقوات والمرعى، ومن رحمته سخر لنا الخيل والإبل والأنعام وذللها منقادة للركوب والحمل والأكل... ومن رحمته أن خلق للذكر من الحيوان أنثى من جنسه وألقى بينهما المحبة والرحمة، ليقع بينهما التواصل الذي به دوام التناسل وانتفاع الزوجين، ويمتع كل واحد منهما بصاحبه.
ومن رحمته أحوج الخلق بعضهم إلى بعض لتتم مصالحهم، ولو أغنى بعضهم عن بعض لتعطلت مصالحهم، وانحل نظامهم، وكان من تمام رحمته بهم أن جعل فيهم الغني والفقير، والعزيز والذليل، والعاجز والقادر، والمراعي والمرعي، ثم أفقر الجميع إليه ثم عم الجميع برحمته»(1).
ثانيًا: وأعظم آثار رحمته سبحانه إرساله الرسل وإنزاله الكتب هداية للناس وإخراجًا لهم من الظلمات إلى النور. فالرسل رحمة من عند الله - عز وجل - لعباده قال الله - عز وجل -: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 [الأنبياء: 107].
وقال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89فبرحمته أرسل الرسل وأنزل الكتب لهداية البشر، ولتعريفهم بربهم سبحانه وأسمائه وصفاته، وكيفية عبادته لينقلهم برحمته من الجهالة إلى العلم ومن الغي إلى الرشد، ومن الضلالة إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة، ومن النار إلى الجنة فسبحان أرحم الراحمين وخير الرازقين.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «فبرحمته أرسل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنزل علينا كتابه وعلّمنا من الجهالة، وهدانا من الضلالة ، وبصّرنا من العمى، وأرشدنا من الغي.
وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفاته وأفعاله ما عرفنا به أنه ربنا ومولانا، وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم، وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا...
... وكان عن صفة الرحمة الجنة وسكانها وأعمالهم، فبرحمته خُلقت، وبرحمته عُمرت بأهلها، وبرحمته وصلوا إليها، وبرحمته طاب عيشهم فيها.
وبرحمته احتجب عن خلقه بالنور ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه... »(1).
ويقول أيضًا: «من أعطى اسم (الرحمن) حقَّه: عرف أنه متضمنٌ لإرسال الرسل وإنزال الكتب أعظم من تضمُّنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ وإخراج الحَبِّ.
فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح: أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح، لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظَّ البهائم والدوابِّ، وأدرك منه أولو الألباب أمرًا وراء ذلك»(2).
ثالثًا: ومن رحمته سبحانه مغفرته لذنوب عباده والصفح عنهم، وتكفير سيئاتهم، وفتح باب التوبة لهم.
قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53 يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «ومن رحمته أنه يعيذ من سخطه برضاه، ومن عقوبته بعفوه، ومن نفسه بنفسه... وأوسع المخلوقات عرشه، وأوسع الصفات رحمته، فاستوى على عرشه الذي هو أوسع المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء.
ولما استوى على عرشه بهذا الاسم الذي اشتقه من صفته وتسمى به دون خلقه، كتب مقتضاه على نفسه يوم استوائه على عرشه حين قضى الخلق كتابًا فهو عنده وضعه على عرشه «إن رحمته سبقت غضبه» وكان هذا الكتاب العظيم الشأن كالعهد منه سبحانه للخليقة كلها بالرحمة لهم، والعفو عنهم، والصفح عنهم، والمغفرة، والتجاوز، والستر، والإمهال، والحلم، والأناة. فكان قيام العالم العلوي والسفلي بمضمون هذا الكتاب، الذي لولاه لكان للخلق شأن آخر»(1).
وتتجلى رحمة الله - عز وجل - بعباده التائبين في أجلى صورها فيما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم بفرح الله - عز وجل - بتوبة عبده وقبوله لتوبة التائبين.
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ }الشورى25
وقال سبحانه: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الأنعام54

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله أفْرَحُ بتوبة عبده - حين يتوب إليه - من أحدكم، كان على راحلة بأرض فلاة؛ فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه. فأيس منها. فأتى شجرةً فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده. فأخذ بخطامها. ثم قال - من شدة الفرح - اللَّهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح)(1) هذا لفظ مسلم. ولا يهلك على الله إلا هالك ولا يخرج عن رحمة الله تعالى إلا من يعلم الله تعالى أنه لا يستحق الرحمة البتة، وهم القوم الكافرون؛ قال الله تعالى: إنه لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87ويمكن أن نجد هذا المعنى في قول إبراهيم عليه السلام وهو يدعو أباه الكافر: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً }مريم45، فاختيار إبراهيم عليه السلام: اسم (الرحمن) في تحذير أبيه من العذاب فيه سر لطيف لأن المتبادر للعقل أن يربط العذاب باسم من أسمائه سبحانه يناسب العقاب أما أن يربط العذاب باسمه (الرحمن) فلا شك أن في ذلك سر لطيف ألا وهو - والله أعلم - أن إبراهيم أراد أن يفتح لأبيه باب الرجاء والتوبة فإن الله - عز وجل - رحيم يقبل توبة التائبين مهما عملوا. وكذلك ربما أراد إبراهيم عليه السلام أن يعلم أباه أنه إن أصابك العذاب ممن اسمه (الرحمن) الذي وسعت رحمته كل شيء، فإن هذا يدل على أنه ليس فيمن عذبه الرحمن ذرة تستحق الرحمة؛ إذ لو كان فيه موجب الرحمة لرحمه.
رابعًا: ومن آثار رحمته سبحانه ما يضعه في قلوب الأمهات من رحمة نحو أولادهن سواء كان ذلك عند الإنسان أو الحيوان من وحش وطير وهوام. وأن رحمة الله - سبحانه وتعالى - أعظم وأوسع من رحمة الأمهات بأولادهن.
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «قُدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتَرونَ هذه المرأة طارحةً ولَدها في النار؟) قلنا: لا والله! وهي تقدر على أن لا تَطْرَحَه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أرحَمُ بعبادِهِ من هذه بولدها) »(1).
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها، وكذلك بين سائر أنواع الحيوان، فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعمته، واشتق لنفسه منها اسم (الرحمن الرحيم) »(2).
خامسًا: وتتجلى رحمة الله – عز وجل – في شرعه المطهر وأحكامه التي كلها خير ورحمة للخلق سواء ما يتعلق بهدايتهم وحفظ أديانهم، أو ما يتعلق بحفظ نفوسهم وأبدانهم، أو ما يتعلق بحفظ عقولهم وأفكارهم، أو ما يتعلق بحفظ أعراضهم وأنسابهم وأولادهم، أو ما يتعلق بحفظ أموالهم وممتلكاتهم.
فكل ما يتعلق بهذه الضروريات الخمس من أحكام إنما جاءت رحمة بالناس بالمحافظة عليها وحمايتها من الفساد والعدوان حتى يعيش الناس في أمن وسعادة قد رفع عنهم الحرج والعنت وحفظ لكل ذي حق حقه. كما تظهر رحمة الله - عز وجل - في يسر الشريعة، ورفع الحرج عن العباد فيها، وشرع الرخص التي ترفع المشقة عنهم.
سادسًا: كما تتجلى رحمة الله - عز وجل - في المصائب والمكروهات التي يقدرها على عباده المؤمنين فهي وإن كانت مؤذية ومكروهة إلا أن في أعطافها الرحمة والخير بالمصاب، لأن الله - عز وجل - كتب على نفسه الرحمة ورحمته سبقت غضبه.
وقد تظهر هذه الرحمة للمصاب عيانًا ويتبين ما في المكروه من الرحمة واللطف وقد لا يتبين ذلك في الدنيا ولكن يظهر آثار رحمة الله فيها في الآخرة بتكفير السيئات، وغفران الذنوب بفعل هذه المصائب.
قال الله تعالى: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم - حتى الشوكة يشاكها - إلا كفر الله بها من خطاياه)(1).
أما ما يصاب به الكفار من المصائب والعقوبات فهي رحمة بالمؤمنين من شر الكفار وتسلطهم، وإفسادهم في الأرض، وهي عدل مع الكفار.
وأذكر بهذه المناسبة آية من كتاب الله - عز وجل - ظهر لي فيها معنى خفي يدل على أن ما يصيب المؤمن من ضر ومكروه إنما هو من آثار رحمة الله تعالى وموجب اسمه سبحانه (الرحمن الرحيم).
قال الله تعالى عن مؤمن آل ياسين أنه قال لقومه المشركين: { إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ }يس23]، فلماذا اختار هذا الرجل الصالح اسم (الرحمن) من بين أسماء الله تعالى؟ وهل (الرحمن) يريد الضر بعباده المؤمنين؟
إن المعنى اللطيف في هذه الآية - والله أعلم - أن الضر إذا أتى من (الرحمن) فإن هذا موجب رحمته ولطفه ويصير الأمر الذي ظاهره الضر في حقيقته رحمة، وخيرًا للمؤمن لأن الرحمن لا يصدر عنه إلا الرحمة واللطف والبر: سابعًا: وتتجلى رحمة الله - عز وجل - في رحمته الخاصة بأوليائه، وتوفيقهم، وتسديدهم، وحفظهم، وتيسير أمورهم، وإجابة دعائهم، ونصرهم على أعدائهم الكافرين، وتمكينه لهم في الأرض، وإعانتهم وإغاثتهم في قضاء حوائجهم كما في جلب الرزق والمطر وكشف الكروب، وخرق السنن الكونية لهم، وإظهار الكرامات على أيديهم.فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً }النساء19


* من كتاب ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها . دراسة تربوية للآثارالإيمانية والسلوكية لأسماء الله الحسنى ) للشيخ / عبدالعزيز بن ناصر الجليل . ط . دار طيبة 1429هـ .


--------------------------------------------------------------------------------

(2) الصلاة وحكم تاركها ص 173.
(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/350 «باختصار».
(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 122 - 124 «بتصرف يسير».

(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/123.
(2) مدارج السالكين 1/8.
(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/121 - 122.وانظر إلى مزيد من تفاصيل آثار - رحمة الله تعالى- وحكمته في خلقه في الكتاب النفيس (مفتاح دار السعادة) لابن القيم رحمه الله تعالى.
(1) البخاري (6309)، ومسلم (2747).
(1) البخاري (5969)، ومسلم (2754).
(2) مختصر الصواعق المرسلة 3/122.
(1) البخاري (5641)، ومسلم (2573).

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق