بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، يونيو 23

قضايا واراء - في أصول مصر المستقبل‏(8)‏

قضايا واراء - في أصول مصر المستقبل‏(8)‏ في أصول مصر المستقبل‏(8)‏ بقلم: د‏.‏أنور عبد الملك 200 صحوة‏25‏ يناير دخلت تاريخ أمتنا المصرية من أوسع الأبواب‏.‏ تفجرت دوائر الحصار التي طالما أحاطت بحريات الشعب‏,‏ بحيث اتخذت عملية التغيير الهائلة طابع استرداد قيم الحرية وممارساتها‏.‏ ثم تراكمت التحديات والغيوم تحاصر مصر من كل جانب, ومن هنا كان لزاما علينا العودة للتركيز علي محور مصر في العالم الجديد الذي مثل جوهر كتاباتنا منذ عقود, وبدأ يلقي تجاوبا في أوساط مؤثرة في صياغة تحرك مصر الواجب والمرتقب للمشاركة في صياغة العالم الجديد. كيف يمكن أن نتحرك بشكل واقعي لمواجهة أهم التحديات؟ أولا: تأمين الغذاء في المقام الأول. نطالع خريطة الانتاج العالمي: تحتل روسيا المكانة الأولي بين منتجي القمح, بينما تحتل مصر المكانة الأولي في المستوردين لهذا القمح تأمينا لرغيف العيش. هناك عدد من الدول المنتجة الكبري للمواد الغذائية ومنها البرازيل والهند ودوائر واسعة من آسيا وأمريكا اللاتينية. ومعني ذلك أن نمنح تعميق الصداقة والتعاون مع هذه الدول المكانة الأولي في توجهنا الخارجي تأمينا لأمننا الغلائي. ثانيا: يمثل الانفجار السكاني في مصر تحديا يجب أن نواجهه منذ الآن كان التوجه في العقود السابقة إلي الهجرة لأمريكا الشمالية وأوروبا بعد أستراليا ولكننا لم نهتم بالساحات الكبري المفتوحة أمامنا من بلاد صديقة ترحب بمكانتنا الحضارية. وهنا يجب العناية في المقام الأول بالبرازيل, كبري دول أمريكا اللاتينية, ومن المعروف أن البرازيل تفتقر إلي الكثافة السكانية المعقولة بحيث من الواجب علينا أن نتدارس مع قيادتها السياسية الرائدة في أمريكا اللاتينية امكانية استيعاب جزء مهم من العمالة المصرية, في جو من التعاون والتآخي. ثالثا: ثم إن هناك ساحة بالغة الأهمية في تحديث البنية التحتية الصناعية وكذا قطاع التكنولوجيا المتقدمة في مصر. وهذه الصين الشقيقة الكبري منذ أيام مؤتمر باندونج( ابريل1955) وقد أصبحت اليوم ثاني قوة اقتصادية عالمية حتي تحتل المكانة الأولي حول عام2016, وكذا فإن الصين هي الدولة التي تقوم اليوم بتحديث قارة افريقيا باقامة القاعدة المؤسسية الصناعية وشبكة الطرق والمواصلات الحديدية والمواني بايقاع بالغ السرعة, بينما أصبحت الصين الشريك الأول لشرق وجنوب شرق آسيا وكذلك آسيا الوسطي من ناحية, وأمريكا اللاتينية الصاعدة من ناحية أخري. وقد جاءنا وزير خارجية الصين منذ أسابيع تحية لمصر الجديدة بحيث إن الطريق مفتوح أمامنا للتحرك وبناء الشراكة الاستراتيجية التي تفرضها الصين طريقا للمستقبل. رابعا ـ العالم الجديد يتشكل حول تجمعات تعتني بالاقتصاد والأمن الجماعي واعلاء شأن الثقافات الرئيسية بعد أجيال من التهميش. وتمثل منظمة شانجهاي للتعاونSCO كبري هذه التجمعات الاقليمية. وهي تستضيف الآن عددا من الدول والمنظمات المشاركة أو المستضافة, ولعله من الحكمة والواقعية في آن واحد أن تتجه مصر الي حضور اجتماعات هذه المنظمة الكبري بالصفة التي يتفق عليها. خامسا ـ وكذا فإننا نشهد تجمعا بالغ الأهمية في امريكا اللاتينية الجنوبية ألا وهو تجمع ميركوسور بريادة البرازيل. ولاشك أننا سوف نجد في مواكبة هذا التجمع الكبير لأمريكا اللاتينية ما يفتح أمامنا أبواب التعجيل من تلبية احتياجات تحديث اقتصادنا الوطني من أوسع الأبواب. ـ ماذا يعني هذا العرض الأول السريع؟ لابد من تحديد مكانة هذا الجديد بالنسبة لما هو قائم ومعمول به حتي الآن. هذا مثلا وزير خارجيتنا المرموق الدكتور نبيل العربي في آخر مهمة له بهذه الصفة قبل الانتقال إلي جامعة الدول العربية, يقوم بجولة إلي أوروبا الغربية لدراسة امكانيات العون والتعاون, وهل أمر طبيعي ومحمود ولاشك. ولكن أوروبا تتردد هذه الأيام لنصرة دولة اليونان في محنتها المالية الخطرة, رغم أن اليونان عضو في الاتحاد الأوروبي ومجموعة اليورو. واللافت في مأساة اليونان أن الدولة الوحيدة التي أسرعت إلي دعمها لم تكن دولة أوروبية, وإنما الصين, إذ أوفدت رئيس وزرائها وين جياباو. في ربيع هذا العام لزيارة أثينا وعرض تحديث ميناء بيراوس وهو الميناء الأكبر في اليونان, بحيث يصبح مدخلا رئيسيا للتعامل الاقتصادي بين الصين ودائرة أوروبا والبحر الأبيض كلها. وكذا علمنا أن الصين عرضت التحرك لإنقاذ ايرلندا من أزمتها المالية الحادة, في تحرك يفتح الباب علي مصراعيه لوقوف الصين في صف دول أوروبا المتعثرة ماليا. ها هي الصين إذن تواجه مسئولياتها وبدءا من تقدمها الخارق في طليعة الاقتصاد العالمي, وهذا بالنسبة لدول أوروبية لم تكن من شركاء تاريخ الصين المعاصرة. هذا بينما ندرك جميعا علي تنوع مدارسنا الفكرية, أن مصر والصين شريكتان في صناعة الحضارة منذ فجر التاريخ. كما أن مصر كانت هي الدولة العربية الأولي التي اعترفت بدولة جمهورية الصين الشعبية بعد سنوات قلائل بعد تأسيسها. قال صاحبي: قل لي, بالله عليك, كيف يمكن تعبئة طاقات مصر ـ مصر الشعب ومصر الدولة ـ للتنقيب عن تحركها, تحركنا, في مرحلة صياغة العالم الجديد؟.. تفضل

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق